تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

كيف أعيش حياة زوجية سعيدة؟

السائـل: عبد الله2017-04-20 22:02:42

تزوجت منذ 6 أشهر، والحمد لله، وكنت حريصًا على تطبيق قول الرسول الكريم: [استوصوا بالنساء خيرًا]، لكن حدثت بعض الأمور الغير محسوبة:

 

  1. أنا متردد ما بين أقوال المجتمع في القسوة والشدة مع الزوجة، أو الرحمة واللين.
  2. أشعر بقلة هيبتي عند زوجتي التي تماطل أحيانًا عندما أطلب منها شيئًا، وتتثاقل في التنفيذ.
  3. امتناع زوجتي عن الفراش بعض الأحيان بحجة أنها حامل، ونفسيتها متعبة، بالإضافة إلى عدم التزين إلا إذا طلبت منها.
  4. هجرتها في الفراش مرتين، ولكن لم ينفع، بالإضافة إلى أنها تقطع الصلاة، مع العلم أني أحضر لها كل طلباتها ولا أضربها أو أعنفها.
  5. كيف يتم تنمية الحب بين الزوجين؟ خصوصًا بين المشاكل الزوجية والاختلافات، وما هي حقوق كل طرف من الأطراف على الآخر؟ وكيف يمكن للشخص عيش حياة زوجية سعيدة؟
المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

فمرحبًا بك -أخي الكريم- في مستشارك الخاص، وردًا على استشارتك أقول:

 

المشاكل الزوجة في السنين الأولى من الزواج طبيعية للغاية، وينبغي أن تكون متحسبًا لها، والسبب في ذلك أن بعضًا من الشباب يستغل فترة ما بين العقد والزفاف لإشباع حاجته العاطفية ولا يستغلها لغرس القيم التي يريد أن تكون زوجته عليها، لأن هذه الفترة تتدفق فيها المشاعر، ويقوى الحب، ويشعر كل طرف بالمحبة الشديدة للطرف الآخر، ويكون استقباله للتوجيه أكثر من بعد الزفاف.

 

من الأسباب كذلك اختلاف البيئة التي تربى عليها كل واحد منهما، ونتج عن ذلك سلوكيات معينة اكتسبها طيلة فترة عمره الماضية، فتغييرها لا يمكن أن يكون بين غمضة عين وانتباهتها، بل يحتاج إلى صبر وروية وتحمل وحسن توجيه ومتابعة.

 

الحياة لا تستقيم بالمحاسبة الشديدة لكل صغيرة وكبيرة، وكل هفوة وكبوة، لكنها تستقيم بالتغاضي وغض الطرف وخلق التغاضي خلق عظيم لا يتصف به إلا الحكماء والحلماء، ولقد كان نبينا متصفًا به وهو قدوتنا عليه الصلاة والسلام، فلما أسر لبعض أزواجه حديثًا، وطلب منها ألا تفشيه، وخالفت أمره، وأخبره الله بذلك؛ فحينها لم يحاسبها على كل ما قالت، ولكنه اختار الجانب المهم، وغض الطرف عن البعض الآخر وفي ذلك يقول تعالى: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ وهذا نبي الله يوسف حين قال إخوته: {إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ}، لم يحاسبهم على ذلك، بل غض الطرف عن تلك الكلمة كونها ليست صحيحة، فقال تعالى: {فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ}.

 

تطبيق وصية النبي صلى الله عليه وسلم بالنساء لا يمكن أن تعود عليك بالضرر، وإن بدا لك أحيانًا أن تصرفاتها ناتجة عن إحسانك إليها.

 

المجتمع ما بين إفراط وتفريط في هذا الجانب، فمنهم القاسي في التعامل مع المرأة، ومنهم المتساهل، وخير الأمور أوسطها، والحكمة وضع الشيء في موضعه، فالشدة في موضعها وفي وقتها حكمة، واللين في وقته وموضعه من الحكمة، وقد أوصانا نبينا عليه الصلاة والسلام بالرفق فقال: [ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه]، ويقول: [إن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف].

 

انتقال الفتاة من بيئة ليس فيها مسؤولية بيت وزوج إلى بيئة جديدة فيها تلك المسئولية يولد عندها نوع من الكسل كونها غير معتادة، ولكي تعتاد تلك الحياة يحتاج إلى وقت، ولم يمض من زواجك أكثر من ستة أشهر.

 

الأصل أن الرجل مهاب عند زوجته، لكن إن وجدت أنك غير مهاب، فابحث عن الوسائل التي تراها مناسبة لفرض هيبتك، كأن تقوم لتدبير شأنك بنفسك إن رأيت منها تكاسلًا لعلها تخجل من نفسها وكأن تتباطأ في تلبية بعض طلباتها كما تتباطأ هي في تنفيذ طلباتك.

 

أنظر في نقاط ضعفها، فعالج تقصيرها من خلالها، فبعض النساء إن منعتها مما تحب أعطتك ما تحب.

 

اقترب من والدتها، وقدم لها بعض الهدايا الرمزية، واكتسب حبها وتعاطفها، وحينئذ يمكن أن تسر إليها التقصير الحاصل من ابنتها، واطلب منها أن تنصحها وتوجهها دون أن تشعرها أنك طلبت منها ذلك.

 

إن لم تستجب والدتها أو أن نصحها لم يثمر، فاعمل مع والدها ما أرشدتك للعمل مع والدتها، كما يمكنك أن تطلب من أخواتها نصحها وتوجيهها.

 

امتناعها عن الفراش قد يكون له مبرر كونها حامل، وهذا يحصل عند بعض النساء الحوامل، فينبغي أن تتقبل عذرها، ولن يطول الأمر، فهي فترة مؤقتة، وإذا علمت أن بعض النساء لا تقبل روية زوجها ولا سماع صوته فضلًا عن معاشرته منذ الحمل حتى تضع؛ هان عليك ما عليه زوجتك.

 

أسس في بيتك مبدأ الحوار في كل قضية تطرأ، فبالحوار تقترب النفوس وتتشارك في وضع الحلول وتتقوى وتنمو أواصر الحب.

 

أوصل إليها أهمية تجمل المرأة لزوجها، وأن عدم التزين يورث عند الرجل النظر إلى النساء، ويتطلع لما عندهن، وربما أدى إلى انحرافه، ومثله البدء بكلمات الحب وإشباع العاطفة بتلك الجمل والكلمات، فإنها لا تقل أهمية عن المعاشرة الزوجية.

 

حذرها من قطع الصلاة، وتابعها في ذلك واصطبر ولا تيأس كما قال تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا}، وشجعها وامدحها واثن عليها في حال الأداء، ومع الاستمرار ستعتاد على ذلك ولن تقطعها بإذن الله تعالى.

 

من أهم حقوق الزوج بشكل مختصر (الاستمتاع بها/ تأديبها عند النشوز والخروج على طاعته/ عدم الإذن بالدخول لمن يكره دخوله/ عدم الخروج من البيت إلا بإذنه/ أن تحفظه في نفسها وماله/ خدمته والقيام بشؤونه).

 

من أهم حقوق الزوجة (النفقة عليها/ أن يعفها ويشبع عاطفتها ويلبي رغبتها الجنسية/ البيات عندها).

 

أوصيكما بتوثيق صلتكما بالله تعالى، والإكثار من نوافل العمل الصالح؛ فذلك سيجلب لكما الحياة الطيبة المطمئنة كما وعد الله بذلك بقوله: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.

 

أكثرا من تلاوة القرآن الكريم، وحافظا على أذكار اليوم والليلة تطمئن قلوبكما كما قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.

 

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يهدي زوجتك ويصلحها ويقر عينيك باستقامتها إنه سميع مجيب.

رابط الاستشارة في موقع مستشارك الخاص :

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق