كانت حالتي المادية معدمة، وتأخرت بالبحث عن زوجة إلى أن وصل عمري 31 عامًا، بحثت لي أمي عن فتاة، وأمي عربية لكنها تربت في أندونيسيا، فبحثت لي عن بنت من معارفها، بنت سعودية، لكنهم تربوا في أندونيسيا، وملامح والدها آسيوية، والبنت ملامحها مخلوطة عربي مع أندونيسي.
كنت أبحث عن زوجة طيبة فقط، تهتم بي وتقدر الحياة الزوجية، ووجدت لي مثلما ذكرت بنتًا عربية فيها عرق آسيوي أندونيسي، وصليت الاستخارة وشعرت بارتياح؛ فخطبتها ثم ملكت عليها، وبعد العقد الرسمي من المحكمة تم التواصل مع البنت هاتفيًا وخرجت معها بصحبة الأهل، كانت طيبة وبشوشة، لكني وجدت الآتي:
لبسها: كان صدرها أو خط صدرها مكشوفًا، وجاءت عند أهلي وهي على ذلك، ووجدتها أيضًا لا تجيد الطبخ، وتكثر الخروج، وتسكن مع عمتها، وبداخل البيت ولد عمها المتزوج مع أخواته، وتخرج أحيانًا السوق في أي وقت تريد؛ كون أهلها في مدينة قريبة منها، ووجدتها تذهب إلى عيادة إزالة الشعر بالليزر لكل الجسم، ووجدت عندها جوالين، أعطتني واحدًا، وتخفي آخر الظهور “بالواتس” وتخفي الصورة الرمزية “بالواتس”، علمًا أن أهلي مختلفون عنهم أكثر حشمة، وبنتنا لا تخرج السوق بمفردها. أيضًا لا تبادر بالسؤل أبدًا، وأنا دائم الحديث ودائم السؤال.
ما الحل في ذلك؟ أشعر أحيانًا أني تسرعت كوني سوف أصاهر أناسًا فيهم شكل آسيوي، وأنا الآن محرج أيضًا من إخواني وتعليقاتهم.
وجزاكم الله خير.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحبًا بك أخي الكريم في مستشارك الخاص، وردًا على استشارتك أقول:
أهم الصفات التي ينبغي أن يهتم بها من يريد الزواج: أن تكون شريكة حياته صاحبة دين وخلق، كما أرشدنا لذلك نبينا عليه الصلاة والسلام بقوله: (تنكح المرأة لأربع: لدينها، وجمالها، ومالها، وحسبها؛ فاظفر بذات الدين تربت يداك) ومعنى تربت يداك: التصقت بالتراب، فلا خير في زوجة لا دين لها، ولا بركة فيمن كانت سبب فقر زوجها.
التأني دائمًا فيه خير، وفي العجلة الندامة؛ يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: (التأني من الله والعجلة من الشيطان).
هنالك أمور في الصفات التي ذكرتها في زوجتك يمكن إصلاحها قبل الزواج، وأخرى يمكن أن تؤجل إلى ما بعد الزواج.
لا تقدم على الزواج إلا إن رأيت استجابة من زوجتك ورغبة في إصلاح حالها، ومن ذلك: الطبخ، والتزام الحجاب واللباس الشرعي، والامتناع عن الخروج بدون محرم والذهاب إلى أطباء رجال مع وجود كادر نسائي، خاصة في الأمور التي ليست ضرورية، وإن وجدت الضرورة؛ فينبغي أن تكون مع محرمها.
أنت قد نظرت إليها وأعجبت بها؛ ولذلك أقدمت على الزواج منها؛ وهذا يعني أن جمالها مقبول لديك، وهذا يكفي فأنت من سيتزوج وليس إخوانك.
سكنها عند عمتها كان معلومًا لديك من قبل، ولم يكن عندك أي إشكال، وأقدمت على كتابة العقد، ولم تخبرنا أين أهلها، إلا أني فهمت من كلامك أن أهلها في مدينة أخرى؛ لأن كتابتك مشوشة.
كونها عندها جوالان وتخفي آخر ظهور في الواتس هذه ليست قضية ذات أهمية، بل هي نوع من الخصوصية، ولا أدري هل الجوال الثاني فيه رقم أم لا! ويمكنك أن تسألها عن سبب عدم إعطائك الرقم الثاني؛ فقد يكون سهوًا؛ لأنه من غير المتوقع أن تخفي الرقم الثاني عنك وأنت زوجها.
إن كنت قد تعجلت في كتابة عقد الزواج ولم تتحر عن صفاتها قبل العقد؛ فلا تتعجل مرة ثانية في مفارقتها.
الشيطان حريص على تضخيم الصفات السلبية، ويسعى جاهدًا للتفريق بين الأزواج، فاحذر من وساوسه، واجتهد في إصلاح زوجتك، ولن تجد امرأة كاملة الصفات.
عليك أن تتذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه، فإن أردت أن تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها، وإن استمتعت بها استمتعت بها على عوج).
الحياة قائمة على الموازنة بين المصالح والمفاسد، والعاقل من سعى لتحصيل أعلى المصلحتين ودرء أعظم المفسدتين.
من أعظم مقاصد الزواج: حصول السكن النفسي، كما قال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ).
ما لم تتيقن من أن ذلك المقصد لم يتحقق لك؛ فلا تقدم على الزفاف؛ فمفارقتها قبل الدخول بها خير لك ولها وأسلم.
صل صلاة الاستخارة قبل اتخاذ أي خطوة، وادع بالدعاء المأثور؛ فمن وكل أمره لله يختار له ما فيه مصلحته في الدنيا والآخرة؛ فلن يضيعه الله؛ لأن اختيار الله للعبد خير من اختيار العبد لنفسه.
نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى لك التوفيق.


اضافة تعليق