أنا طالب، عمري 24 سنة، على وشك التخرج، أدرس في أمريكا، قبل ثلاث سنوات بدون سابق إنذار أصابتني نوبة هلع، ونومت في المستشفى ثلاثة أيام، وبعدها بثلاثة أشهر صرت أخاف من كل شيء، وقتها كنت آخذ بعض الحبوب المهدئة للحاجة.
الآن: أنا -الحمد لله- جيد، وقد تحسنت حالتي، وقبل سنة تعرفت على بنت سعودية، ووقعنا في غرام بعضنا، ثم انتقلت إلى مدينة أخرى، وأصبحت تزورني وأزورها كل أسبوعين، أحبها حبًا شديدًا وهي كذلك. هي أكبر مني بسنة وحساسة جدًا، تحبني حبًا كثيرًا، بعد شهر من الآن سوف أتخرج -بإذن الله- وأرجع إلى السعودية، وهم فراقها يقطع قلبي، كل يوم -والله- لم أنم ولم أركز بدروسي، وقد أحست هذا بهذا الشيء، وتترجاني بأن لا أتركها، وأنا لا أريد تركها، لكن هي من أقصى جنوب المملكة وأنا من أقصى الشمال، ومستحيل أن أهلي يوافقون على زواجي منها، علمًا أننا لم نتكلم بموضوع الزواج، ولكن أكثر من مرة تترجاني بأن لا أتركها، وكل مرة تطلبني ذلك قلبي يتقطع.
هي حساسة لدرجة أنها تقول: أفضل الموت على فراقك. أخاف الظروف تجبرني على الفراق، وهي تفعل في نفسها شيئًا.
الرجاء مساعدتي! حاليًا القلق والرهبة وبعض أعراض نوبة الهلع بدأت تظهر، وبدأت أخاف من كل شيء: من فراقها، ومن أن أرجع السعودية، وبحكم أني في قرية صغيرة لا توجد فيها استشارات نفسية.
العلاقة سرية بيننا، ولا يدري أحد، وهي تسكن في مدينة لوحدها، وعدد صديقاتها قليل، وأنا أخاف عليها كثيرًا.
أتمنى مساعدتي؛ لأني تائه.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحبًا بك أخي الكريم في مستشارك الخاص، وردًا على استشارتك أقول:
إنني أقدر مشاعرك واحتياجك لمن يملأ الفراغ العاطفي الذي عندك، خاصة في بلد تعج فيه الرذيلة ومتاحة وميسرة لمن سلك طريقها -عياذًا بالله-.
ارتباطك بهذه الفتاة المسلمة وبناء علاقة معها هو ما جعل قلبيكما يتعلقان ببعض، ولعلها أول فتاة تبني معها مثل هذه العلاقة.
لقد بنيتم علاقة فيما بينكما منبعها ومنطلقها العاطفة المحضة، ولم تعملوا عقولكم؛ ولذلك وصلتم إلى ما وصلتم إليه من الحزن والخوف من المجهول، وكم كنت أتمنى أنكما لم تفعلا ذلك كونها أجنبية بالنسبة لك.
لا بد من إعادة النظر في هذه العلاقة؛ فأنت يستحيل أن تبقى في أمريكا، بل لا بد أن تعود إلى بلدك لممارسة عملك، وهي لا بد أن تكمل دراستها، فلا بد أن توطنا نفسيكما على هذا.
الزواج رزق من الله كسائر الأرزاق يسير وفق تقدير الله تعالى، فأنت لا تدري هل ستبقى في نفس قريتك أم أن الدولة ستنقل عملك إلى منطقة أخرى، وكذلك أمر الزواج لا تدري ما المقدر لك، هل ستتزوج من قريتك، أم أن هذه الفتاة ستكون من نصيبك.
لا تستبق الأحداث، وحين عودتك إلى بلدك حاور والديك بالحسنى وبرفق وحكمة، واستثر عواطف الأبوة لديهما، وبين لهما أنك أحببت زميلة لك؛ فلعلهما يوافقان على زواجك منها.
لا بد أن تقنع هذه الفتاة بأنك لن تستطيع البقاء حتى تتخرج، وإن افترضنا أنك بقيت فلا بد أن تفترقا حين عودتكما، فأنت كما ذكرت في استشارتك من أقصى شمال المملكة وهي من الجنوب.
خذ بخاطرها، وعدها بأنك سوف تتواصل معها عبر البريد الإلكتروني، وليكن كلامكما بحدود الأدب والقيم الإسلامية.
إن وافق والداك على الزواج بها؛ فيمكنك طمأنتها فيما بعد بذلك، وإن لم يرضيا؛ فاقطع علاقتك معها؛ فإن نيل رضا والديك أهم من هذه الفتاة، والله سبحانه لم يضيق عليك في هذا المجال.
احرص على أن تكون شريكة حياتك ذات دين وخلق؛ كما أرشدنا لذلك نبينا عليه الصلاة والسلام بقوله: (تنكح المرأة لأربع لدينها وجمالها ومالها وحسبها، فاظفر بذات الدين تربت يداك) ومعنى “تربت يداك”: التصقت بالتراب، فلا خير في زوجة لا دين لها، ولا بركة فيمن كانت سبب فقر زوجها.
عليكما أن تكونا مؤمنين بقضاء الله وقدره، وأن تعلما أن شدة الحرص على ارتباطكما لا تكفي، فهنالك عقبات تعترضكما، فاجتهدا في إزالتها برفق وحكمة، ثم إن مشيئة الله هي النافذة وليست مشيئة العبد، قال تعالى: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ).
ذكرها بالله تعالى، وحثها على الصبر، وأن تحرص على الابتعاد عن مواطن الفتنة، وتركز جهدها على التحصيل العلمي؛ كي تنجز تعليمها في الوقت المحدد ومن ثم العودة إلى بلدها.
لا بد أن تكون شجاعًا ومقدامًا وجريئًا في اتخاذ القرار المناسب وبالوقت المناسب، فأنت قد تكون غدًا قياديًا في مؤسسة من المؤسسات، فإن لم تكن كذلك؛ فستكون فاشلاً في مهمتك.
كن مطمئنًا أنها لن تفعل بنفسها شيئًا، وإنما شدة تعلقها بك هي من تستدعيك للبقاء بجوارها؛ لأنها ألفت على ذلك، وبمجرد مغادرتك ستكون الأمور طبيعية للغاية.
أوصيكما بتقوى الله، وبتوثيق صلتكما به سبحانه وتعالى، والتوبة من كل ذنب، وكثرة الاستغفار؛ فإن الذنوب تحول دون الأرزاق، كما قال عليه الصلاة والسلام: (وإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه).
نسعد بتواصلك في حال أن استجد أي جديد في حياتك، ونسأل الله تعالى لكما التوفيق.


اضافة تعليق