السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا فتاة أبلغ من العمر 20 سنة، ولديّ خمسة إخوان، وأنا أكبرهم، ومنذ أن كنت صغيرة أرى والديّ يتشاجران دائمًا، وبالطبع للبيوت أسرار ولا يجب البوح بها، لكنَّني تعبت وأريد النصح والإرشاد، وفي كل مرة تزيد فيها الخلافات فيما بينهم.
سألت أمي عندما كبرت عن سبب قلة ثقتها بأبي، ونعته بالكاذب في كل مرة؛ لينهال عليها بالضرب أمامنا؟! قالت: لأنَّه أخبرها عن ماضيه في أول زواجهم، وأنا ألاحظ باستمرار عدم اهتمام أبي بأمي في الأونة الأخيرة، وانشغاله المستمر في الهاتف لمشاهدة الأخبار السياسية، وأرى معاناة أمي منه، لكن والدي لا يفهمها أبدًا!.
وعندما نسأله عن شيء، يردّ: أنّها امرأة تصرخ فقط منذ أن تزوجتها، ولا أعلم كيف أقول له أنَّ معظم الخطأ منه، مع العلم بأنَّ أبي حنون جدًا علينا ولطيف، ويفكر بِنَا، لكن لا يعطي أمي حقها، وهذا يحزنني أنا وإخواني، وأخشى أن يكون الخطأ منه، وفي كل مرة يضرب والدتي عندما تواجهه بالحقيقة، ولا أعلم ما الذي عليّ فعله! وأصبحنا نحمي والدتنا، وأريد أن يعرف أنَّ الضرب ليس الوسيلة الصحيحة لكنَّني عاجزة، وإخواني بدؤوا يتحدثون عن والدي، ومن الطبيعي حدوث هذا في هذه الحالة.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وشكرًا على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
مرحبًا بك -ابنتي الكريمةفي مستشارك الخاص، وسأضع بين يديك بعض القواعد والتي أتمنى أن توصليها بطريقتك الخاصة لكل من والديك مع تحيّن المكان والوقت المناسبين لذلك، وكلَّما كانت أذهانهما صافية وصدورهما سليمة من المكدرات والمنغصات كان أدعى لتقبل ذلك، مع إيصال هذه القواعد بالتدرج وليس دفعة واحدة؛ بحيث كلَّما أوصلت قاعدة انتظرت بوادر تطبيقها منهما، ونوّعي في الطرح، فما تطرحينه على والدك اليوم يطرح على والدتك غيره؛ بحيث ينوع كل طرف منهما وجهات التقارب -بإذن الله-.
من المهم أن تستغلي نقاط القوة عندك؛ فعلاقتك بوالدتك مبنية على الشفافية والوضوح، وعلاقتك بأبيك قائمة على الحنان واللطف، وهذا يعني أنَّ مفاتح كل منهما عندك فاستغلي هذا الأمر بهدوء.
من أنفع الأساليب للتأليف بين والديك الاهتمام في توثيق صلتهما بالله تعالى، وتقوية إيمانهما؛ لأنَّ الإيمان يثمر مراقبة الله التي تمنع صاحبها من الانحراف عن شرع الله أو الظلم للآخرين.
الزواج يقوم على مبدأ التعاون والتغافل والتغافر، وعدم المحاسبة الشديدة على كل صغيرة وكبيرة، وأنَّ التعامل يتم بين بشر يصيبون ويخطئون، ويعلمون ويجهلون، ويذنبون ويتوبون.
على الزوجين أن يوقنا أنّ الذين لا يقعون في الخطأ إنّما هم الملائكة الكرام أو الأنبياء والرسل الذين عصمهم الله من الخطأ.
من المبادئ المهمة في الزواج غض الطرف عن الزلات والهفوات والأخطاء غير المقصودة، ونسيان الماضي الذي كان عليه أحدهما أو كلاهما سواء كان قبل الزواج أو بعده، وأن يعلما أنَّ التذكير بالماضي ليس من الأساليب المحبذة، بل إن ذلك يدعو للجفوة والنفرة.
من المبادئ المهمة أن يتعلما قاعدة: {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إنَّ الشيطان ينزغ بينهم}، فينبغي أن تنتقى العبارات والكلمات، وأن تُوزن قبل أن تخرج من الفم؛ لأنّها إن خرجت فلا يمكن أن ترجع وإن كانت جارحة فمدواة آثارها يكون فيه صعوبة إلا أن يشاء الله.
أنَّ كل طرف منهما يحتاج أن تشبع عاطفته من قبل الطرف الآخر، وأنَّ الانشغال عنه بأعباء الحياة أو بوسائل الترفيه الحديثة أو وسائل التواصل مفسد للحياة الزوجية.
على كل طرف أن يقوم بمهامه الموكلة إليه على أكمل وجه؛ فالزوج يعمل ويسعى لطلب الرزق، والأم تدبر المنزل وتهيء أجواء الراحة لبقية أعضاء الأسرة.
على والدك أن يتعلم الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في تعامله مع أزواجه؛ فهو القائل عليه الصلاة والسلام: ((خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي))، ومن الخطأ الكبير أن يعيش الكثير من الأزواج في فصام نكد بين حياته الزوجية وحياته مع الناس، فيكون في البيت وحشًا كاسرًا، وفي الشارع حملاً وديعًا.
على كل طرف أن يعلم أنَّ بيت الزوجية ليس ثكنة عسكرية أو حلبة مصارعة، وإنّما محل لسكن النَّفس وراحتها يستظل كل طرف تحت ظل الآخر.
لا بدَّ أن يكونا موقنين أنَّ بيت الزوجية مثل الشركة يسعى كل طرف لإنجاحها، ويحميها من أن تؤتى من قِبله، أو تُخرق من جهته.
الشراكة الزوجية قائمة ومبنية على الثقة المطلقة المتبادلة بين الزوجين، وإن حصل ما يخلّ بتلك الثقة فيجب أن يسارع إلى ترميم ذلك وردم الهوة بكل الوسائل والسبل.
ينبغي على الشريكين الأصليين أن يحافظا على الشركاء الجدد وهم الأبناء الذين ينظمون إليهم، وأن يحرصوا كل الحرص ألا يتأثروا بأي خلاف ينتج بينهما أو يتناثروا بسبب كثرة الخلافات الناشئة.
الأصل في حل الخلافات أن يكون بالرفق واللين والحسنى وبعيدًا عن الشركاء الجدد (الأولاد)؛ لأنّهم لا يعون كثيرًا من الأمور الأساسية التي نشأت عليه شركتهم بل لا ينبغي أن يطلعوا عليها.
أن يظهر الشريكان الأصليان بمظهر التوافق والتواد والصفاء أمام الشركاء الجدد حتى وإن كانا متخاصمين ولم يصطلحا في بعض المشاكل القائمة.
الخلافات المعلنة تؤثر على نفسيات الأبناء سلبًا، وقد تتسبب في انحراف البعض.
أجمل وأعظم ما تقدمه الأم لأبنائها حبّ واحترام وإجلال وإكرام زوجها، ومدحه والثناء عليه أمام الأبناء.
كم أتمنى أن تكون لكل أسرة جلسة أسبوعية على الأقل لمدارسة شئون الأسرة والخروج بحلول مدروسة ومشتركة لما تعترض تلك الأسرة.
نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يجعلك مفتاحًا للخير مغلاقًا للشر، وأن يأخذ بيدك ويعينك على لمّ شمل أسرتك، وبثّ السعادة فيما بينها، وما ذلك على الله بعزيز.


اضافة تعليق