تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

مشكلاتنا الأسرية لم تنته .. حتى بعد طلاق والدي

السائـل: سائلة2017-04-16 16:35:33

لدي منذ ثلاث سنوات مشكلات خطيرة وجنونية جدًا لا تنتهي، فبعد طلاق أمي وأبي حدثت مشكلات كبيرة، وصلت للمخدرات ورشوة المحامي، محامي يظهر على التلفاز في دولتنا، والمشكلة أن أبي لا يريد أن يصرف علينا، وأمي لا تعمل، وأنا أكبر أبنائها، طالبة ثانوية عامة، ولم يترك لأمي عائلة حتى رشاهم بالمال، لأنهم من دولة فقيرة بعض الشيء، وهو يتجسس علينا عن طريق الهاتف، وبعد أن اكتشفنا ذلك عندما نخرج لا نأخذ معنا هواتف، جعل الناس تلحق بنا، المهم والمشكلة هي: أن أمي تشك بنا، ونحن لم نفعل شيئاً، ولا تصدقنا، لا أعلم ماذا أفعل!

 

أنا لا أقدر تحمل ذلك، بدأت بفقدان ذاكرتي بعض الشيء، ومعدتي لا أعلم ماذا بها، ومستواي الدراسي صار سيئًا جدًا، حتى معلماتي لاحظن هبوط مستواي الدراسي، أعلم أنه يجب علي أن أصبر، لكني لا أستطيع التحمل، لمدة شهر وأنا على هذا الحال.

 

 أتمنى أن تردوا علي بسرعة.

المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

مرحبًا بك ابنتي الكريمة في مستشارك الخاص، وردًا على استشارتك أقول:

 

إنني أحس بآلامك جراء طلاق أمك والمشاكل التي تحصل بين والديك والخوف من الشتات والضياع، وللأسف الأبناء هم الأكثر تضررًا من الطلاق ما لم يكن ثمة تفاهم بين الزوجين، ولكن الله أرحم بكم من آبائكم وأمهاتكم.

 

طالما وأن أباكم ابتعد عنكم وترككم مع أمكم، فينبغي أن تقتربوا منها، وأن تكسبوا ثقتها وودها، فهي أقرب إليكم وأكثر حنانًا ورحمة منه.

 

لا تقطعوا صلتكم بوالدكم، بل ابقوا على تواصل معه، وتوددوا إليه بالكلمات والعبارات التي تستثير عاطفة الأبوة لديه، وتكلموا معه برفق وحكمة وفي الأوقات المناسبة، وذكروه بالله تعالى، وخوفوه من ضياع أبنائه وخاصة البنات.

 

ينبغي أن تكون علاقتكم بوالدتكم مبنية على الشفافية والوضوح، وعلاقتكم بأبيكم قائمة على الحنان واللطف، لأن هذا سيعزز نقاط القوة عندكم وسيمنحكم بعض مفاتيح قلبيهما فاستغلوا ذلك بهدوء وحكمة، ومن المهم أن لا تكونوا طرفًا في القضية، ولا تميلوا لطرف، فتعادون من الطرف الآخر.

 

أتمنى أن تحاولي التوفيق بين والديك، وتعيدي المياه إلى مجاريها بإقناع كل منهما أن يتنازل عن بعض حقوقه لمصلحة الأبناء.

 

عليكم بالهدوء والتؤدة، فإن التوتر والقلق يغلق الذهن ويشوش الفكر، ويتسبب بأمراض كثيرة، واعملوا بالأسباب، وكونوا متفائلين وكل ما يقدره الله للإنسان فيه الخير.

 

من أنفع الأساليب لتقريب وجهات النظر بين والديك: الاهتمام في توثيق صلتهما بالله تعالى، وتقوية إيمانهما؛ لأنَّ من ثمار الإيمان مراقبة الله التي تمنع صاحبها من الانحراف عن شرع الله أو الظلم للآخرين.

 

تواصلي مع أعمامك وأخوالك من أجل أن يتعاونوا معكم في إنقاذ والدكم من مستنقع المخدرات، وتعاونوا في تغيير أصدقائه برفقاء صالحين، فالقرين له تأثيره السلبي والإيجابي على الإنسان، كما ورد في الحديث [إِنَّمَا مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالحِ والجَلِيسِ السّوءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِير، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إمَّا أنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً] ويقول عليه الصلاة والسلام: [المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل].

 

تغيير سلوكيات الإنسان ليس صعبًا، بل هو ممكن جدًا إذا اتخذت الخطوات المناسبة لذلك، فهنالك من كان غارقًا في أوحال المعاصي، صار من أولياء الله الصالحين، وهنالك بيوت عصفت بها المشاكل، ثم صارت في غاية الهدوء والود والتراحم.

 

حين يغلب أكبر الشركاء في سفينة البيت مصالحهما وأهواءهما الذاتية، ويهملوا الشركاء الجدد (الأبناء) تغرق السفينة بالجميع، وحين يجتهد كل شريك أن يخرج تلك السفينة من لجج المشاكل المتلاطمة وأمواج الأهواء العاصفة تصل السفينة إلى بر الأمان بإذن الله تعالى.

 

أنتم وأمكم أحوج ما يكون في هذه الفترة لتوثيق صلتكم بالله تعالى وتقوية إيمانكم من خلال أداء الفرائض والإكثار من النوافل؛ وخاصة الصيام وتلاوة القرآن الكريم، فالله وعد من اتصف بذلك بالحياة الطيبة يقول تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.

 

يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: [أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد] فأكثروا من الدعاء فإنه قمن (حري) أن يستجاب لكم) فألحوا على الله بالدعاء وسلوه أن يصلح أباكم وأن يلهمه رشده وأن يعيد اللحمة لأسرتكم، واستغلوا أوقات الإجابة وتعرضوا لنفحات الله، فلعلكم توافقون ساعة استجابة فيستجاب لكم.

 

أكثروا من دعاء ذي النون، فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: [دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له].

 

أكثروا من تلاوة القرآن الكريم، وحافوا على أذكار اليوم والليلة تطمئن قلوبكم كما قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.

 

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يلهم والدك رشده، وأن يفرج همومكم ويجمع بين والديكم ويرزقكم السعادة إنه سميع مجيب.

رابط الاستشارة في موقع مستشارك الخاص :

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق