مشكلتي أن زوجتي عملت منذ سنتين في مؤسسة تعليمية تربوية، وبحكم عملها تختلط مع المدرسين والأساتذة، والذهاب إلى المكاتب التربوية في زيارات تربوية أيضًا، وهي منذ أن بدأت العمل في هذا المكان أصبحت لا تبالي إلا في عملها فقط، وشديدة العصبية أيضًا كلما أتناقش معها حول عملها، وهي إنسانة محترمة لدرجة كبيرة، ومن عائلة محافظة جدًا، فهي لا تريد غيرتي الزائدة عليها، وتعرف أني إنسان غيور لدرجة كبيرة، وأصبحت لا تبالي إن اتصلت بها أم لا، وصلت الأمور إلى حد الافتراق، فأنا أحبها جدًا، وأخاف عليها في نفس الوقت، وأصبحت أيضًا تتهرب من مكالماتي معها.
أفيدوني، وشكرًا لكم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحبًا بك -أخي الكريم-، وجوابًا على استشارتك أقول:
لا شك أن العمل المختلط فيه مخاطر جمة مهما كان التزام الإنسان، فكثرة المساس كما يقال يقلل الإحساس، ويتأثر الشخص بمن يجالسهم، وربما اكتسب صفات سيئة ما لم يكن صاحب إيمان يحجزه إيمانه عن ذلك.
الإنسان له طاقة محدودة إن استنفذها لم يتمكن من القيام ببقية مهامه وأعماله، ومن أحب عملاً ما ذاب فيه وأعطاه كل وقته، لأنه يشعر بالسعادة والمتعة من خلال قيامه بذلك العمل.
طاقة الإنسان في الكلام محدودة، وطاقة المرأة في هذا المجال أكبر من طاقة الرجل، فالمدرس في الغالب يكون مقصرًا في حق أهله، لأنه يستنفذ طاقته في الكلام مع طلابه وزملائه في العمل، فإذا عاد إلى أهله أراد أن يهدأ ويسكت ويتضجر من كثرة الكلام معه، بخلاف زوجته التي في البيت، فإنها لم تفرغ الشحنة الموجودة عندها، فهي تريد أن تتكلم وزوجها لم تعد عنده القدرة على الكلام، فتحدث المشاكل بينهما لهذا السبب.
لا بد أن تتعرف على الأسباب التي جعلت زوجتك لا تبالي إلا في عملها وشديدة التعصب إن ناقشتها، فإذا عرف السبب بطل العجب، وأمكن بإذن الله إصلاح العطب.
اقترب من زوجتك أكثر، واغمرها بحبك وعطفك، وانتقي العبارات والكلمات التي تدغدغ مشاعرها وتحفزها للالتفات إليك، وشاركها همومها في العمل، وأرشدها للصواب، وخذ بيدها نحو النجاح.
أنتما بأمس الحاجة إلى توثيق صلتكما بالله تعالى، وتجتهدا في تقوية إيمانكما من خلال المحافظة على أداء الفرائض والإكثار من النوافل، فالإيمان يورث خلقًا فاضلاً، ورقابة ذاتية لله، ويمنع من الوقوع في الظلم وما يغضب الله تعالى.
أسس لمبدأ الحوار في بيتك، ففي الحوار تتقارب الأرواح والنفوس، وتتقوى أواصر الحب، وتحل المشاكل بالتشاور والتعاون، ويكون أهل البيت متكاملين لا متآكلين.
لا بد أن تكون لكما جلسات خاصة بعيدة عن أجواء العمل، وينبغي أن تترك أجواء العمل عند باب البيت، ويدخل الرجل إلى بيته كزوج وأب، والزوجة تدخل كزوجة لتدير بيتها بالحنان والعطف والود لا أن ينقل كلا الطرفين هموم العمل ومشاكله إلى البيت.
لا بد من تعلم التوازن في الحياة، فالإغراق في جزئية من جزئيات برامج الحياة اليومية يهدد بغرق سفينة البيت، أرأيت لو أن الرجل مغرق في النوم، وعاطل عن العمل، كيف تكون حياته مع زوجته وأبنائه!! والتوازن في الحياة وصية نبوية كما أرشد صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمر حين قال له: [إن لربك عليك حقًا ولنفسك عليك حقًَا ولزوجك عليك حقًا ولزورك -ضيفك- عليك حقًا، فأعط كل ذي حق حقه).
الأصل في تعامل الزوجين الثقة، وغيرة الرجل على زوجته، والعكس أمر محمود، لكن الغيرة الزائدة تتسبب في المشاكل، ومع هذا فينبغي أن يقدر كلا منكما غيرة الآخر.
على زوجتك أن تتفهم مرادك، وتسعى جاهدة للتخفيف من غيرتك من خلال أعمالها وسلوكياتها؛ وخاصة الرد على اتصالاتك، فأنت زوجها، وليس العمل، ولك الحق في منعها عن العمل إن اقتضى الأمر إذ القوامة بيدك.
نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يلهم زوجتك رشدها، وأن يجعلكما متفاهمين متعاونين متآلفين إنه سميع مجيب.


اضافة تعليق