الوالدة انسانة بسيطة الفكر و الثقافة أنانية جدا و متقلبة الحال و دائما تخاف من أي شي تسمعه و هي كانت و لا تزال سببا لأغلب تجريحات و اعتداءات جسمية تعرضت لها في السابق أيام الطفولة و الى الآن حيث كان يتودد لها و يرقب افتعال مواقف محرجة للغاية عن عمد لي لتتلذذ بمشاهدتي محقورا و مهانا أتعرض للدهس بكرامتي و ذاتي , وتعلل ذلك لجعلي على حسب زعمها أتحلى بالشجاعة و الجرأة و الاقدام على حساب حقوقي و ذاتي لصالحها و صالح من يجول بخاطرها , تحب التطفل بكل أشكاله على خصووصيتي بهدف حرماني من حقوق أو طلب مشروع أو مباح كطموح شخصي أو مهني , و تحاول سد جميع الطرق علي و تعقيد الأمور للغاية , تحكم على الأمور في أغلب الأحوال حسب عاطفتها و مشاعرها و قليلا جدا بحكم الدين حلال أو حراما , أحست بالفرح حكمت بالحلال فتشجع القيام به و عند تعكر المزاج حكمت بحرامه و تحذر و تتوعد من القيام به , كما تحبذ التطفل على الغير و الخوض في خصوصياتهم ارضاء للفضول الزائد عندها و اعتباره بوجهة نظرها شجاعة و قوة , وأن الاعراض عن رغبتها جبن و عقوق و كبيرة من الكبائر , لا أريد التطفل على الغير آخذا تعاليم ديننا الحنيف ومن حديث رسولنا الكريم – عليه أفضل الصلاة و أتم التسليم – ” مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِيهِ” و من قول الله عزوجل “و لا تجسسوا” , فأقع في مأزق لا أعرف ماذا أفعل فيه , أنا أكبر اخواني و الضغط كله موجه لي.
تكره وصالي لأعمامي و عمومتي فقط لكونهم أصحاب فضل و عطف علي و لأنهم هم القدوة الحسنة في تعلمي لجميع الأخلاق الاسلامية التي كان يتحلى بها رسولنا الكريم – عليه أفضل الصلاة و أتم التسليم – و هي لا تريد أن اتحلى بها مطلقا و لا تحبذ واجب صلة الرحم الا لأخوانها الذين هم أخوالي أيضا , كما تكره أيضا وصال كبار السن الذين يحتاجون للعطف و التوقير و واجب الدعم بكل أشكاله و المعاملة الخاصة نظرا لوضعهم الاجتماعي و لكونهم مساكين يستوجب منا مساعدتهم نظرا للذي يحث عليه ديننا الاسلامي الحنيف و أيضا هم أرحام لنا من طرف الجد و الجدة , لحالتين تكون لابرازي الخاسر فيهما : الاولى لو قمت بالواجب ستقوم بقذفي باتهامات باطلة و كأنني مجرم خطير مطلوب للعدالة و ستفعل ما بوسعها لاضاعة جميع حقوقي و هذا يحدث داخل البيت , أما الثانية لو أهملت هذا الواجب ستقوم باحداث حرج و تشويه لي أمام العائلة بتقصيري هذا و سأتعرض للكثير من المواقف الصعبة و المحرجة التي تشوه من سمعتي, و ستعلل ذلك بأنها تقول ما تقول و أنه علي الاختيار ما أراه صائبا في نظري.
لا تقوم أبدا باسداء النصح أبدا لاخوالي الذين هم تائهون في هذه الدنيا بلا هدف و لا اهتمام ببيوتهم و لا بأنفسهم خاصة و بدون مسؤوليات , و تتجاوز عنهم عن زلاتهم معها حتى لا تجرحهم و لا تهيج مشاعرهم و حيث أنها أكبرهم سنا وواجب أن تكون القدوة في النصح و الارشاد لهم , الذي يهمها ارضاء نفسها و أنفسهم مهما يكون سبب الرضى و لا تقبله أبدا لغيرهم , و لا أريد الاشتراك في أي وزر قد يكونون سببه و لكن يأتي هنا بين طاعتها وواجب الصلة للأخوال و بين أخذ الوزر الذي سيقع من الفعلة , أحاول نصحها بكلام الله عزوجل يقول “أتامرون الناس بالبر و تنسون أنفسكم أفلا تعقلون” و لا تعير ذلك أي اهتمام أبدا؟
الأم مقصرة في تربية الأولاد حيث تكون كالخادمة فقط في البيت تعمل على التنظيف و الخدمة فقط ولا تعلمهم الأساليب الصحيحية في التعامل مع الناس و لا مع الأرحام و لا كالتعاليم الأساسية كالمحافظة على نظافة المكان التي هي من الايمان , و تتغاضى عن زلاتهم و تقصيرهم مهما تكن حتى بلغ أغلبهم الحلم الأن , و تحملني مسؤولية هذا الذ وصلوا اليه , حتى أغلبهم بدأ بعقها و لا يهمه ردة فعلها مهما تكن فقط لارضاء هواه الشخصي و لا تهمه تعاليم الدين , لا يحملون ما أحمل من تعاليم و لا أخلاق و لا يحبون مجالسة أعمامنا و عماتنا و يكرهون وصالهم كما تكره أن يقوم أحد من اخواني الاطفال أن يقوموا بزيارتهم.
فكيف يمكن التعامل مع هذه الأم بالشكل الصحيح و مع حال البيت و مع تصحيح الحال لاخواني و كيف اتصرف معها كي لا أريد عصيان ربي عزوجل و لا أريد افتعال أي وزر متعمدا؟؟؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحبا بك أخي الكريم في مستشارك الخاص وردا على استشارتك أقول:
قبل الدخول في الرد على استشارتك أذكرك بأن هذه أمك وأنها سبب في وجودك وأن الله تعالى أمرك ببرها مهما كانت قاسية في تعاملها معك فالله لما أمرنا بالإحسان إلى آبائنا لم يصفهم بغير وصف الأبوة ولأهمية الإحسان إليهما قرنه بعبادته وتوحيده فقال تعالى: (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) وقال: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا).
لقد أمر الله ببر الوالدين حتى ولو كانا كافرين فقال تعالى: (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا).
أخي الكريم: أتوقع أن أمك ضحية تربية خاطئة تلقتها منذ نعومة أظفارها حين كانت تحت كنف والديها وضحية بيت كان فيها عنف أسري فنشأت على تلك النشأة والتربية فلما صارت أما ظنت أن تلك الطريقة هي الطريقة الصحيحة في تربية الأبناء.
قد تكون لديها ميول فطرية للعنف والعدوان ولعلك تدرك أن الناس يمتاز بعضهم عن بعض في الصفات فبعضهم يميل للعدوانية وآخرون يميلون إلى اللطف والحنان والرحمة وهنالك من يميل إلى ركوب المخاطر، ومنهم من يؤثر السلامة وكل ذلك قسمة وهبة من الله تعالى فهو سبحانه مقسم الأخلاق كما أنه مقسم الأرزاق يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَخْلاقَكُمْ كَمَا قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَرْزَاقَكُمْ وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لا يُحِبُّ وَلا يُعْطِي الدِّينَ إِلا لِمَنْ أَحَبَّ فَمَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ الدِّينَ فَقَدْ أَحَبَّهُ … ).
لا بد أن تميز بين الأفعال التي تصدر منك فما كان منها واجبا فعله عليك كالصلاة والصوم وصلة الأرحام وما شاكل ذلك فقم بتلك الأعمال وإن غضبت أمك فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وما كان منها في دائرة المستحبات إن طلبت منك عدم فعلها فغلب فيها طاعة والدتك لأن طاعتها واجبة.
الضروريات التي لا يعيش الإنسان بدونها والحاجيات التي يمكن أن يعيش بدونها لكن مع المشقة الشديدة لا بد من فعلها دون الرجوع إلى أحد أما التحسينيات فإن أمرتك أمك بعدم فعلها فقدم طاعتها كونها واجبة.
تغيير سلوكيات والدتك فيها صعوبة شديدة كونها قد وصلت إلى سن كبيرة وهي تسير على تلك الطريقة ومع هذا فأوصيك بما يأتي:
ـ الصبر فعاقبته حسنة وما أكثر الآيات والأحاديث التي أمرتنا به يقول تعالى: (وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ) ويقول: (إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) (وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) ويقول عليه الصلاة والسلام: (وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ ).
ـ الاستمرار بالنصح قدر الاستطاعة وبأسلوب فيه الحكمة والرفق وتحين الزمان والمكان المناسبين مرغبا أن يكون توجيهها رفيقا ومحذرا من الاستمرار في الأسلوب الغليظ الجافي لأنه يؤدي إلى النفرة والتباغض وانعدام الطمأنينة في أوساط الأسرة.
ـ أكثر من الدعاء لها أثناء سجودك وفي أوقات الإجابة وسل الله أن يلهمها الرشد وأن يصلح حالها ويقذف في قلبها الحنان والرحمة فقلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ولا تعجل في الدعاء ولا تنقطع عنه وكن على يقين أن الله سيستجيب لك.
لقد أمرنا الله بالدعاء ووعدنا بالإجابة وما أمرنا سبحانه بالدعاء إلا لأنه ينفع، يقول تبارك وتعالى: (وَقَالَ رَبُّكُم ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) وقال: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) ويقول النبي عليه الصلاة والسلام: (إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل) مما نزل: أي من البلاء.
لا ترد على كلماتها القاسية وعود نفسك على امتصاص غضبها بالكلمات اللينة أو السكوت.
احمل تصرفات والدتك على أنها تريد المصلحة ولكن أسلوبها خاطئ وعليه لا بد من مسامحتها عن كل ما فعلت بك في الماضي والحاضر وما قد يحدث في المستقبل.
اقترب من والدتك أكثر وتود إليها بالكلمات والجمل التي تستثير عاطفة الأمومة وتفانى في برها وخدمتها وتلبية طلبها محتسبا الأجر عند الله.
أفضل ما تواجه به أمك أن تكون حليما ومتأنيا معها ومع تصرفاتها والحلم معناه: (ضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب) ومن ثمار الحلم أنه يقيك من الوقوع في الغضب والتصرف دون وعي والتأني معناه: (الروية والتفكير قبل إصدار أي حكم) ومن فوائده أنه يقيك من العجلة في الإقدام على قرار أو حكم قبل التبصر والتثبت ويتفاوت الناس في هذا المجال فكلما سما دين الإنسان وخلقه وقوي إيمانه اتسع صدره ووسع غيره بعلمه وحلمه، وعذر من أخطأ في حقه، وتسامح مع من سفه عليه.
الزم الاستغفار وأكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فذلك من أسباب تفريج الهموم وكشف الكروب يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إذا تكف همك ويغفر ذنبك).
وثق صلتك بالله واجتهد في تقوية إيمانك بالإكثار من الأعمال الصالحة فذلك سيجلب لك الحياة الطيبة كما وعد الله بقوله: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
نسعد بتواصلك ونسأل الله تعالى أن يلهم والدتك الرشد وأن يرزقها حسن التصرف والرفق إنه على كل شيء قدير.


اضافة تعليق