تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

والدي على علاقة عبر الهاتف ويعامل أمي معاملة سيئة!

السائـل: سائلة2017-04-30 02:31:33

سوف أبدأ مشكلتي من دون أي مقدمات، ذات يوم سلّم أبي هاتفه النقال لأحد إخوتي الصغار ليصلح شيئًا فيه، واكتشف أخي رسائله مع امرأة ومحادثات مليئة بالصور الخليعة والكلمات الغزلية (علاقة جنسية عن طريق الهاتف النقال) وأخبرني بذلك، وأصبح يعامل أمي أسوأ معاملة بالصراخ عليها والشتم وتتبع زلاتها، وقد مضت سنة وهو على نفس الحال.

 

أريد منكم الحل، ماذا يمكنني أن أفعل؟!

المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

فلا بد من التعرف على الأسباب التي جعلت والدك يقع فيما وقع فيه، هل هي حاجته العاطفية والنفسية، أم بعد والدتك عنه وتشاغلها بأعمال البيت وغيرها، وإهمالها لنفسها، أم عدم رغبتها أو قدرتها على المعاشرة الجنسية؟ فإنه إذا عرف السبب بطل العجب وأمكن بإذن الله إصلاح العطب.

 

أنا على يقين أن من أعظم الأسباب ضعف الإيمان؛ يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن) والمعنى: لا يفعل هذه المعاصي وهو كامل الإيمان وفي حديث آخر: (إذا زنى العبد خرج منه الإيمان فكان فوق رأسه كالظلة فإذا خرج من ذلك العمل عاد إليه الإيمان مريضا).

 

قد يكون من الأسباب بعد والدتك عنه، وعد إشباع عاطفته ورغبته الجنسية، وعدم التجمل له، والبعد عنه بسبب انشغالها ببعض أعمال المنزل وما شاكل ذلك.

 

لا أرى أن تكلموه فيما اكتشفتم، بل ينبغي ستره، ولا أن تخبروا والدتك بذلك؛ فإن المشكلة سوف تتفاقم ويكون مردود ذلك عكسيًا.

 

اجتهدوا في توثيق صلته بالله تعالى، وتقوية إيمانه؛ من خلال دلالته على الخير، ومشاركته فيه وربطه برفقة صالحة تدله على الخير وتعينه عليه.

 

اجتهدوا في حث والدتك على القرب منه والتجمل له، وابتدائه بالكلمات العاطفية، وإحسان استقباله وتوديعه، وحسن رعاية مصالحه، وتوفير أجواء الراحة في حال عودته من عمله.

 

غالبًا ما يحاول الرجال استعراض فتوتهم من خلال الشهوة، متناسين أن قوتها وحدتها بعد الأربعين تتناقص، وغالبًا ما تتهرب المرأة بعد انقطاع دورتها عن تلبية متطلبات زوجها في هذا الجانب متعللة بعلل جلها واهية؛ وهذا ما يتسبب في مشاكل بينهما، ويؤدي أحيانًا إلى انحراف الزوج.

 

لا بأس من محاورته حول رجل متزوج وقع في علاقة مع امرأة أجنبية، وسؤاله من وجهة نظره عن الأسباب والعلاج؛ فغالب ظني أنه سيتكلم من واقع ما يعايشه هو، وسوف تكتشفون الداء والدواء.

 

بعض الأزواج إن فقدوا شيئًا من زوجاتهم بالحلال مع ضعف إيمانهم يذهبون للبحث عما افتقدوه بالحرام، فاجتهدوا في توفير ما فقده.

 

أتمنى أن يكون لك دور في إصلاح ذات بينه وبين والدتك، ولا بأس أن تشركي معك من هو قريب من قلب والدك.

 

تذاكروا معه مراقبة الله لأفعال عباده، وأنه معهم أينما كانوا، وتذاكروا الموت، وأنه قد يأتي فجأة للعبد وهو مقيم على بعض المعاصي، وعقوبة الله للعصاة؛ فقد يكون في ذلك زجر له عن الاستمرار في تلك العلاقة.

 

اقتربوا من والدكم أكثر، وأرسلوا له الرسائل الإيمانية والفيديوهات المؤثرة التي تقوي الإيمان وتخوف من الوقوع في المعصية، وما أكثرها! فلعل الله أن يلين قلبه ويهديه، ولكل شيء سبب.

 

أكثروا له من الدعاء، واستغلوا أوقات الإجابة؛ فلعلكم توافقونها فيستجاب لكم.

 

أكثروا من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فذلك من أسباب تفريج الهموم، كما قال عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار؛ جعل الله له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إذًا تكفى همك ويغفر ذنبك).

 

ما تواد اثنان فافترقا إلا كان بسبب ذنب يحدثه أحدهما، هكذا أخبرنا الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام، فبطريقة حكيمة نبهوا والديكم للتوبة والاستغفار من كل ذنب؛ حتى يرتفع البلاء الذي حل في البيت، فإنه ما ينزل بلاء إلا بذنب ولا يرفع إلا بتوبة.

 

إن كانت والدتك غير قادرة على المعاشرة الجنسية؛ فالحل في هذه الحال أن يتزوج والدك لا أن ينشئ علاقة محرمة، وعليكم أن تقنعوا والدتكم بتقبل ذلك.

 

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يلهم والدك رشده، وأن يجري الخير على يديك، إنه سميع مجيب.

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق