تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

فقدت الإحساس بالأمان مع زوجي المدمن!

السائـل: سائلة2017-04-18 08:29:48

أنا امرأة متزوجة منذ 6 سنوات، لم أنجب حتى الآن، مشكلتي هي إدمان زوجي للكحول بجميع أنواعها، بدأت المشكلة منذ شهر العسل؛ حيث اعتاد العودة إلى غرفة الفندق وهو شارب، أسأله: ما هذه الرائحة؟ يقول: لا شيء، قاومت شكوكي حتى بدأ بإحضار المشروب إلى البيت علنًا؛ فوقفت ضده، وبدأ حينها بإحضاره خفية وشربه دون علمي.

 

أوقف زوجي وحبس 3 مرات بسبب السرقة، ثم سحبت رخصة السياقة منه بسبب إيقافه وهو في حالة سكر، وأصبحت أنا سائقته الخاصة، وأصيب بقرحة في المعدة بسبب الخمر، وبواسير لنفس السبب، واهتممت به طوال فترة علاجه في المستشفى، وتعالج في الطب النفسي بسبب فصله عن العمل، وكنت أنا من يتولى الصرف والإنفاق على البيت لمدة سنة كاملة، ووصف له الطبيب مضادًا للاكتئاب والقلق، ولم يتم تشخيص حالته على أنها إدمان، فوق كل هذا زوجي عاشق للأسيويات، ولا أعلم إلى أي مدى وصلت خيانته لي! هل فقط اتصالات غير لائقة، أم وصلت إلى الفراش؟! ولا يصلي، بل وصل بي الشك أنه ملحد أو مسيحي، مع أنه أحيانا يلجأ إلى أحاديث وآيات لإثبات وجهة نظرة.

 

أهله ملتزمون جدًا، مع أنه الأكبر، ولا بد أن يكون الأكثر تحملاً للمسئولية، لكن العكس هو الصحيح، أحيانًا أعتقد أنه وجد من زواجنا هذا مهربًا من عالم أسرته الملتزم، كأن يكون حرًا طليقًا.

 

فقدت معه الإحساس بالأمان، وأصبحت أخشى رنة الهاتف أو رنة الواتس اب؛ لأنها قد تخبرني بأنه قد تم القبض عليه أو أنه سكران في مكان ما. أهله تخلوا عنه وحملوني مسئولية علاجه والاهتمام به منذ اليوم الأول، وكأنهم أرادوا التخلص من عبئه، وكنت أنه هنا الضحية.

 

لا أدعي الكمال، فلي عيوب أيضًا، أسقط حنقي وأغضب عليه أحيانًا، سمينة، لكن لا أظن أن هناك أحدًا قد صبر صبري هذا. حقيقة كنت أعاني الظلم من صغري، وامتد الظلم إلى عملي، حتى أصبح عالمي كله!

 

إن طلقت عدت إلى جحيم أهلي، وإن استمررت أخشى على نفسي من نفسي، كثيرًا ما أجلد ذاتي وأحتقرها، وأقول لها: أنت تستحقين ذلك.

 

علمت أمي مؤخرًا عن خياناته -أنا أخبرتها- وأحسست عندها الندم على الضغط النفسي الذي كانت تقوم به للزواج عندما كنت غير متزوجة، خاصة أن هذه الزيجة تمت عن طريقها وبتخطيط منها، وأخبرتني أنها تعاملت مع ما تم إخبارها به عنه، وأنها لم تكن تعلم بمشاكله الأخلاقية. الغريب أن والدي عندما سأل عنه؛ أخبروه أنه لا يصلح، لكن والدتي رفضت تصديق ذلك (علاقة والدي بوالدتي شبيهة بالطلاق العاطفي).

 

ما هي إيجابياته؟ حنون جدًا، محب للخير، كريم إذا كان عنده مال، ويحبني، كنت شديدة معه من أجل أن يتعالج تارة، وأخرى لينة معه، حرمت نفسي من الأطفال لأني أخشى عليهم العيش في هذا الجو، ولا طاقة لي بمتابعتهم ومتابعة والدهم في آن واحد.

 

هل هناك أمل في علاجه؟ هل أستمر أم اتراجع؟ ماذا أفعل؟ دلوني، أريد أن أنقذ نفسي.

المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شكرًا على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

فمرحبًا بك أختنا الكريمة في مستشارك الخاص، وردًا على استشارتك أقول:

 

فإني أحس بمعاناتك الكبيرة والثقل الذي ألقي على عاتقك، ولعل ذلك ابتلاء من الله تعالى لرفع درجاتك وعظم أجرك وعلامة على محبته لك، كما ورد في الحديث الصحيح: (إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط) والمعنى أن من رضي بما ابتلاه الله به؛ فله الرضا منه تعالى وجزيل الثواب، ومن تسخط ولم يرض بقضائه؛ فله السخط منه تعالى وأليم العذاب.

 

بما أن أهل زوجك قد تخلوا عنه وأنت تخافين العودة إلى بيت أهلك؛ فعليك بالصبر؛ فإن عاقبته حسنة، ولعل الله يكتب الصلاح والهداية لزوجك على يديك، ويقر عينيك بصلاحه، وما ذلك على الله بعزيز.

 

علاج زوجك ليس مستحيلاً؛ فقد كان بعضهم أسوأ حالاً منه، ومع هذا هداهم الله واستقام حالهم وصاروا صالحين، وهنا أنْصَحكِ أن تعتمدي بعد الله على أمرين مهمين في علاج زوجك:

 

 أولاً: القرب من زوجك أكثر، والعمل على إنشاء حوار بناء وهادف وهادئ فيما بينكما، مستغلة أوقات الصحو؛ فإن الحوار اليومي أو شبه اليومي من الوسائل النافعة في تقارب الزوجين روحيًا ونفسيًا، وهو معين في حل الكثير من المشاكل الأسرية.

 

استغلي حوارك معه في تبيين خطر الخمر وآثارها المدمرة للصحة، وتعاملي معه تعامل الطبيب الرحيم مع مريضه، مبتعدة عن الانفعال وكيل التهم، فإن خرج الحوار عن مساره وابتعد عن تحقيق هدفه؛ فتوقفي عنه مؤجلة له إلى وقت لاحق تكون الأجواء متهيئة بشكل أفضل.

 

ثانيًا: تجنبي الحديث عن مشكلة زوجك بين الناس؛ فإنه لا فائدة من ذلك غير التشفي بك أو نشر خبره بين الناس، وصبي اهتمامك في العمل لإصلاحه.

 

 لا بد أن تعرفي الأسباب التي جعلته يشرب الخمر، وكيف كانت البداية؛ وذلك من خلال مناقشته بهدوء وحكمة، وإن كان قد يرفض في البداية البوح بذلك؛ لأنه قد يتخوف من أن تستخدمي معرفتك للأسباب ضده، فطمئنيه من هذه الناحية، ومع استمرار الحوار سيبوح لك بأسراره، وإياك أن تخرج منك بعض كلمات السخرية منه، وليكن همك إيجاد السبل التي تعينه على الإقلاع عن معاقرة الخمر، ولا تنسي أن تشركيه في وضع تلك التدابير.

 

الجلساء لهم تأثيرهم، وتظهر بصماتهم واضحة على من يجالسون سلبًا وإيجابًا، كما قال عليه الصلاة والسلام: (إِنَّمَا مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالحِ والجَلِيسِ السّوءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِير، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إمَّا أنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً) ويقول عليه الصلاة والسلام: (المرء على دين خليله؛ فلينظر أحدكم من يخالل) ويقال في المثل: الصاحب ساحب.

 

رفقاء السوء هم السم الزعاف، فإن كانوا هم سبب إدمانه؛ فاجتهدي في إخراجه من محيطهم، واستعيني بالصالحين من أسرتيكم ومن معارفه وأزواج صديقاتك، فتطلبي من النساء أن يكلفن الرجال بمصادقته والسير معه وزيارته، ولكن بطريقة لا تشعره أنك من خطط لذلك.

 

قد يكون السبب إشباع رغبة في نفسه؛ فينبغي في هذه الحال أن تساعديه في بدائل مباحه لإشباع تلك الرغبة، وهكذا القول في كل سبب يذكره فتوجدين البديل، وإن عجزت عن ذلك؛ فموقعنا يرحب باستقبال استشاراتك في أي وقت، وستجدين من يعينك بإذن الله.

 

زوجك بعيد عن الله تعالى، وعلاجه الناجع في إعادته إلى ربه بعد أن شرد منه، وتوثيق صلته به، والاجتهاد في تنمية إيمانه، وتعاهده؛ فمن ثمار الإيمان الابتعاد عن معصية الله، وإيجاد الرقابة النفسية لله.

 

استخرجي صفاته الإيجابية التي أودعها الله في نفسه؛ فما من إنسان إلا وفيه صفات كامنة وخاملة تحتاج من يستنهضها؛ فإنها بسبب تعاطيه الخمر صارت خاملة، واجتهدي في تعزيز ثقته بنفسه؛ كي يخرج من الدائرة المغلقة التي هو فيها.

 

امدحيه وأثني عليه كلما أحدث تحسنًا؛ فذلك مما يشجعه على المضي قدمًا، واحذري أن تهملي نفسك، بل كوني دائمًا متجملة وبأبهى حلة، وأشبعي رغبته وابتداءه بالكلام العاطفي.

 

زوجك ليس مرتاحًا نفسيًا؛ فهو يمقت نفسه مقتًا شديدًا، لكنه غير قادر أن يبوح لك بذلك؛ ولذلك بمجرد أن يراك مصرة على إنقاذه سيتجاوب معك -بإذن الله- مع الإصرار والصبر وعدم الانقطاع.

 

أرقي زوجك صباحًا ومساء بما تيسر من القرآن والأدعية المأثورة؛ فذلك نافع بإذن الله تعالى.

 

التزمي بورد يومي من تلاوة القرآن الكريم، وحافظي على أذكار اليوم والليلة؛ يطمئن قلبك كما قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).

 

استغلي نقاط ضعفه؛ فمن الناس من يمكن معالجته من خلالها، وذلك بحرمانه منها، فإن رأيت مثلاً أنه يمكن منعه من معاشرتك إلا بشرط أن يبدأ بالتخفيف من شرب الخمر؛ فذلك بداية الطريق أو من جملة أسباب معالجته، واكتشفي بقية نقاط ضعفه.

 

تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجدة وفي أوقات الإجابة، وسلي الله تعالى أن يعافيه ويلهمه رشده، ويتوب عليه، وكوني على يقين أن الله سيستجيب لك، خاصة إن توفرت فيك أسباب استجابة الدعاء وانتفت الموانع، يقول تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُم ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ)وقال: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ).

 

أكثري من دعاء ذي النون؛ فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له). 

 

لا أنصحك بالطلاق؛ فإنه ليس حلاً، وإنما هو هروب من المشكلة، وقد تندمين على ذلك، خاصة وأنك لم تستنفدي كل الوسائل المتاحة لإصلاحه.

 

لقد ذكرت أنك إن طلقت عدت إلى جحيم أهلك؛ ولذلك فعليك أن تستعيني الله تعالى وتبدئي في التخطيط لمعالجة زوجك ومحاولة إصلاحه؛ فبقاؤك مع زوجك والاجتهاد في تعديل سلوكياته خير من الطلاق وعودتك إلى بيت أهلك؛ فزوجك كما ذكرت عنده من الصفات الإيجابية ما يمكن أن تشعري معه بشيء من الراحة، إضافة إلى قضاء الوطر.

 

أنصحك أن توثقي صلتك بالله تعالى، وتجتهدي في تقوية إيمانك، من خلال محافظتك على أداء ما افترض الله عليك، والإكثار من النوافل؛ فذلك سيجلب لك الحياة الطيبة -بإذن الله تعالى- ومن الحياة الطيبة صلاح الزوج، كما قال سبحانه: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

 

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يقر عينيك بصلاح زوجك، وأن يسعدكما في هذه الحياة، ويرزقكما الذرية الصالحة، والله الموفق.

رابط الاستشارة في موقع مستشارك الخاص :

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق