السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قبل فترة سنة من الآن اكتشفت أنَّ زوج أختي يخونها مع بنت عمي، وغضبت، والذي أغضبني زيادة علاقة أختي وبنت عمي المثالية؛ لأنَّ أختي طيبة، وحينما عرفت هذا الشيء واجهت زوج أختي، واعتذر، وحلف بعدم التكرار، وبنت عمي خاصمتها، وقطعت علاقتي بها، وكتمت الموضوع في نفسي لئلا أخرّب بيت أختي، ربما أكون غلطانًا، وربما أكون فعلت الصواب، المهم أنَّ الأيام مرّت، وتأقلمت، وتقريبًا نسيت.
مشكلتي: أنّ ابنة عمي الخائنة عندها أخت معجب بها، وهي تبادلني بالمثل، والأسرتين يتمنون زواجنا، وأنا لا أقدر؛ لأنّي أتذكّر فعلة أختها وأزعل وأتنرفز، وأعرف أنّه ليس لها ذنب، لكن أيضًا ما ذنبي أنا!.
رجاءً دلوني على الصحيح؟.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وشكرًا على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
مرحبًا بك -أخي الكريم- في مستشارك الخاص، وردًا على استشارتك أقول:
لم تخبرنا إلى أي مدى وصلت الخيانة، هل إلى حد الزنا أم مقدماته؟ ولا بدّ أن تتعرف على صفات الأسرة كلها، وهل مثل تلك العلاقات انتشرت في أوساطهم، أو حتى في الطبقة التي سبقتهم؟ وهل عندهم تساهل في مثل هذه العلاقات؟ أم أنَّ تلك المرأة شذّت عنهم؟!.
احرص على التعرف على صفات من تحبّ عن طريق النّساء من أسرتك، وتتحروا وسلوا كثيرًا من زميلاتها عن هذا الجانب، ولا تتعجلوا؛ فالتأني من الله، والعجلة من الشيطان.
علّمنا ديننا ألا تزر وازرة وزر أخرى؛ فقد وجد في بعض الأسر الصالح والطالح والمؤمن والكافر والمستقيم والمنحرف، والله سبحانه وتعالى يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي.
من وقع في شيء من الانحراف لا يعني فساده بالكلية واليأس من صلاحه أو إصلاحه؛ لأنَّ السبب في ذلك هو ضعف الإيمان، ومتى قوي الإيمان صلح الحال، ولعلك قد أيقنت أنَّ زوج أختك قد صلح حاله واستقام أمره، وقد تكون تلك المرأة كذلك.
إن تبين لك بعض الصفات السلبية فيها؛ فالبعد عنها هو السلامة، والله لم يضيق عليك في هذا الباب، وستجد بغيتك في مكان آخر.
إن تيقنت من صفات من تحبّ وأنّها صاحبة دين وخلق وتحمل الصفات الحسنة، فصل صلاة الاستخارة وادع بالدعاء المأثور، وامض على بركة الله في أمرك، فإن سارت الأمور بيسر وسهولة؛ فذلك يعني أنَّ الله قد اختارها لتكون زوجة لك، وإن تعسرت فذلك دليل أنَّ الله صرفها عنك.
كن على يقين أنَّ الزواج رزق مقسوم، وأنَّ حرصك على الزواج منها أو خوفك من ذلك لن يغني شيئًا؛ فإرادة الله هي التي ستمضي وقدر الله هو الذي سينفذ، وما عليك إلا أن تبذل الأسباب الشرعية.
العبد لا يدري أين الخير؛ فقد يحبّ شيئًا وفيه شر له، وقد يكره شيئًا وفيه الخير العظيم كما قال تعالى: {وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}.
تضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى، وسله أن يرزقك الزوجة الصالحة التي تسعدك في هذه الحياة.
نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى لك التوفيق.


اضافة تعليق