تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

زوجي أتعبني جدًا بشكوكه!

السائـل: سائلة2017-04-26 11:21:53

أنا متزوجة منذ ثلاث سنوات، وربي -ولله الحمد- رزقني بطفلين: صبي وفتاة، زوجي -والحمد لله- يصلي وملتزم، وليس له أصدقاء، ولا يخرج كثيرًا من المنزل، فقط للعمل أو نتنزه سويًا، في بداية زواجي لم تحدث مشكلات كبيرة بيني وبين زوجي، وبعد ستة أشهر من زواجنا حدثت مشكلة كبيرة؛ وكان السبب أنه اتهمني بأني خرجت مع أختي وزوجها، مع العلم أني لم أخرج، وبعد أسبوعين تدخل أهله وتصالحنا -للعلم أنا أسكن مع أهله في المنزل-، لكني اكتشفت بأنه لا زال يشك بي، وكلما ذهبت إلى أهلي أشعر بأنه يراقبني ويستحلفني بأن لا أخرج مع أحد حتى مع والدي! وكنت أصبر ولا أشتكي، وعندما نخرج للتنزه يراقبني ويراقب تصرفاتي، وطلب مني تغيير عباءتي، وبالفعل غيرتها، ومنعني من زيارة صديقاتي أو أقاربنا، وحتى حفلات الزفات، وكنت أصبر لعل الله أن يهديه، وبمرور الأيام يزداد شكه، فأصبح يشعر بأني أغازل الشباب، وبأني أحيك المؤامرات ضده!

 

زوجي فيه صفة أخرى، وهي أنه بخيل ماديًا وعاطفيًا، غالبية احتياجاتي واحتياجات أطفالي من أهلي، ولا يسمعني كلامًا طيبًا إلا عندما أطلب وأقول له.

 

أتعبني جدًا، وأنا الآن تركته وذهبت لأهلي؛ لأنه حلف علي بالطلاق، وهذه ليست المرة الأولى، أصبح يهددني بالطلاق في كل مرة تحدث فيها مشكلة. أريد منكم النصيحة، ماذا أفعل؟ أنا لا أريده أن يشك بي؛ لأني -والحمد لله- فتاه على خلق، وأهلي متدينون، ولا أعرف ماذا أفعل! لقد وصلت لمرحلة تمنيت فيها أني لم أتزوج، وأصبحت أتمنى الموت من كثرة الظلم الذي يحل بي.

 

أرجو منكم الرد علي بسرعة، وفقكم الله لما فيه إصلاح للناس.

المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

فزوجك يحبك حبًا عظيمًا، لكنه غير قادر على البوح بذلك؛ ولعل السبب البيئة التي تربى عليها، فلم يعتد على سماع كلمات الحب والغزل في بيته؛ ولذلك فهو بحاجة إلى تنبيه وتحفيز.

 

بعض الأزواج لا يعلم أن كلمات وجمل الغزل التي تشبع العواطف لا تقل أهمية عن إشباع الناحية الجنسية، بل هي أهم من ذلك بكثير؛ إذ أنها هي بريد المعاشرة الجنسية والطريق الموصل إلى المتعة.

 

العلم بالتعلم، والثقافة في هذا الجانب مهمة للغاية، فلا بد أن تتحيني الفرص والأوقات المناسبة للحوار مع زوجك حول هذه المعاني، وتدريبه وتعويده على النطق بها، ولا تنسي أن تكتبي له الرسائل الغرامية عبر جواله أو برامج التواصل، أو أن تكتبي له رسالة وتضعيها على الطاولة أو وسادة نومه.

 

هنالك تسجيلات لبعض المدربين، وبعضها بالصوت والصورة، يمكن الاستفادة منها في تنمية هذا الجانب.

 

إذا كان هو لا يبدأ بعبارات الحب؛ فابتدئيه أنت؛ فلعله يتفاعل معك ويرد عليك، فبعض الناس تكون عنده كلمة (أحبك) أثقل من الجبل لا يستطيع أن ينطقها!

 

أسسي لمبدأ الحوار في بيتك؛ فبالحوار تتقارب النفوس وتتآلف الأرواح، وتتوثق أواصر المحبة، وتوضع الحلول المناسبة للمشاكل بالتعاون والتشارك.

 

أختنا الكريمة، الشك مرض قاتل ومدمر للحياة الزوجية، فأتمنى أن تقتربي أكثر من زوجك، وتتعاملي معه تعاملك مع المريض، وأن تغلقي عليه جميع المنافذ التي تجعله يشك فيك؛ فالهروب من المشكلة ليس حلاً، وطلب الطلاق خطأ فادح.

 

الأصل في التعامل بين الزوجين الثقة التامة حتى يتبين خلاف ذلك، لكن زوجك عنده وسواس قهري، وعلاجه ممكن من خلال الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، وعدم التعاطي مع ذلك الوسواس أو التحاور معه، ويمكن معالجته عن طريق طبيب مختص بالأمراض النفسية؛ فالعلاج السلوكي وبالعقاقير نافع بإذن الله تعالى.

 

لا بد أن يتعاون والداه معك في علاجه؛ فإقناعه بأنه يعاني من وسواس أمر ضروري.

 

على وليك أن يطلب جلسة ودية مع والده؛ من أجل التفاهم على علاجه، وبعدها أنصحك بالرجوع إلى بيتك؛ لأن بقاءك في بيت أهلك ليس حلاً.

 

قولك: إنه حلف عليك بالطلاق. غير مفهوم؛ هل تعنين أنه طلقك طلاقًا معلقًا، كأن يقول: إن ذهبت بيت أهلك فأنت طالق، أو قال: إن ذهبت بيت أهلك سأطلقك، أم ماذا تقصدين؟

 

بخله المادي قد يكون راجعًا لقلة ذات اليد؛ ولذلك أرى ألا تكثري عليه من الطلبات إلا ما كان ضروريًا، وحبذا لو اتفقت معه على أن يعطيك مصاريف البيت إلى يدك مبلغًا مقطوعًا وأنت تقومين بتدبير البيت، وما تبقى من المصاريف تدخرينه للاحتياجات الخاصة.

 

بالنسبة للأمور الأخرى؛ تطلب منه في حينه، كالملابس والعلاجات وما شاكل ذلك.

 

لا تتمني الموت؛ فذلك أمر قد حذرنا منه نبينا عليه الصلاة والسلام بقوله: (لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد قائلاً؛ فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي).

 

تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجدة، وسلي الله تعالى أن يعافي زوجك مما حل به، وتحيني أوقات الإجابة، وتعرضي لنفحات الله خاصة في شهر رمضان الذي سيحل علينا.

 

الزمي الاستغفار، وأكثري من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فذلك من أسباب تفريج الهموم وكشف الكروب، كما قال عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إذًا تكفى همك ويغفر ذنبك).

 

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يذهب وساوس الشيطان من زوجك، وأن يعافيه، وأن يرزقكما السعادة، إنه سميع مجيب.

رابط الاستشارة في موقع مستشارك الخاص :

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق