تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

تجاوزت الثلاثين ووالدي يرفض العرسان!!

السائـل: محرومة2017-04-15 17:41:00

بكل حزن وقهر تجاوزت الثلاثين من العمر، كل من يتقدم لي يتم رفضه بدون سبب وبدون علمي، الحديث في الزواج ممنوع في بيتنا، والنقاش كذلك ممنوع، والدي حرم الزواج علينا وحرمنا تعليمنا؛ بحجة أن البنت عار ولا تزوج! لي أربع شقيقات غيري، وبعد النقاش معه قال لأخي: أنا لا أتخيل بناتي لرجال، إذا مت يحق لنا الزواج، ولا يحق لنا حضور الأعراس؛ حتى لا نفكر بالزواج، ولا يحق لنا لبس الذهب!

 

انتشر في قبيلتنا وحارتنا أنه يرفض الخطاب، تزوج الأقارب والجيران ونحن على قائمة الانتظار، وكذا تزوج أشقاؤنا ونحن لا!

 

مللت من حياتي، أصبر وأدعو ليلاً ونهارًا ولم تفرج حالتي. أمي على خلاف مع والدي بسبب علاقاته غير الشرعية، ولا تناقشه في أمورنا هذه، ولا تهتم لأمرنا، كل هدفها أن يعيش إخواني سعداء، ونحن محرومات!

 

هل ربي فعلاً ما قدر لنا الزواج؟ لأن جميع الأبواب مغلقة في وجهي، وقد لجأت إلى مواقع الزواج، وتعرضت عدة مرات للخداع؛ حيث يستمر الأمر شهرًا أو شهرين، وبعد ذلك تنتهي العلاقة، وبحثت عن الخطاب، ولم يرزقني الله.

 

فكرت برفع قضية عضل، لكن لا يوجد خاطب، وكلمنا أشخاصًا لينصحوه، فنصحوه مرارًا وتكرارًا، لكن دون جدوى؛ يحلف أنه لا أحد يخطبنا.

 

الآن أصبح كفيفًا يصوم ويصلي بالمسجد، لكن لا يصرف علينا، فقط على الضمان الاجتماعي، وفكرت أن أعيش في دار رعاية الفتيات أفضل من الحياة مع أم وأب بسبب حرمانهم حياتهم يحرمونا حياتنا، وخلافاتهم أثرت علينا.

المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

فمرحبًا بك أختنا الكريمة في مستشارك الخاص، وردًا على استشارتك أقول:

 

إنني أحس بمعاناتك، وأقدر احتياجك لإشباع عواطفك وغرائزك الأخرى، وأسأل الله تعالى أن يعطيك من الخير ما تحبين، ويعجل لك بالفرج.

 

إن من العجيب أن يجمع بعض الآباء بين حرمان بناتهم من التعليم والزواج؛ لأنه قد يوجد آباء يمنعون بناتهم من الزواج، لكنهم لا يحرمونهن من التعليم من أجل أن تبقى البنت تعمل وتصرف على البيت.

 

ما نزل بك وبأخواتك سائر وفق قضاء الله وقدره، والله جل وعلا جعل لذلك سببًا وهو منع والدك -كما ذكرت في استشارتك-، ووالدك هو الذي اختار المنع بمحض إرادته، ولم يجبره على ذلك أحد؛ وعليه فاحذري أن تتهمي الله بشيء؛ فالله تعالى حرم الظلم على نفسه فلا يظلم أحدًا قال تعالى: (وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا).

 

ما زال في العمر متسع -إن شاء الله-، فتفاءلي وأملي في الله خيرًا، فإن التفاؤل يبعث على انشراح الصدر ويفتح لك آفاقًا.

 

احذري من عقوق والديك، فمهما فعلا فهما المحاسبان على ذلك، ولا تعالجي الظلم بظلم مثله فتعاقبي بفعلك في الدنيا والأخرى؛ لأن من عقوبات العقوق الحرمان من الرزق، يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: (وإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه).

 

ربنا جل في علاه أمرنا ببر الوالدين والإحسان إليهما كونهما متصفين بالأبوة، ولأنهما السبب في وجودنا، ولم يعلق برهما بكونهما مسلمين أو بشرط ألا يظلما أبناءهما، وقرن برهما بعبادته وتوحيده فقال تعالى: (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) وقال تعالى: (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ).

 

اقتربي من والديك، وبري بهما، ونالي رضاهما، واطلبي منهما الدعاء؛ فدعوة الوالد مستجابة.

 

وثقي صلتك بالله تعالى، واجتهدي في تقوية إيمانك من خلال أداء ما افترض عليك، والإكثار من نوافل الصوم والصلاة، وتلاوة القرآن الكريم، والذكر؛ فذلك من أسباب جلب الحياة الطيبة، كما قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖوَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

 

ألحي على الله بالدعاء وأنت ساجدة؛ فإن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، وسلي الله تعالى أن يرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك في هذه الحياة.

 

أكثري من دعاء ذي النون؛ فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له).

 

مهما منع والدك زواجك؛ فكوني على يقين أن إرادة الله أقوى من إرادته، ومشيئته سبحانه هي النافذة كما قال تعالى: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) وقضاء الله وقدره أقوى من تدبيره، واعلمي أن الزواج لا يأتي بشدة الحرص ولا يفوت بالترك، فمتى حان وقت زواجك وفق قضاء الله وبالشخص الذي قدره الله ليكون من رزقك؛ فسيكون، ولن يستطيع أحد أن يمنع ذلك.

 

احذري من مواقع الزواج؛ فليست هي الطريقة الصحيحة لمن أرادت الزواج، بل إنها في الغالب شباك ينصبها الذئاب البشرية للعبث بمشاعر النساء وللنيل منهن.

 

أنصحك بالاقتراب من إخوانك، وخاصة من كان أقرب إلى قلبك، فلا عيب أن تناقشيه في أمرك، وتبوحي له بضرك، ولا عيب شرعًا ولا عقلاً أن يقوموا أو يقوم أحدهم بعمل السبب في تزويجك، وذلك بالبحث عن الرجل الصالح؛ فقد فعل ذلك نبينا عليه الصلاة والسلام، وفعله خيرة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.

 

أتمنى أن تلتحقي بإحدى دور القرآن القريبة منكم؛ ففيها تنالين علمًا وإيمانًا، وتكسبين صديقات صالحات، ولعل بعضهن تسعى لك في زوج.

 

من حقك شرعًا أن ترفعي قضية عضل في حال أن تقدم شخص وامتنع والدك من تزويجك، والحاكم يلزمه أو يقوم هو بتزويجك.

 

ليس العبرة في أن تتزوج المرأة، ولكن العبرة بسعادتها وراحة بالها، فكم من فتاة متزوجة تعيش في جحيم مع زوجها! ولعل تأخر زواجك يكون فيه خير لك فلا تيأسي أبدًا.

 

لا تفكري في الانتقال إلى دار الرعاية؛ فذلك ليس بحل، بل اجتهدي في إصلاح البيت، وتعاوني مع أخواتك وإخوانك في ذلك، وكوني السبب في إعادة اللحمة وتوثيق الصلة فيما بينكم.

 

لا شك أنك تعيشين في هم وحزن، ولكي يزول ذلك: الزمي الاستغفار، وأكثري من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ يقول عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار؛ جعل الله له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إذًا تكفى همك ويغفر ذنبك).

 

أكثري من تلاوة القرآن الكريم، وحافظي على أذكار اليوم والليلة؛ يطمئن قلبك كما قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَابِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).

 

نسعد بتواصلك في حال أن استجد أي جديد في حياتك، ونسأل الله تعالى أن يبدلك بالحزن سعادة وبالكآبة سرورًا، ويرزقك الزوج الصالح الذي يعوضك عن معاناتك، وما ذلك على الله بعزيز. والله الموفق.

رابط الاستشارة في موقع مستشارك الخاص :

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق