لم أحصل على شهادة، ولم أكمل دراستي بسبب ظروف مرت بي في ذلك الوقت، وأنا شخص سمين؛ لذلك حتى العمال الذين يحملون الأشياء مثل الاسمنت وغيرها لا يقبلوني، ويقولون بأني سمين. وليس لدي شهادة للوظيفة؛ ولذلك عملت في سنترال اتصالات بمبلغ زهيد هو 70دولارًا للشهر، وحاولت أن أجد عملاً ما، وحاولت أن أعمل عملاً حرًا، لكن لم يتوفر لي المال، وإلى الآن لي 12سنة أعمل وما وفرت ريالاً واحدًا!
المشكلة الآن أني عندما راجعت سجل حياتي أصبت بالإحباط؛ فأنا الآن في 32 من عمري، لم أوفر أي شيء، ولم أتزوج، وكل من هم في سني لديهم أطفال في المدارس الابتدائية، وأخي الأصغر مني تزوج ولديه طفلة، وأنا الآن في 32 من عمري لم أوفر شيئًا، وما تزوجت، وكلما أفعل خطة لحياتي المستقبلية تفشل؛ بسبب عدم وجود المال.
الآن لا أحس بطعم لحياتي، وأحس أني فاشل فيها، وأتمنى أن يأتي الموت قبل أن أفكر بالانتحار، حتى إني أحيانًا أمسك سكينًا أو شيئًا، وأحاول الانتحار، ولكني أتراجع.
أحس أني كتائه في محيط على خشبة لا هي انكسرت فاستراح، ولا وجد قارب نجاة، وكلما أرى أقراني أحس باليأس، وأني لا قيمة لي في هذه الحياة.
أكد من الصباح حتى آخر اليوم دون تذمر، ولكن لا نتيجة! والذي زاد أني كنت أنوي خطبة ابنت خالي، ولكنهم رفضوني؛ بسبب فشلي في الحياة، وبعد هذا الأمر أحسست أن حياتي قد انتهت، وأنه لم يعد هناك أي معنى لحياتي، ولم يعد للحياة أي قيمة، ولم يعد هناك أي أمل في حياتي، أحلامي تبددت، كل أملي لم يعد له معنى في حياتي؛ لقد فشلت في حياتي.
أصبح عمري كبيرًا ولم أحقق شيئًا، وكل أصدقائي حولي ومن هم أصغر مني قد حققوا شيئًا من أحلامهم، أما أنا فلا، ومن هم حولي يقولون لي: إلى متى وأنت هكذا؟ إلى متى وأنت لم تحقق شيئًا؟!
أفكر في أن أنتحر، ولكني أخاف من أن أدخل النار، وأكون ما استفدت لا دنيا ولا آخرة، ولكني أتمنى أن أموت، وأخاف أن يأتي يوم وأنتحر بلا شعور.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
مرحبًا بك أيها الأخ الكريم، وردًا على استشارتك أقول:
من الصفات المتميزة فيك: صبرك وجلدك واجتهادك في الخروج مما أنت فيه، والكد والاجتهاد في العمل، وأنا على يقين أن فيك صفات إيجابية كثيرة، لكنها بحاجة إلى أن تستنهضها وتستخرج مكنونها.
دونك أيها الأخ المبارك بعض الموجهات التي أسأل الله أن ينفعك بها:
ينبغي أن يكون لك برنامج رياضي يومي؛ من أجل إنقاص وزنك، وأن تتبع نظام تغذية متوازن تكملة للبرنامج الرياضي؛ لأن تداعيات السمنة كثيرة ومضرة عليك في الحال والمستقبل، وتعيق عليك الكثير من مصالحك.
لا شك أن الأعمال في البلدان التي فيها صراعات مسلحة تقل بسبب عدم الاستقرار؛ ولذلك عليك بالصبر، والبحث عن الأعمال التي ترى أنك يمكن أن تبدع فيها.
يمكنك أن تجرب الأعمال الحرة، كأن تبيع أشياء على أبواب المدارس بواسطة عربة متحركة.
إن كنت أكملت دراستك الإعدادية (المتوسطة) فأتمنى أن تلتحق بأي معهد مهني لإكمال دراستك في المجال الذي تميل إليه.
إن لم تتمكن من ذلك؛ فهنالك معاهد تعمل في أغلب محافظات اليمن تعطي دورات غالبًا ما تكون مجانية لمدة ستة أشهر مثلاً في مجالات عملية مختلفة، كإصلاح الجوالات، أو الحدادة، أو مساحة الطرق، أو الكهرباء، وغير ذلك مع منح المتخرج شهادة وأدوات العمل.
هنالك دورات في مجالات الكمبيوتر بعضها مجانًا كما مر، وبعضها برسوم مخفضة جدًا؛ فيمكن الاستفادة منها.
أتمنى أن تنظر في المجال الذي له طلب في سوق العمل؛ حتى لا تتعب نفسك في مجال ليس له طلب، وأتوقع أن مجال إصلاح الجوالات مطلوب ومربح، وتمديدات كهرباء البيوت سيكون مطلوبًا في الفترة القادمة؛ حيث سيتم إعمار ما هدمته الحرب في اليمن، وستكون هنالك مشاريع تنموية وبنية تحتية كثيرة.
لقد أكثرت على نفسك بالرسائل السلبية مثل قولك: (أحس باليأس وأنه لا قيمة لي في هذه الحياة، وأنك فاشل، وأن أحلامك تبددت…إلخ) فالعقل يتبرمج وفق تلك الرسائل، وينتج عن ذلك أفعال سيئة كمحاولة الانتحار وكره الحياة، والدوران في حلقة مفرغة.
استبدل الرسائل السلبية برسائل إيجابية، واستنهض قواك، واستعن بالله ولا تعجز، وكن متوكلاً على الله تعالى؛ فمن توكل على الله كفاه، ومن استعانه أعانه.
أنصحك أيها الأخ المبارك أن توثق صلتك بالله تعالى؛ وذلك بالمحافظة على أداء ما افترض الله عليك من العبادات، والإكثار من النوافل، كصيام بعض النوافل، وتلاوة القرآن الكريم؛ فذلك سيجلب لك الحياة الطيبة كما وعد الله تعالى بقوله: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
عليك بالتوبة إلى الله من كل ذنب؛ فإن الذنوب تحرم صاحبها من الرزق، كما ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: (وإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه).
اجتهد في التمسك والعمل بما أمرك ربك ما استطعت؛ فإن الإعراض عن العمل من أسباب الشقاء وضنك العيش كما قال تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ).
الزم الاستغفار، وأكثر من الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فذلك من أسباب تفريج الهموم وكشف الكروب، كما قال عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إذًا تكفى همك ويغفر ذنبك).
تضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجد، واستغل أوقات الإجابة كما بين الأذان والإقامة والثلث الأخير من الليل، ويوم الأربعاء ما بين الظهر والعصر، وسل الله تعالى ما تشاء من خيري الدنيا والآخرة، وأكثر من دعاء ذي النون؛ فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له).
اقترب أكثر من والديك، وتودد إليهما، ونل رضاهما، واطلب الدعاء منهما؛ فدعوة الوالدين مستجابة.
عليك بأسباب جلب الرزق والتي من أهمها:
* الاستغفار يقول تعالى: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَا وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا).
* تقوى الله تعالى: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ)
* بر الوالدين؛ يقول عليه الصلاة والسلام: (من أراد أن ينسأ له في أثره ويبسط له في رزقه؛ فليصل رحمه).
* التوكل على الله قال تعالى: (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً).
وأخيرًا: احمد الله على العافية في البدن من الأسقام المختلفة التي تأكل الأخضر واليابس، فأنت في بداية الثلاثين، وغيرك أخي أصغر منك، وقد أصيبوا بالأمراض التي لا يعرفون علتها، وأقصى أماني بعضهم أن يتحرك أو يأكل دون ألم، أو يبصر من أمامه، فاحمد الله على العافية، وانهض من عثرتك، واعلم أن الحياة لا تتوقف عند أحد.
نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يهيئ لك من أمرك رشدًا، وأن يفرج همك، وينفس كربك، ويرزقك من حيث لا تحتسب. والله الموفق.


اضافة تعليق