تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

قلبي معلق بفتاة منذ عشر سنوات مع أني متزوج!

السائـل: احمد2017-04-03 13:32:57

استشارتي قد تكون غريبة من نوعها، ولكن بفضل الله سأجد عندكم الرد.

 

أنا شاب مصري، كنت أعمل في أحد الفنادق، ومنذ عشر سنوات أو أكثر تعرفت على فتاة، ولكنها من بلد عربية أخرى، كانت تعمل معي بنفس الفندق، وبعد مرور أربعة أو خمسة أشهر تركت العمل في الفندق ورجعت إلى بلدها، ومنذ ذهابها عن مصر وأنا قبلي متعلق بحبها، حيث خلال العشر السنوات الماضية وأنا على اتصال بها، ورغم أنني تزوجت منذ ست سنوات وأنجبت طفلين، ولكني ما زلت أعشق هذه الفتاة، وعلى اتصال دائم بها، وفي الفترة الأخيرة وعدتها بالزواج، وأن أذهب إليها وأتفق مع أهلها على كل شيء، وهي وافقت، ولكني لم أبلغها بزواجي، والغريب أنني لا أستطيع البعد عنها أو الاقتراب منها، وتشغل كل تفكيري، حتى أثناء عملي وانشغالي بأكبر الأمور وأصغرها، فهل لديكم حل لي؟

المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

فمن فضل الله عليك أن رزقك زوجة وأنجبت منها طفلين؛ فهذه نعمة من الله يستحق شكرها.

 

لعل تعلقك بهذه الفتاة لأنها مكثت معك في العمل مدة، ونظرًا لتواصلك معها طيلة الفترة الماضية، ولربما كان تواصلك معها أكثر من تواصلك مع زوجك وتبادلها الكلمات التي حرمت منها زوجتك، ومما لا شك فيه أن تعود النفس على التواصل معها ومبادلتها كلمات الحب والغرام يؤثر على القلب كنتيجة حتمية، وهذا أثر من آثار المعاصي -عياذًا بالله تعالى-.

 

استمرارك بهذه العلاقة قد يؤثر على علاقتك بزوجتك، ويتسبب في فتور العلاقة بينكما، أو يؤدي إلى النفرة منها وظلمها وهي لا ذنب لها، وقد تسلب نعمة الاستقرار مع زوجتك وأبنائك، يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: (وإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه).

 

لا تدري هل يوافق أهلها على زواجك منها أم سيرفضون كونك من بلد آخر!

 

أخي الكريم، الذي أنصحك به وأحبه لك كما أحبه لنفسي ألا تربط نفسك بامرأة تعمل بمثل هذه المهنة التي تعرضها للفتنة والتحرش والنظرات الشهوانية، وإن قلت إنك ستمنعها من العمل إن وافق أهلها؛ فقد لا توافق هي على الارتباط بك إلا بشرط البقاء في العمل.

 

شريكة الحياة لها صفات، ومن أهمها: أن تكون صاحبة دين وخلق، فهل ترى أن هذه الصفات متوفرة في هذه الفتاة؟ وهل تعرفت على كل صفاتها وصفات أهلها؟ إذ أن معرفة السلوكيات يحتاج إلى سؤال من يعرفهم، وخاصة من النساء، لا أن تتعرف عليها بنفسك، فقد يكون هنالك نوع من التكلف في إظهار جميل الصفات وستر القبيح منها.

 

عقلك متشبع بالتعلق بهذه الفتاة، وقد أرسلت له رسائل إيجابية كثيرة عن هذه الفتاة؛ فمن الطبيعي أن تتعلق بها، وبإمكانك أن تنظر إلى الصفات الجميلة في زوجتك، وما أكثرها! فلو غلبتها على صفات تلك الفتاة واجتهدت في إقناع نفسك بزوجتك؛ لزال ذلك التعلق.

 

فكر بالعواقب الوخيمة جراء زواجك بهذه الفتاة، فإن كنت تسعى لإشباع بعض رغباتك، والتي يمكن أن تجدها عند زوجتك؛ ففكر بما سينتج عن زواجك من نفور زوجتك الأولى، وقد يؤدي إلى الطلاق وهدم بيتك، وتشتت أولادك، وحينئذ لن يهنأ قلبك بعيش، ولن تجد لذة الحياة مع تلك الفتاة.

 

قد لا يوافق والداك على زواجك بثانية، فضلاً عن تلك الفتاة التي ليست من بلدك، فهل ستضحي بوالديك وعائلتك من أجلها؟!

 

هل فكرت بتبعات الزواج بثانية من فتح بيت مستقل ونفقات مستقلة، أم أن تفكيرك العاطفي طغى على كل ذلك؟

 

كن متأنيًا في كل أمورك، ولا تتعجل؛ يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: (التأني من الله والعجلة من الشيطان) وفكر بعقل مرتبط بالشرع قبل العاطفة؛ فالعاطفة قد تودي بالإنسان إلى المهالك وهو لا يشعر.

 

اجتهد في تقوية إيمانك بالله وتوثيق صلتك به؛ من خلال أداء ما افترض عليك، والإكثار من النوافل؛ فذلك كفيل في أن يجلب لك الحياة الطيبة يقول تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

 

مع تقديري لعاطفتك الجياشة، إلا أنني أسألك سؤالاً وهو: هل ترى أن تواصلك مع هذه الفتاة صحيح؟ وهل تسمح لإحدى محارمك أن تقيم نفس العلاقة مع رجل أجنبي؟ ألا تخشى أن تبتلى في عرضك؟ فإن الجزاء من جنس العمل.

 

اقطع تواصلك بهذه الفتاة دون أي مقدمات ابتغاء وجه الله؛ فمن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه.

 

أكثر من الاستغفار، وتب إلى ربك توبة نصوحًا، والتي من شروطها: الإقلاع عن التواصل مع هذه الفتاة، والندم على ما فعلت، والعزم على عدم العودة مرة أخرى.

 

من عادة النفس أنها تطلب المزيد، لكنك إذا قنعتها تقنع كما قال الشاعر:

 

والنفس راغبة إذا رغبتها  **  وإذا ترد على قليل تقنع

 

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يقنعك بما رزقك، وأن يصرف عنك وساوس الشيطان والتعلق بهذه الفتاة، وأن يسعدك مع أسرتك، إنه سميع مجيب.

رابط الاستشارة في موقع مستشارك الخاص :

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق