تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

نعيش في ابتلاءات ومصائب بسبب دعوات والد زوجي علينا!

السائـل: ام الوليد2017-04-26 05:10:38

بداية حياتي الزوجية كنت أعيش مع زوجي أيامًا جميلة، أشتاق لتلك الأيام، لكن إلى متى؟! أبو زوجي دعا على زوجي بمصائب لا تحصى ولا تعد، وكلها تحققت، وسوف تسألوني كيف عرفت أنها بسبب دعوته؟ أم عمي -أبو زوجي- كانت حاضرة وتقول له: اتق الله لا تدع. لكنه كان يدعو. وتقول لله: اتق الله، أسألك بالله لا تدع. لكنه دعا ودعا ودعا إلى أن ختم دعوته بقوله: الله لا يسعدكم ولا يوفقكم. فقالت أمه كرهًا: الله يجعلك لا تمشي بجنازتي. وتحققت دعوته على زوجي، وكان يوم جمعة قبل المغرب، ومن بعدها المصائب توالت علينا، دخل زوجي أكثر من ست مرات السجن بسبب تعثر ديون وكفالات، ونصب عليه الصديق وتركه القريب، والآن وحيد بفكره وعقله وحياته، لم يسأل عنه أحد حتى لو مرض، خسر راتبه وماله أكثر من مليون؛ بسبب تلك الدعوة، وخسر غنمًا له، حيث مات الكثير منها، وسرق منه، حتى بخصوص المشتريات كل الناس تشتري بسعر محدد، وهو يخدعونه فيشتري بأغلى من الناس!

 

توفي عمي بجلطة، ومن بعده أمه توفيت، وأنا من يومها وأنا أبكي قهرًا، ما هذا الحظ وما هذه التعاسة التي رافقتنا وعدم التوفيق في كل أمورنا؟! والله لا أبالغ بحرف واحد. كثرت المشاكل بيننا، وكل طرف يرى أخطاء غيره، وأنا أصبحت عصبية بشكل جنوني، أخاف أن أرتكب يومًا بحقي أو بحق أبنائي مصيبة.

 

كرهت نفسي، فقر مالي ومادي ومعنوي، وعدم توفيق، وابني من ذوي الاحتياجات الخاصة، وزوجي كثير الخروج من المنزل، وإذا دخل اشتعلت المشاكل بيننا. ليت عمي لم يمت لكي أذهب إليه وأترجاه أن يدعو لنا بالتوفيق! رغم أني دائمًا أحاول وأذهب، لكني لم أستطع فتح فمي بكلمة واحدة؛ خوفًا من دعائه.

 

أحيانًا أترحم عليه وأسامحه، وإذا ضاقت بي الأرض، وعندما أفكر بأفكار الشيطان؛ أقول بنفسي: بسببك عمي هذا كله، الله لا يسامحك.

 

تعبت من كثرة بعد زوجي عني، وأشعر أنه يكرهني. أعتذر عن أسلوبي بالكلام، فقد عجز لساني عن إخراج ما بداخلي.

 

ما هو الحل برأيكم؟ وماذا أفعل لرفع هذا البلاء والمصائب، والقضاء على المشاكل؟

المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

فما حل بكم أمر مقدر جرى وفق قضاء الله وقدره؛ لأن كل ما يحدث للإنسان مقدر، وقد يكون الإنسان هو المتسبب في ذلك، يقول تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) وقال عليه الصلاة والسلام: (قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء) ولما خلق الله القلم قال له اكتب، قال: وما أكتب؟ قال: (اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة) وقال عليه الصلاة والسلام: (كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس) والكيس الفطنة.

 

دعاء والد زوجك قد يكون بسبب عصيان زوجك له، ولا يمكن أن يكون متعديًا عليه، وإذا كان سبب البلاء الذنوب، فلا يرفع البلاء إلا بتوبة؛ ولذلك ننصح زوجك بالتوبة النصوح، وأن يسارع إلى عمل الصدقات الجارية لوالده، ويكثر له من الدعاء، وأن يبر بكل من كان يودهم والده؛ فقد ثبت في الحديث أن النبي صلى الله عيه وسلم قال: (إِنَّ أَبَرَّ الْبِرِّ صِلَةُ الْوَلَدِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ) وفي رواية: (إِنَّ أَبَرَّ الْبِرِّ أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ وُدَّ أَبِيهِ بَعْدَ أَنْ يُوَلِّيَ) يعني بعد وفاة الأب.

 

عليكم بتوثيق صلتكم بالله تعالى، وأن تجتهدوا في تقوية إيمانكما؛ من خلال أداء الفرائض، والإكثار من النوافل؛ فذلك من أسباب جلب الحياة الطيبة كما قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوايَعْمَلُونَ).

 

عليكم بالتضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى في حال السجود، وفي أوقات الإجابة، وخاصة بين الأذان والإقامة، والثلث الأخير من الليل، ويوم الأربعاء ما بين الظهر والعصر، وتسألوا الله تعالى أن يرفع عنكم هذا البلاء.

 

أكثرا من دعاء ذي النون؛ فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له).

 

اعملوا الصالحات، وأخلصوا لله فيها، وتوسلوا إلى الله بها في دعائكم، كما فعل أصحاب الغار الذين انطبقت عليهم الصخرة، وأخبرنا نبينا عليه الصلاة والسلام أنهم توسلوا إلى ربهم بأعمالهم الصالحة؛ ففرج الله عنهم تلك الصخرة وخرجوا يمشون.

 

اجتهدا أن يتوفر فيكما أسباب استجابة الدعاء، وأن تنتفي الموانع؛ كي يستجيب الله لكما، فالله قد وعدنا باستجابة الدعاء إن تحقق ذلك، يقول تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُم ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚوقال: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِيوَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ).

 

أكثرا من تلاوة القرآن الكريم واستماعه، وحافظا على أذكار اليوم والليلة؛ تطمئن قلوبكما، كما قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).

 

أكثرا من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فذلك من أسباب تفريج الهموم وتنفيس الكروب، كما قال عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار؛ جعل الله له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إذًا تكفى همك ويغفر ذنبك).

 

نسعد بتواصلك في حال أن استجد أي جديد، ونسأل الله تعالى أن يفرج عنكم همومكم، وأن يرفع البلاء، إنه على كل شيء قدير.

رابط الاستشارة في موقع مستشارك الخاص :

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق