أنا متزوجة للمرة الثانية، وزوجة ثانية منذ 5 سنوات، ولي طفلة، اكتشفت أن زوجي له علاقات محرمة مع نساء، فقمت بتسجيله دون أن يعلم، وأرسلتها له عن طريق الجوال، وحاول الاتصال علي، لكني رفضت وغضبت غضبًا شديدًا، وطلبت الطلاق منه، وقمت بأخذ أثاث المنزل كاملًا، وأصررت على الطلاق، وبالفعل طلقني طلقة واحدة في المحكمة.
وأنا الآن لي أسبوعبن، وندمت على كل شيء، ولا أريد الطلاق للمرة الثانية، وفي نفس الوقت لا أريد الرجوع إليه وهو على حالته، فماذا أفعل؟ أريد حلًا.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحبًا بك أختنا الكريمة في مستشارك الخاص، وردًا على استشارتك أقول:
الخيانات الزوجية متنوعة ومتفاوتة من حيث الجرم والإثم، وأنت لم تخبرينا بنوعية علاقة زوجك المحرمة مع النساء، هل وصل الحال إلى حد الزنا أم أنه مجرد محادثات غزلية؟
لا أهون من تلك المحادثات؛ فهي بريد للوقوع فيما هو أخطر، لكن معالجتها أهون ووقعها على النفس أخف.
أنت لا تزالين زوجة له طالما العدة لم تنته، وعليه فلا بأس من التواصل مع زوجك ونصحه وتوجيهه بطريقة فيها الحكمة والموعظة الحسنة، ولعله أثناء التحاور يطلب رجعتك، فإن فعل، فلا تمانعي من ذلك، فإصلاحه ليس مستحيلًا، فقد أصلح الله من هو أكثر انحرافًا منه.
إن رأيت أن اتصالك بزوجك فيه شيء من الصعوبة، فلا بأس أن تكلفي أقرب الناس إليك بالتواصل معه على أن يكون المتصل به وسيط خير يحاول إصلاح ما بينكما، فإن بادر بالاتصال فردي عليه، وإن طلب منك أن تكوني أنت من يتصل فافعلي.
اقبلي اعتذاره إن اعتذر، وخذي وعده بالتوبة والاستقامة محمل الجد، فذلك هو الأصل.
تذكري أن الخاسر والمتضرر الأكبر من الطلاق هو ابنتك ثم أنت، وعليك أن تذكري زوجك بمستقبل ابنته بعيدة عنه، واستثيري عاطفته الأبوية نحوها، فذلك أدعى لعودتكما تحت ظل سقف بيت واحد.
سأذكر لك بعض الموجهات في حال عودتك لزوجك من أجل العمل على إصلاحه:
دائمًا ما نرمي باتهاماتنا على الطرف الآخر دون النظر في أنفسنا، فقد نكون جزءًا من المشكلة، فمثلًا: الأب يشتكي من ولده ويرمي بالتبعة عليه وحده، ولم يحاسب نفسه أنه كان سببًا فيما وقع فيه ابنه، وبعض الزوجات كذلك وأنا هنا لا أتهمك أبدًا، ولكن من باب محاسبة النفس والإنصاف منها فبعض الأزواج إن فقد من زوجته أمرًا مباحًا كإشباع عاطفته بالكلام الغزلي العاطفي أو إشباع شهوته الجنسية، لم يكلف نفسه بنصحها كي تقوم بذلك، بل يذهب يبحث عن ذلك الأمر بطريقة غير مشروعة من نساء أجنبيات، ففتشي في نفسك، فإن رأيت تقصيرًا فبادري لسد الخلل.
ضعف الإيمان هو أكبر الأسباب في الوقوع في الخيانات الزوجية، وتقوية الإيمان ممكن وليس صعبًا، فأنصحك أن تجتهدي في توثيق صلة زوجك بالله، وتقوية إيمانه من خلال أداء ما افترض الله عليه، والإكثار من نوافل الأعمال الصالحة، وخاصة الصيام وتلاوة القرآن الكريم، مع إعانته ومشاركته في ذلك من باب المناشطة.
لرفقاء السوء دور في سلوكيات الإنسان، كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام: [إِنَّمَا مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالحِ والجَلِيسِ السّوءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِير، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إمَّا أنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَة]، ويقول عليه الصلاة والسلام: [المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل]، ويقال في المثل: الصاحب ساحب، فاجتهدي في تغيير رفقته سواء عبر نصحه أو عن طريق أزواج زميلاتك الصالحين دون أن يشعر بأنك من طلب ذلك.
التجسس مذموم على الإطلاق، سواء على الزوج أو على غيره يقول تعالى: {وَلَا تَجَسَّسُوا}، كما حذر الشرع أن يطرق الرجل أهله ليلا بعد السفر دون أن يشعرهم بمجيئه ذلك من أجل إبطال كيد الشيطان ووساوسه، وإبعادًا لاتهام الرجل زوجته، وحفاظًا على بقاء المحبة والمودة بينهما، فعن جَابِرٍ رضي الله عنهما قال: [نهى رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا يَتَخَوَّنُهُمْ أو يَلْتَمِسُ عَثَرَاتِهِمْ]، متفق عليه، ويدخل في هذا الدخول عليهم غرة تخونًا في وقت ما كانوا يعتادون دخوله أو عودته من العمل في ذلك الوقت، فأنصحك ألا تعودي لمثل هذا العمل، وتعاملي مع زوجك على الظاهر.
من وصايا نبينا عليه الصلاة والسلام قوله: [التأني من الله والعجلة من الشيطان]، ذلك أن من عواقب العجلة الندم، فكوني دائمًا متأنية في أمورك.
أتمنى أن توثقي صلتك بربك، وتجتهدي في تقوية إيمانك أكثر، وأن تكثري من الأعمال الصالحة، فذلك كفيل في جلب الحياة الطيبة، كما وعد الله بذلك بقوله: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.
نسعد بتواصلك في حال استجد أي جديد في قضيتك هذه أو غيرها، ونسأل الله تعالى أن يلين قلب زوجك لإرجاعك، وأن يصلحه ويرزقه الاستقامة، ويسعدكما في حياتكما إنه سميع مجيب.


اضافة تعليق