تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

كيف أتعامل مع عصبية زوجتي؟

السائـل: محمد2017-05-01 07:10:15

أنا متزوج لأكثر من عشر سنوات، ولدي ثلاثة أبناء، لكني منزعج من سلوك لدى زوجتي، وهو تنظيمها المبالغ به وعصبيتها لمن يخل بتنظيم البيت، مثال: لو أن أحد الأبناء كب ماء على الأرض أو أزاح كرسيًا من مكانه، أو توجد صحون غير مغسلة، تعصب بشدة وترفع صوتها على الشخص المتسبب، وكذلك علي!

 

ولا أخفيك أن ابني وابنتي بدءا يكتسبان هذا السلوك، بالرغم من محاوﻻتي الكثيرة في إسداء النصح، وأن هذا الشيء يضر بعلاقتنا الزوجية، إلا أنها لم تتغير.

 

أرجو إرشادي للأسلوب الأمثل، لتصحيح سلوك زوجتي الذي يضايقني بشدة.

 

ولكم جزيل الشكر والامتنان.

المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

فالنظافة والنظام من الأمور المحمودة، لكن المشكل والمزعج يكمن في العصبية ورفع الصوت أو الاعتداء بالضرب على من يخالف، والذي يبدو لي -والله أعلم- أن زوجتك اكتسبت تلك الطريقة من التربية الخاطئة في بيت أهلها، وهي طريقة غير موفقة في التربية، ولعلها نشأت وشبت عليها.

 

أي طريقة خاطئة في التربية للأبناء لا تكون الجناية قاصرة على الشخص نفسه، وإنما تمتد إلى الأجيال القادمة التي سوف تصاب بتلك الموروثات السيئة، وستحول حياتهم وحياة من معهم إلى جحيم لا يطاق، ومن الأدلة على ذلك شكواك من تأثر أبنائك بسلوكيات أمهم.

 

كون الأم لا تعترف بخطئها ولا تقبل النصح أو على أقل تقدير التشاور في طريقة التعامل مع الأولاد؛ مشكلة في حد ذاتها، ومن هنا فلا بد أن توصل لزوجتك أنكما شركاء في بناء الأسرة، وليست الأسرة شركة خاصة بها، وأن أي أسرة يسيطر عليها أحد الشريكين، فستكون منتجاتها مشوهة، لأنها ستنصبغ بصبغة واحدة.

 

لا بد أن تعلم زوجتك أن شركة البيت تبدأ باثنين، ثم ينضم إليها شركاء جدد، ولا بد أن تراعى نفسياتهم وتستوعب أخطاءهم كونهم جددًا، ولا يدركون القوانين والأنظمة التي نشأت عليها الشركة، ولا بد أن يكون التعامل معهم برفق ولين، فإن الرفق ما كان في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه.

 

بيِّن لها أن أي خطأ في التعامل مع الشركاء الجدد سيعمل عمله في نفوسهم، وستلقي تلك الأخطاء بظلالها على حياتهم فيما لو أرادوا الاستقلال عن الشركة الأم، وهكذا ستستمر الأخطاء وتظهر تلك البصمات المشوهة.

 

بيئتك التي تربيت عليها غير البيئة التي تربت فيها زوجتك، ومن هنا يظهر التباين في فهم الأمور وطريقة تسيير دفة سفينة البيت، ويحصل الصراع بينكما، لأنها تريد أن تطبق ما تربت عليه، وتحاول السيطرة على البيت وتقوده بالطريقة التي تربت عليها، فبين لها أن التربية مشتركة بينكما، وأن كل واحد منكما مكمل للآخر، ولذلك لا بد من الاتفاق على طريقة التعامل مع أخطاء الأبناء.

 

زوجتك تظن أنها تمشي في الطريق الصحيح، وأنها بفرض النظام بالطريقة التي تراها ورفعها لصوتها على كل من خالف ذلك أنها تبني أسرة صالحة مستقيمة، وأنها تفخر بذلك كونها ستخرج جيلاً منظمًا ومرتبًا ونظيفًا، ونسيت أو تناست أنها بهذا التصرف تشوه سلوكيات أبنائها، وتهدم العش الجميل الذي طالما حلمت به قبل زواجها منك.

 

أنا على يقين أن مقصد زوجتك الخير، وأنها لا ترى أن في ذلك خطأ ولا خطر، فهي لا تفكر في إنزال الضرر بك ولا بأولادها، لأن تصرفاتها -كما ذكرت لك سابقًا- ناتجة عن تربية قاصرة، فانسحبت سلبيات تلك التربية إلى حياتها وتبرمج على ذلك عقلها.

 

أتمنى أن تتفهم هذه المعاني، وأن تكون على يقين أن تغيير السلوكيات يحتاج منك إلى وقت وصبر، فالتأني من الله والعجلة من الشيطان، فما تعلمته زوجتك من السلوكيات منذ نعومة أظفارها لا يمكن أن يتغير ما بين غمضة عين وانتباهتها، إلا أن يشاء الله.

 

اجتهد في توعية أبنائك على احترام نظام البيت، وتعاون مع زوجتك في ذلك، وبيِّن لها أنك تتفهم مقصدها ولا تتركها وحدها في المواجهة، وبِّين لها أهمية الرفق والحكمة في زرع السلوكيات والقيم.

 

أسسا لمبدأ الحوار الهادئ والهادف البناء، وليكن التحاور بعيدًا عن أنظار الأبناء حتى لا يروا تشاجرًا أو يسمعوا رفع صوت من أحدكما أو كليكما.

 

استغل أوقات الصفاء عندها في الحوار وتعديل المفاهيم، واجتنب ذلك في حال غضبها، فإنها يقينًا لن تقبل ذلك، بل سيكون بمثابة صب الزيت في النار.

 

تضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى، وسله أن يصلحها ويلهمها رشدها، واستغل أوقات الإجابة وتعرض لنفحات الله تعالى، وأكثر من دعاء ذي النون، فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: [دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له].

 

أوصيك ونفسي بتقوى الله، وبحسن معاشرة زوجتك، وأن تعلم أن المرأة خلقت من ضلع، وأن أعوج ما في الضلع أعلاه، كما أذكرك بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: [لا يفرك مؤمن مؤمنة؛ إن كره منها خلقًا، رضي منها آخر].

 

أكثر من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فذلك من أسباب تفريج الهموم، يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: [من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا]، وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: [إذا تكف همك ويغفر ذنبك].

 

أكثر من تلاوة القرآن، وحافظ على أذكار اليوم والليلة يطمئن قلبك، كما قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.

 

أخيرًا: أوصيك بتوثيق صلتك بالله تعالى، وأن تجتهد في تقوية إيمانك، فذلك من أسباب جلب الحياة الطيبة المطمئنة، كما قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أو أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.

 

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى لك التوفيق، وأن يلهم زوجتك رشدها، ويرزقكما السعادة.

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق