السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لديّ أخ مقبل على الزواج، ولكن توجد عوائق في طريقه: (موظف في القطاع الخاص، ويتقاضا 6.000 ريال شهريًا):
أولاً: عليه قرض متأخر (حاول التفاهم مع البنك للوصول لحل، ولكن البنك يصر على طلبه في تحويل الراتب)، والمبلغ يقارب 90.000 ريال.
ثانيًا: قيمة المهر والتجهيزات والتي تقدر في حدود 100.000 ريال.
حاولت المساعدة من جهتي ولكن لدي مديونية في البنك، وأرغب في سدادها رغبةً مني في المضي قدمًا في طلب قرض عقاري لبيت العمر، وحاولنا الحصول على قرض من بنك التسليف ولكن لم نجد كفيلاً حكوميًا إلى الآن.
ملاحظة: أنا أتقاضا في حدود 20.000 ريال شهريًا، وقسط البنك الشهري 5.000 ريال.
أرجو أن تكون هناك طريقة وحلاً لهذا الإشكال، وشكرًا لكم.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وشكرًا على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
مرحبًا بك -أخي الكريم-، وردًا على استشارتك أقول:
من الأخطاء التي يرتكبها بعض الناس وخاصة الشباب تكبيل أنفسهم بقروض قد تكون أحيانًا ربوية، وهذه القروض الربوية لها تبعاتها على الحياة قد لا يشعر بها بعض النَّاس على المدى القريب، وبعضهم تظهر آثارها مباشرة من ضنك العيش، وارتباك الحياة، وعدم القدرة على ترتيب أوراق الحياة؛ والسبب في ذلك أنَّ التَّعامل بالربا دخول في حرب مع الله كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ}.
قد لا يكون القرض ربويًا، ولكن تربيط الإنسان نفسه في أمور ليست من الضروريات ضرب من سوء التدبير؛ إذ أنَّ العقل والمنطق يدعوان إلى تقديم الأهم على المهم.
الذي أراه -أخي الكريم- أن تجتمع بأفراد عائلتك بما فيهم الأعمام والأخوال وأبنائهم وفي المجلس تتحدث معهم في موضوع زواج أخيك، ومن ثم تؤسس مشروع إعانة زواج الشباب من العائلة، وذلك من خلال إعانة كل من يكون مقدمًا على الزَّواج بمبلغ مالي كمساعدة.
لو افترضنا أنَّ أفراد عائلتك عشرونًا، وتبرع كل شخص بألف ريال؛ فهذه عشرون ألفًا، فكيف لو كانوا أكثر!.
أتمنى أن يكون لك دور كبير وبارز في تفريج كربة أخيك؛ فتقدم له مساعدة ودينًا في نفس الوقت؛ فلو قدمت له خلال ثلاثة أشهر -مثلاً- ثلاثين ألف ريال لتكون عشرة آلاف مساعدة، وعشرين دينًا عليه لكان ذلك ثلث المبلغ المطلوب، ومن فرّج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرّج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة.
هنالك جمعيات لإعانة الشباب على الزواج، فأتمنى أن تطرقوا أبوابها؛ فلعل الله يجري شيئًا من الخير على أيديهم.
أتمنى أن يتم التفاهم مع أسرة من خطبتم لأخيكم منهم أن ييسروا في التكاليف، وأن تحذف المصاريف غير الضرورية، وأن يتم تأجيل ما يمكن تأجيله ليبقى دينًا على أخيك.
يمكن أن تقوم بالمساهمة في هذا الجانب أمكم وأخواتكم من خلال التبرع بشيء مما عندهنّ من الذهب، أو تقديمه كدين.
في بعض المؤسسات صناديق لإعانة المحتاجين من الموظفين؛ فيمكن أن يطرق أخوك هذا الباب، وفي بعض المؤسسات يتم تعاون زملاء العمل في هذا الجانب وغيره، فإن كان ذلك متاحًا فليتقدم لزملائه.
قد يكون لأخيك حقوق في الجهة التي يعمل فيها كراتب إجازات متراكمة، أو حقوق أخرى يمكن سحبها فليستفد منها.
عليكما بأدعية قضاء الدين والتي منها ما علمنا نبينا عليه الصلاة والسلام: (اللهم ربّ السموات السبع وربّ العرش العظيم، ربَّنا وربّ كل شيء، فالق الحبّ والنَّوى، ومنزل التوارة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين وأغننا من الفقر).
أرى أن توجه أخاك للبحث عن مصدر رزق آخر بجانب وظيفته؛ ففي الحركة بركة -كما يقولون-، وعليه أن يعمل بالأسباب الجالبة للرزق والتي منها تقوى الله تعالى، والتوبة من الذنوب والابتعاد عنها، وصلة الأرحام، والتوكل على الله، وكثرة الاستغفار وغير ذلك.
أوصيكما بلزوم الاستغفار، والإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فذلك من أسباب تفريج الهموم، وكشف الكروب، وذلك مجرب؛ يقول عليه الصلاة والسلام: ((من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا))، وقال لمن قال له: أجعل لك صلاتي كلها؟ (إذن تكف همك ويغفر ذنبك).
أنصحُ أخاك أن يوثق صلته بالله تعالى، وأن يجتهد في تقوية إيمانه، ويكثر من الأعمال الصالحة؛ فذلك من أسباب جلب الحياة الطيبة كما قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.
نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يقضي ديونكما، وأن يفرج همومكما، وأن ييسر لأخيك أمر زواجه، إنّه سميع مجيب.


اضافة تعليق