عقدت القِران على ابن عمي منذ سنة، ولم نتزوج بعد، كُنا حينها نتحدث عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي فقط، لم ينظر إلي إلا ليلة احتفال عقد القران فقط، ولا أدري هل ما أقوله يعود لمشكلة أم لا!
سمعت فيما بعد أن زوجي قال لأحدهم: (أنا بالفعل لا أريد الزواج، أنا فقط عقدت القران حتى أتمكن من أخذ قرض وبناء مسكن لعائلتي) وسألت زوجي عن ما قيل، فقال: هذا صحيح.
زوجي هو ولي أهله، فهو الأكبر؛ حيث إن والده متوفى -رحمه الله- ولدى عائلته ابن في الثانوية، وابن وابنة في الابتدائية، وابنة جامعية، مع والدته -أطال الله في عمرها-.
لا أدري ما الذي يجب علي فعله! هل أصبر وأتحمل معه مُر الصعاب، أم أنه سلب مني حقي وظلمني بفعله؟! آلمني ما سمعته، هل كنت وسيلة لقضاء حوائجه؟ وهل هو لم ينو الارتباط بزوجة بل ينوي إصلاح حال ذويه؟ ما الواجب علي فعله شرعًا ويحفظ لي حقوقي؟ هل ننفصل؟ بالرغم من أني أحدثه بأني سأنتظره حتى تصلح أحواله، ولم يخبرني مطلقًا عن نيته، وحينما أسأله عن موعد زفافنا يقول بالحرف الواحد (إذا يسرها ربك).
تفضلوا علينا بعلم الله الذي أعطاكم. وشكرًا.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فإنني أحس بما في نفسك من الألم والأسى والحزن جراء ما فعله ابن عمك؛ فذلك يعد ظلمًا وجرمًا في آن واحد، وظلم القريب أوقع في النفس من ظلم غيره كما قال الشاعر:
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة ** على النفس من وقع الحسام المهند
طالما وقد صارحك ابن عمك وصدقك في نيته أنه فعلاً تزوج لأجل القرض؛ فهو أحد رجلين:
1- إما أراد الزواج لأجل القرض مع عدم تضحيته بالزوجة، لأنه اختارك أنت وكان يمكن أن يختار غيرك، فإذا كان الأمر كذلك، وأنه يريدك؛ فلا ضير أختنا من إتمام الزواج، مع إعلام أهلك بما صار.
2- أو أن يكون المقصد القرض فقط؛ وهنا لا بد أن تتكلمي مع وليك؛ حتى يضع حدًا لهذا التصرف؛ لأنه في هذه الحالة لن يتزوج، ولن يضع في خطته ولا من أهدافه القريبة الزواج، وليس من المنطق ولا من العدل أن تبقي معلقة تنظرين إلى السراب.
واضح من سلوكيات هذا الشاب أنه لن يطلق ويترك لك المجال إن تقدم لك زوج، بل إنه سينتظر أن يكون الفسخ منكم؛ حتى لا يتحمل تبعات الطلاق، ولذلك فلا بد أن تعوا هذه المعاني، وعلى وليك أن يكون حازمًا.
لا تجعلي هذه القضية تؤثر في حياتك؛ فكل شيء بقضاء وقدر، ولعل في ذلك خير لك أن كشف لك سلوكيات هذا الشاب قبل أن تدخلي في حياته، فالناس النفعيون يكون همهم مصالحهم فحسب، ولا يراعون مصالح ولا مشاعر الآخرين!
الزواج رزق مقسوم من الله، وسيأتيك نصيبك بإذن الله، وعليك في حال الانفصال أن تكثري من دعاء: (اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها) ولن يخيب الله رجاءك، سيما وأنت لا زلت صغيرة، والحياة أمامك ممتدة.
إن تواصل وليك معه وأنكر ما كان تكلم به؛ فلا بد أن يحدد وقتًا للزواج، ولا يترك المدة مفتوحة؛ فذلك ليس لصالحك أبدًا.
أنصحك بكثرة تلاوة القرآن الكريم وسماعه، والمحافظة على أذكار اليوم والليلة؛ فذلك من الأسباب التي تجلب الطمأنينة إلى قلبك يقول تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).
نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يكتب لك الخير، إنه ولي ذلك والقادر عليه.


اضافة تعليق