زوجي في نفس عمري، كان يحبني لأنني من الأقارب له، ولم تكن بيننا علاقة قبل الزواج، تزوجنا -ولله الحمد-، أريد إكمال دراستي للابتعاث خارج البلاد، وهو موظف عسكري لا يستطيع الخروج معي؛ لأن دولتنا لا تسمح له بذلك، أريد أن أذهب أنا وأطفالي الاثنين، وهو غير راض، ويأمرني بالاستقالة من وظيفتي، وبما أن شرطي قبل الزواج إكمال الدراسة، ويوجد له عيوب، حيث يسافر للخارج سنويًا لأندونسيا والمغرب، وهو غير محافظ على الصلاة، فما تأمرني بكيفية التعامل معه؟ حيث إنه غامض عصامي، كريم شجاع، ويعتمد على نفسه، والآن يشاطرني في راتبي حيث، يطلب مبلغًا ماليًا كل شهر.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فاشتراطك أختنا الكريمة مواصلة دراستك قبل الزواج معتبر، لكنه لا يمكن أن يكون سببًا في هدم بيتك وتشريد أبنائك إن رفض ذلك زوجك، وليس شرطًا أن تواصلي دراستك خارج البلاد، بل يمكن أن تواصلي داخل بلدك، فخيارات التخصص متاحة بإذن الله تعالى.
لا أنصحك أن تتركي زوجك وحده وهو في تلك الحال التي وصفتها؛ فإنها قد تكون ذريعة لانحرافه.
دراستك في الخارج لن تكون شهرًا ولا شهرين، بل قد تمتد لأكثر من أربع سنوات؛ وهذا فيه صعوبة كبيرة على حياة زوجك.
فكري في موضوع إكمال دراستك داخل البلد، وأعيدي النظر في ترتيب الأولويات؛ فأنت اليوم زوجة وأم، والحياة قائمة على الموازنة بين المصالح والمفاسد، والشرع والعقل يرشداننا لتحقيق أعلى المصلحتين وترك أدناهما، ودرء أعظم المفسدتين وارتكاب أخفهما، وفي حال تعارض المصلحة مع المفسدة فدرء المفسدة مقدم على جلب المصلحة.
أنا أشجعك على إكمال مشوارك العلمي، لكن مع إعمال القواعد التي ذكرتها لك، فسفرك فيه مصلحة، لكن المفسدة التي ستترتب على ذلك أعظم من المصلحة التي ترجين الحصول عليها، وبإمكانك تحصيل تلك المصلحة داخل البلد، وإن كانت ليست المأمولة، لكنها أفضل من الترك بالكلية، وأولى من أن تقعي في المفسدة.
لا تصادم بين بقائك في الوظيفة وعدم مواصلة الدراسات العليا أو مواصلتها داخليًا، فيمكنك الجميع بينهما، بأن تأخذي إجازة عن العمل للتفرغ للدراسات العليا.
طلب زوجك لترك الوظيفة ما هو إلا للضغط عليك من أجل أن تتنازلي عن السفر إلى خارج البلاد، ولا أظنه يريد منك أن تتركي العمل.
أتمنى أن تتحاوري مع زوجك أكثر، وليكن الحوار هادئًا وبناء، وبالوقت والمكان المناسبين؛ فالحوار سيوصلكما إلى الحلول المرضية لكما -بإذن الله-، كما أنني أنصحك أن تكوني مطيعة لأمر زوجك، وإن كنت ترين أنه خطأ؛ فسيجعل الله لك الخير من وراء طاعتك له ابتغاء مرضاة الله وتنفيذًا لأمره.
أتمنى أن تجتهدي في إصلاح زوجك بطرق ووسائل متنوعة مستغلة أوقات الصفاء الذهني لديه؛ فصلاح دينه كفيل في تغيير حياته وسلوكياته تغييرًا جذريًا.
اجتهدي في تسليط الصالحين عليه؛ فالجليس تظهر بصماته على من يجالس سلبًا أو إيجابًا، وصدق نبينا عليه الصلاة والسلام حين قال: (إِنَّمَا مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالحِ والجَلِيسِ السّوءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِير، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إمَّا أنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً) ويقول عليه الصلاة والسلام: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) ويقال في المثل: الصاحب ساحب.
لا بأس أن تعطيه جزءًا من راتبك مقابل أن يسمح لك بالعمل؛ لأنه يخشى أن يمنعك من العمل بالكلية، فاتفقي معه على مبلغ مقطوع إعانة في مصاريف البيت.
احرصي على ما ينفعك، واستعيني بالله ولا تعجزي، وكوني متأنية في اتخاذ القرارات، ولا تتعجلي؛ فنبينا عليه الصلاة والسلام يقول: (التأني من الله والعجلة من الشيطان).
وثقي صلتك بالله تعالى، واجتهدي في تقوية إيمانك، وأكثري من الأعمال الصالحة؛ توهب لك الحياة الطيبة يقول ربنا سبحانه: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى، وسليه من فضله العظيم ومن خيري الدنيا والآخرة، وأكثري من دعاء ذي النون؛ فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له).
أكثري من تلاوة القرآن الكريم، وحافظي على أذكار اليوم والليلة؛ يطمئن قلبك كما قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَابِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).
نسعد بتواصلك، ونسأل الله أن يعطيك من الخير ما تتمنين، ويصرف عنك كل سوء ومكروه، إنه سميع مجيب.


اضافة تعليق