تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

أشعر أني فاشل في حياتي لأني لم أحقق شيئًا!

السائـل: علي2017-04-17 17:11:35

أصدقائي دائمًا ومن حولي يصفوني بلفظ (المدبر) الذي لا حظ له، أو المنحوس، وهذا من تجارب سابقة، فأنا عدة مرات أحاول عمل شيء، ولكن يأتي على غير ما أريد، فعندما وضعت سيرتي الذاتية في بعض المصانع قبل هذه الأحداث التي حدثت، وكان معظمهم بعد أن أضع الملف، إما يغلقون باب الطلب، أو يخرجون من العمال الكثير، وفي ذات مرة حاولت التهرب إلى السعودية، ولكن كدنا نموت، حتى أن أقاربي الذين معي قالوا: إنهم ما حصلوا مثل هذا التعب إلا بتلك الرحلة التي أنا فيها، فقالوا: إني منحوس.

 

من كل هذا أصبحت أتردد في أن أفتح لي عملًا حرًا حتى لا أخفق من هذه من المعوقات، فماذا أفعل؟ وما نصيحتك لي بالنسبة لهذا الأمر؟ وهل لدي فرصه لأن أنجح وأن أكون ناجحًا في حياتي، وقد وصلت سن 32 سنة، أو أنه قد فاتني القطار كما يقولون؟ لأن السن من المثبطات لدي، فهل هناك أمل لأن أتزوج وأن أكون نفسي ومستقبلي بعد رضى الله أولًا وأنا في هذا السن؟

 

وهل هناك أشخاص أخفقوا في بداية حياتهم، ثم نجحوا وهم في سن متقدم في مثل عمري؟ وكذلك أريد أن أدرب نفسي على الالتزام بخطط 100% فكيف ذلك؟

كذلك أريد الالتزام ببرنامج غذائي ورياضه حتى يكون جسمي متناسق، حتى أكون أكثر ثقة، فهناك من ينصح بهذا لأنه صحي، والآخر يحذر منه، فلا نعلم من نتبع ومن أين نبدأ! وهل أستطيع وأنا في هذا السن أن أملك جسمًا متناسقًا؟

 

وفي الأخير: أشكرك كثيرًا أيها الدكتور الفاضل، فقد أعادت كلماتك لي الأمل، وبقيت هذه النقاط التي ذكرتها لك، حتى إن شاء الله أبدأ حياة تفاؤل وثقه بالله، ثم بنفسي.

المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

فمرحبًا بك أخي الكريم مجددًا، وأسأل الله العظيم رب العرش الكريم لك التوفيق في حياتك، وأن يسمعنا عنك خيرًا، وردًا على استشارتك أقول:

 

لولا الله ثم الأمل لما استطاع كثير من الناس أن يعيشوا على ظهر هذه الأرض، والأمل أو التفاؤل كان من أخلاق نبينا عليه الصلاة والسلام، وإنني لأتفاءل من اسمك (علي) أن يكون لك مكانًا مرموقًا عاليًا في يوم من الأيام قرب أم بعد ذلك اليوم، لأنه كما قيل: من كانت بدايته محرقة كانت نهايته مشرقة.

 

ولا يوجد شيء اسمه (مدبر) في قاموس المسلم، ولا أن الشخص يدبر أو يجعل حياة من حوله منحوسة، فكل شيء في هذا الكون يسير وفق قضاء الله وقدره، فأين إيمان الناس بالقضاء والقدر؟!

 

ما يتكلم به زملاؤك تشاؤم مذموم، وقد نهى الشرع عن التشاؤم، يقول ربنا جل وعلا في قصة ثمود وتَشاؤُمهم بِنَبِيّهم صالحٍ عليه السلام: {قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ} ومعنى (اطَّيَّرْنَا): تَشاءَمْنا والمعنى: ما أصابَكم من خير وشر فمن الله، وفي الآية الأخرى: {قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ} يعني: شُؤْمُكم معَكم وهو كُفْرُهم.

 

وردت أحاديث كثيرة في النهي عن التشاؤم، منها قوله عليه الصلاة والسلام: [لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفَر]، وقال عليه الصلاة والسلام في الشؤم: [إن كان في شيء: ففي المرأة، والفرس والمسكن].

 

لا تتأثر بكلام هؤلاء الناس، ولا يصدنك ذلك عن العمل بالأسباب، ففي حديث معاوية بن حكيم -رضي الله عنه-، قال: قلت: يا رسول الله، منا رجال يتطيرون! قال: (ذلك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنَّهم) أي فلا يصدنهم عن المضي في العمل وفي حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-، عن رسول الله – صلى الله وعليه وسلم – قال: (الطيرة شرك، الطيرة شرك) (ثلاثاً) قال ابن مسعود: وما منا إلا، ولكن الله يُذهبه بالتوكُّل، والمعنى وما منا إلا ويحصل له ذلك، ولكن بالتوكل على الله يذهب الله ما نجد في أنفسنا، فكن متوكلًا على الله في كل أعمالك، فمن توكل على الله كفاه، ومن استعان بالله أعانه.

 

فرص نجاحك كثيرة جدًا، وما عليك إلا أن تشحذ همتك للوصول إلى قمة النجاح، فهنالك من كبار التجار في العالم لا يحملون أي مؤهل علمي، وهنالك من وصل إلى حافة الفشل، لكنه استطاع أن ينتشل نفسه، فوصل إلى حد الشهرة العالمية، وما زال الناس يرددون أسماءهم ويقرؤون سيرهم كونهم استطاعوا أن يضعوا بصماتهم على الحياة ومنهم: (أديسون مخترع المصباح الكهربائي، وكاميرا الأفلام، وإنيشتاين مكتشف الظاهرة الكهرو ضوئية وغيرهم كثير).

 

لا تيأس أبدًا، وأمل في الله خيرًا، فما يزال في العمر متسع، ولم يفتك القطار أبدًا، بل إن القطار لم ينطلق بعد، وما عليك إلا أن تبذل الأسباب متوكلاً على الله تعالى.

 

أتى شخص إلى أحد المدربين المشهورين، فقال له: أنا أحمل الشهادة الجامعية وعندي رغبة في أن أحصل على الماجستير والدكتوراه، غير أني الآن في الستين من عمري، ولعلي لا أتجاوز السبعين حتى يدركني الموت، فقال له السبعين آتية آتية، فإن شئت أن تموت بشهادتك الجامعية، وإن شئت أن تموت وأنت تحمل الدكتوراه، يقول له ابذل السبب، وأكمل دراستك، فلأن تموت وأنت تحمل الدكتوراه، خير من الشهادة الجامعية.

 

نظام الحمية الغذائية هو أفضل البرامج لإنقاص الوزن، مع ممارسة الرياضة بأنواعها، وخاصة المشي، ومن أهم التوصيات في هذا البرنامج الإقلال من أكل النشويات؛ وخاصة الأرز والمكرونة والمواد التي يدخل فيها الدقيق الأبيض والسكريات، والإكثار من الخضار والفاكهة، وأن تتناول العشاء قبل النوم بأربع ساعات على أقل تقدير، وأن يكون خفيفًا، وحبذا أن يكون من الخبز الأسمر والحليب ومشتقاته، فابدأ بهذه التوصيات؛ فسيكون لها مردود طيب بإذن الله، وفي حال استقرار أوضاع البلد، يمكنك استشارة خبراء التغذية فهم أهل الاختصاص.

 

هنالك دورات في التخطيط تعقد ما بين الحين والآخر في بعض المراكز، يمكنك المشاركة فيها والاستفادة من خبرات المدربين، وخاصة خطط المشاريع الصغيرة التي ستكون هي منطلقك بإذن الله تعالى.

 

أخيرًا: وصيتي لك بتوثيق صلتك بالله تعالى، فلا معنى للحياة ولا للنجاح فيها بدون طاعة الله تعالى، وعليك بالدعاء وطلب المعونة من الله تعالى، فمفاتيح كل شيء بيده سبحانه، وإذا أراد شيئًا فإنما يقول له كن فيكون.

 

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى لك التوفيق، وأن يسمعنا عنك خيرًا.

رابط الاستشارة في موقع مستشارك الخاص :

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق