أنا متزوجة منذ 6 سنوات، ابتدأت قصتي بعد أربعة أشهر من زواجي عندما اكتشفت أن زوجي يتواصل مع حبيبة سابقة له، وواجهته، واعتذر لي، وأخبرني أنها تراسله، ورد عليها فقط لكي لا يحرجها، وأنه يحبني، وأقنعني بأنه قد تقدم للزواج بي وعجل بزواجه مني لأنه يحبني، ولا يتخيل حياته مع سواي. سامحته؛ لأنني كنت أظن أنني أستطيع أن أصلحه، وأنني قادرة على أن أجعله لا ينظر لسواي بجمالي وثقافتي وحسن معاملتي له ولأهله -كما كنت أسمع وأقرأ-، وبالفعل طبقت كل هذه الأشياء، ودائمًا ما يقول لي إنني صرت كل حياته، وإنه يحبني جدًا، وحياتنا كانت هادئة وسعيدة، إلى أن اكتشفت قبل خمسة أشهر بالصدفة أن له حسابًا آخر في الفيس باسم مستعار، وهذا الاسم هو الاسم الذي تناديه به حبيبته السابقة التي حلف لي أنه لن يتواصل معها بعد اليوم في بداية زواجنا، وانهرت؛ لأنني اكتشفت أنني طوال السنين هذه وهو يخدعني ويتواصل معها، علمًا بأنها متزوجة من رجل آخر، ووجدته يكتب لها القصائد الطويلة والكثير من الغزل، والتحسر والألم على أنهما قد افترقا! لم أخرج من منزلي أو أذهب لأهلي؛ لأنني معه في بلد غريب. اعترف بالأمر، وحلف لي أنه قد انصلح منذ عام، أي بعد 5 سنوات من زواجنا، وأنه لم يتواصل معها منذ عام، لكني طلبت الطلاق، لكنه رفض وحاول مراضاتي، وأنا استخرت وفكرت في أن الأفضل لي أن أسامحه ثانية حتى أربي ابنتي بالقرب من والدهم، وتنشآ في بيئة سليمة، ولكنه بعدها صار يستفزني، وعندما نكون معًا عمدًا يفتح لي أغنية كان قد كتبها لها على صفحته في الفيس، وهو يعلم أنني أتضايق من الأمر، وقد أخبرته بأنني لا أحب أن أتذكر الأمر، وأحاول أن أتناساه، ومرة قال لي لماذا أنت غالبًا حزينة وكئيبة؟ أخبرته بأنني لم أتخط الأمر بعد، وأحتاج لفترة لذلك. قال لي: احمدي ربك، أنا لم أقصر معك بشيء، التي في وضعك يفترض أن ترقص فرحًا. فرددت عليه: أرقص فرحًا بالخيانة أم ماذا؟! قال لي: أنا أسعدتك وآلمتك، ماذا فعلت لإسعادي أنت؟ علمًا بأنني لم أقصر في شيء معه، ودائمًا ما أجدد في لبسي وشكلي، وحتى في الفراش لا يمر يوم دون أن يطلبني، فلو أنه ليس سعيدًا لما طلبني إليه. قلت له: فعلت كل ما هو لازم لإسعادك، وكنت دائمًا ما تضمني بسعادة وتخبرني بمدى سعادتك بي، وهذه أول مرة تخبرني بأنك لست سعيدًا معي، وقبل يومين قال لي: أنا أحبها ولن أحب غيرها، فلتعلمي هذا جيدًا.
أنا منذ يومين لم أنم، أبكي وأتألم، وعندما أسمع صوته أحس بالنار تنهشني، أريد الانفصال والرجوع إلى بلدي، ولكن هناك مشكلة أخرى؛ فأهلي أناس بسطاء، وأبي متوفى، وأخاف أن أنفصل عنه ويقطع مصروفه عني وعن بناته؛ فأضطر إلى أن أصرف على بناتي وأقصر في حق أمي وأخواتي، كما أن عملي في بلدي لن أجني منه ما يمكن أن يكفي لأن أعول أسرتي وبناتي.
أرجو منكم الرد سريعًا، فضغطي بالفعل ارتفع جدًا، وأشعر بأنني في حالة اكتئاب حاد، وليس هناك من يساندني أو أشكو له همي. لا أريد أن أحكي لأمي وهي بعيدة عني وأحزنها وأحملها فوق طاقتها؛ فلجأت إليكم بعد الله عز وجل. هل أنفصل وأتوكل على الله وأنا أعلم أن الأرزاق بيده، وأحاول جاهدة أن أعوض بنتي عن وجوده، أم أحترق هكذا بالقرب منه، وأدعو الله أن يهديه حتى أبقي ابنتي بالقرب من والدهم؟!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحبًا بك أختنا الكريمة، وجوابًا على استشارتك أقول:
قد تضعف النفس البشرية فتقع فيما هو أكبر من التواصل مع امرأة أو التحدث معها بكلام غزلي، وهذا أمر وارد على من كان ضعيف الإيمان؛ يقول عليه الصلاة والسلام: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن .. الحديث) ويقول: (إذا زنى الرجل خرج منه الإيمان فكان عليه كالظلة، فإذا أقلع رجع إليه الإيمان) فقد ربط النبي صلى الله عليه وسلم بين الإيمان والوقوع في المعصية، فلا يقع في المعصية كامل الإيمان، وإنما يقع في ذلك من زال إيمانه أو كان ضعيفًا.
أتمنى أن تجتازي هذه المشكلة، وأن تعيني زوجك على الاستقامة؛ وذلك بالقرب منه أكثر، ومحاولة نسيان الماضي، والاجتهاد في تقوية صلته بالله تعالى، وتقوية إيمانه من خلال أدائه لما فرض الله عليه، والإكثار من النوافل، وربطه بالصالحين من أصدقائه.
لا بأس من أن تعيدي النظر في تعاملك معه؛ فليس اللبس وتلبية طلبه في الجماع هو كل ما يحتاجه الزوج، بل يحتاج إلى الكلام العاطفي، ومشاركته همومه أكثر من ذلك.
من جملة ما يحتاجه الزوج تهيئة أجواء الراحة في المنزل حين عودته من عمله منهكًا، وحسن استقباله وتوديعه، والاهتمام بمظهره، وحسن ترتيب بيته، فأعيدي النظر في ذلك كله.
عودي نفسك امتصاص أي مشكلة، وكوني مثل الإسفنجة حين تمتص الماء، ولا تظهري الغضب والحزن؛ فإن ذلك لن يجدي شيئًا، ولن يحل الإشكال القائم بينكما، وإنما قد تكون نتيجته عكسية.
تتبع هاتف زوجك وحساباته في وسائل التواصل الاجتماعي مدخل عظيم من مداخل الشيطان للتفريق بينكما، فتعاملي مع زوجك بالظاهر، واتركي سريرته لربه، فلست عليه بمسيطر، وحسابه على ربه.
لا بأس أن تطلبي منه أن يقيم تعاملك معه، وأن يذكر لك أوجه التقصير، فنحن بشر، ولا يمكن أن يكون الإنسان كامل الأوصاف، فقد تقع من الإنسان هفوة أو تقصير غير مقصود يؤثر في الطرف الآخر ما لم يكن متسامحًا ومقدرًا، فاجتهدي في تلافي القصور، ولبي طلباته المباحة قدر ما تستطيعين.
بعض الأزواج إن وجد تقصيرًا من زوجته لم يصارحها بذلك، وذهب يتسول ذلك القصور من النساء اللاتي يقبلن التعامل بهذه الطريقة المنحرفة.
الذي أراه أن رده عليك بأنك ماذا فعلت لإسعاده ما هو إلا رد فعل وليس كلامًا صادرًا من قلبه؛ فظاهر أن زوجك يحبك كثيرًا ومتمسك بك، بدليل أنك طلبت منه الطلاق، ولكنه رفض وحاول مراضاتك، لكنك رفضت، وكان الواجب عليك أن تقبلي اعتذاره؛ لأن قبولك سيكون له وقع في نفسه، فلا تفتحي للشيطان سبيلاً لتضخيم المشكلة.
إنني أحس بما تجدينه في نفسك من الحزن والحرقة والغيرة على زوجك، لكني أنصحك أن تغيري أسلوبك في التعامل، وتنظري في مخرج يخرجكما من هذه المحنة، ولا تحصريها في مسألتين إما الطلاق أو العيش معه ومشاعرك تحترق، ولن تعدمي من أسلوب بإذن الله تعالى.
تختلف صفات النساء كما تختلف صفات الرجال، ومع هذا فالصفات المفقودة يمكن اكتسابها وتعلمها كما قال عليه الصلاة والسلام: (العلم بالتعلم، والحلم بالتحلم، والصبر بالتصبر) وقد تكون الكلمات الغزلية التي يسمعها الرجل من المرأة بالحرام متكلفًا فيها، وللشيطان فيها مداخل، ولربما لو كانت زوجة له بالحلال لما سمع منها تلك الكلمات.
أنصحك بأن تتكيفي مع صفات زوجك، فتعرفين متى تتكلمين ومتى تسكتين؛ لأن الكلام والرد في غير وقته الصحيح يعني إشعال المشاكل وتضخيمها.
الطلاق ليس حلاً؛ لأن الحياة لم تصبح مستحيلة بينكما، وما زال هنالك معالجات لم تجرب معه، وأكبر المتضررين من الطلاق بناتك ثم أنت.
يمكنك أن تعالجي زوجك من خلال نقاط ضعفه، فتعرفي عليها، والتي من ضمنها إن رأيت أن ذلك نافع: الامتناع عن الفراش ما لم يؤد إلى نتيجة عكسية.
محاورته بالحسنى والرفق والحكمة، فيقال له مثلاً: إن هذه امرأة متزوجة فلا تعنها على خيانة زوجها، وهل ترضى ذلك لعرضك كأختك وزوجتك وبناتك؟ لأن المحافظة على العرض تبدأ من المحافظة على أعراض الآخرين، والجزاء من جنس العمل.
ذكريه بالله تعالى، وأنه يراه ويسمع كلامه، ويدرك أفعاله، يقول تعالى: (الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) وقال: (مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) وقد وكل الله ملكين لكل إنسان يرصدان أفعاله فقال: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ).
تأني في أمورك ولا تتعجلي؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (التأني من الله والعجلة من الشيطان).
عليك بالصبر؛ فعاقبة ذلك حميدة، وأنت أقدر على الصبر منه ونحن أكثر ما نوصي المرأة بالصبر؛ لإدراكنا أنها أكثر صبرًا من الرجل يقول تعالى: (إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) ويقول: (وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ) ويقول: (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ) والآيات التي تحث على الصبر كثيرة جدًا، وفي الحديث: (والصبر بالتصبر).
احصري مشاكلك فيما بينك وبينه، ولا تجعلي أحدًا يتدخل في حل مشاكلك، ولا تشكي همك إلا لمن خلقك؛ فهو أرحم بك من أمك.
قد تحل بالعبد البلايا بسبب معصية من المعاصي ارتكبها وغفل عن التوبة منها، وما أكثر ذنوبنا! فكم اغتبنا من الناس! وكم قصرنا في حق الله تعالى! وكم قصرنا في واجباتنا! فأتمنى أن تفتشي في صفحات حياتك؛ فإن وجدت ذنبًا لم تتوبي منه فبادري في التوبة، وإلا فتوبي إلى ربك توبة عامة من كل الذنوب، ففي الأثر: (ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة).
الزمي الاستغفار، وأكثري من الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فذلك من أسباب تفريج الهموم وكشف الكروب، يقول عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا)، وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إذًا تكفى همك ويغفر ذنبك).
تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجدة، وسلي الله تعالى أن يلهم زوجك رشده، وأن يرزقه الاستقامة على دينه، وأن يجنبكما الشيطان الرجيم، ويرزقكما السعادة، وأكثري من دعاء ذي النون؛ فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له).
أكثري من تلاوة القرآن الكريم، وحافظي على أذكار اليوم والليلة؛ يطمئن قلبك كما قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَابِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).
نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يلهم زوجك الصواب، ويبصره بعيوبه، ويؤلف بين قلبيكما، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والله الموفق.


اضافة تعليق