تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

أصرف على البيت لأن زوجي بدون عمل .. لكنه اعتاد على ذلك!

السائـل: سائلة2017-04-28 23:36:34

أنا متزوجة ولدي ثلاثة أبناء، ومتغربة عن بلدي نظرًا لظروف الحرب، زوجي لا يعمل، وأنا أنفق على البيت من ميراث تركه لي والدي بطيب خاطر، وراضية حتى يعينه الله ويجد عملًا.

 

منذ فترة صار زوجي يستحسن فكرة أني أنا أصرف، وصار غير جدي في البحث عن عمل، ويضيع وقته في صفحة له على الفيس بوك، وصار يحدث البنات بحجة تقديم خدمات لهن، وتطور الأمر لمحادثات تليفونية، بل وذهب لإحداهن وهي تعيش مع أمها بدون رجل، بحجة أنها طلبت منه خدمة، وتكرر الأمر، وجاءته فرصة للعمل بإحدى الدول العربية وهو يتكاسل.

 

فكرت أن أرجع لبلدي، لأن الوضع صار آمنًا قليلًا وأتركه، ربما يتحمل المسؤولية، ويفكر جديًا في العمل، لم أعد أتحمل، ونفسيتي تعبت جدًا من الغربة ومن زوجي وأفعاله.

 

أريد أن أربي أولادي في أجواء مستقرة، وأن أعيش مع أمي، وأعطي له فرصة، وأخفف عنه حمل مصاريفنا حتى يجد عملًا، وأخفف عن نفسي الوجع والتعب، فهل أنا صائبة في فعلي وتفكيري؟

المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

فمرحبًا بك أختنا الكريمة، وردا على استشارتك أقول:

 

الأصل أن يقوم الزوج بالنفقة وليس المرأة، إذ لا يلزمها ذلك إلا على سبيل التبرع، أو يكون دينًا عليه، ولذلك كانت نفقة الزوج من أسباب تفضيل الله الرجال على النساء، قال تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ}.

 

ويجب أن تضعي حدًا للنفقة كون زوجك استمرأ ذلك، وصارت نفقتك مفسدة عليه، لأنه ركن على ما تقومين به وتكاسل عن البحث عن عمل وتركه للفرص التي سنحت له.

 

أنذريه أنك لن تقومي بالنفقة طالما وهو غير جاد في البحث عن عمل، وفوت فرصة أتته للعمل في بلد آخر، وينبغي أن تصارحيه بأن بعض أفعاله محرمة ولا يجوز لها فعلها: كالتحدث مع البنات متناسيًا المخاطر المترتبة على ذلك، ومنها التأثير على نفسيتك، ما يجعل كيان البيت مهددًا بالانهيار، ومن ذلك اجتهاده في تقديم الخدمات للناس، وترك أسرته دون أن يسعى لطلب رزقها.

 

الحياة قائمة على الموازنة بين المصالح والمفاسد، فلا بد أن تقارني بين مصلحة الصبر وبقائك معه والعودة إلى بلدك، لأني أخشى إن سافرت أن يبقى سائرًا على نفس الطريقة، وستبقين أنت متحملة لمصاريف أبنائك.

 

لا بد أن يعلم أن المبلغ الذي معك في طريقه إلى النفاد مهما كان كبيرًا، لأنك غير مستثمرة له، فماذا سيفعل فيما لو انتهى ذلك المبلغ، هل حينها سيخرج للبحث عن عمل؟ وهل سيبقى ينتظر حتى يحصل ذلك؟

 

إن رأيت أن إخباره برغبتك في السفر مع ذكر الأسباب التي دعت لذلك سيردعه ويجعله يفكر بجدية ويبحث عن عمل ويترك الأعمال التي تستفزك، فلا بأس أن تحاوريه برفق ولين، وامنحيه فرصة كي يبحث عن عمل.

 

كوني متأنية في اتخاذ القرار ولا تتعجلي فتندمي، فالتأني من الله والعجلة من الشيطان.

 

تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجدة، فإنه سلاح المؤمن، وسلي الله تعالى أن يلهم زوجك رشده، وأن ييسر له بعمل، ويجعله يتحمل المسؤولية المناطة به.

 

أكثري من دعاء ذي النون، فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: [دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له].

 

إن فكرت في السفر، فصلي صلاة الاستخارة، وادعي بالدعاء المأثور، ثم ابدئي باتخاذ إجراءات السفر بعد استشارة أهلك المقيمين في البلد، فإن تيسر الأمر، فذلك يعني أن الله اختار لك الرجوع، وإن تعسر لسبب أو لآخر، فذلك دليل أن الله اختار لك البقاء.

 

الزمي الاستغفار، وأكثري من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فذلك من أسباب تفريج الهموم يقول عليه الصلاة والسلام: [من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا]، وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: [إذا تكف همك ويغفر ذنبك].

 

أكثري من تلاوة القرآن الكريم، وحافظي على أذكار اليوم والليلة يطمئن قلبك كما قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.

 

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يلهم زوجك رشده، وأن يفرج همك، إنه على كل شيء قدير.

رابط الاستشارة في موقع مستشارك الخاص :

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق