السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
منذ سنة حدثت مشكلة مادية بسبب أخي الأوسط، وكلنا تكاتفنا لحلها، وكانت أحد أسبابها الرئيسية أنَّ أخي لا يشارك أحدًا مشاكله أو أعماله بدافع لا أريد أن أحملكم همي ومشاكلي، وبذلك المشكلة تضخمت واستطعنا أن نقترض المبلغ من مصادر عدة، ونسبيًا تم حلها، وبقي أن نسدد الديون، وإلى الآن ما زلنا نسددها.
منذ ذلك الوقت وأخي في صراع مع الوقت، ويعمل بجد، ولكن أيضًا لا يصارح بكل الحقيقة، وتحدث أحيانًا مشاكل صغيرة من حين لآخر.
أخي الـوسط ما يغضبه هو تدخل الأهل لقلقهم الزائد، والسبب الرئيسي فيه المشكلة الكبرى التي حدثت منذ سنة، وهو ما أراه طبيعة أبوّة، وعاطفة أمومة، وهو ما أحاول أنا إقناعه به، ولكن هو لا يقتنع.
وأيضًا يزعجه من تصرفاتي أنّي أتدخل كثيرًا في حياته حسب قوله، وأنا كنت أفعل، ولكن الآن أنا فقط أطلب منه أن يشاركني كي أنصح وأكون معه كتفًا بكتف، وهو ما أراه لا عيب فيهز
وأيضًا أنا لي كلمة عند أبي، وأحاول أن أقنع أبي أن لا يتدخل في شؤونه إرضاءً لأخي.
أخي الأصغر قال لي: أنَّه قال لأخي الأوسط: “أنا انخنقت من مشاكلك وتفكيرك، وحل كل حاجة بنفسك”، وأخي الأصغر قال لي: إن الأخ الأوسط قال لي: أنّه منظم لما يسمى جمعية، وأنَّ بعض الناس تنصرف عنها وعليها أموال، وهو يدفع لهم، ولا يعلم هل سيسترد هذه الأموال أم لا!؟ وهو نفسه -أي الأوسط- لا يقول كل الحقيقة.
وأخيرًا هو قام باستئجار شقة قريبة من منزلنا للزواج فيها (كان عرض جيد، ولكن وجهة النظر للكل أنَّ التوقيت ليس جيد) وسيقوم بتجهيزها بالرغم أنَّ لديه شقة جاهزة للزواج في منزلنا بدافع شعوره بالاستقلال والاستقرار، وألا يرى الخوف والقلق الدائم في عين أبيه وأمه.
سؤالي: أنا لا أعلم ماذا يجب أن أفعل وأنا الأكبر وأحمل همهم وكأني الأب، ولا أستطيع التركيز في عملي، وسأُرزق بمولود قريبًا إن شاء الله! وهل من حقنا كأسرة أن نُجبره على الزواج في شقته في المنزل؟.
أنا أفكر أن أجلس معه وأطرح كل المشاكل التي تسبب فيها، وأقول: أنت من عليك سداد الديون -وهي مبلغ كبير- بنفسك، وأيضًا أنت من عليك حل مشاكلك بنفسك؟ ولكن هل هذا يعُد تخليًا عنه وهو في أزمة؟.
أنا أحبه جدًا، وهو قلبه نقي جدًا، وأنا أقول كل هذا درس يتعلم منها، ويتعلم من الناس لثقته ببعض الناس. أفيدوني وجزاكم الله خيرًا.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وشكرًا على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
مرحبًا بك -أخي الكريم- في مستشارك الخاص، وردًا على استشارتك أقول:
– الذي أتمنى أن تفسحوا الفرصة لأخيكم كي يخوض غمار الحياة بنفسه طالما وهو لا يريد أن يشعره أحد بأنه لا يزال بحاجة إلى من يساعده، وابقوا مراقبين للوضع من بعيد فإن احتاج إلى مساعدة فهبوا لمساعدته.
– آمل أن تقنعوا والديكم بأنَّ أخاكم صار رجلاً، ولا داعي للقلق عليه، وسواء تزوج في بيت والده أم في بيت مستقل؛ فالمطلوب هو أن يراه والداه سعيدًا، فلا تجبروه على شيء.
– تختلف طباع الناس؛ ولذلك لا يصلح أن تلزموه بطباعكم بل تعاملوا معه بالقواسم المشتركة بينكم، واتركوا له خصوصياته.
– لا شك أنَّ التعاون والتآزر مطلوب بين أفراد الأسرة، ولكن دعوا الأيام تربّيه وتصقله، ولعله يشعر فيما بعد أنَّ ما تدعونه إليه من التعاون هو الصواب.
– دخوله في جمعية يدفع فيها كل شخص اشتراكًا شهريًا ثم يعطى المال المجمع لشخص من المشتركين بحسب الدور: فيه مخاطرة أحيانًا؛ لأنَّ البعض يتخلف عن الدفع بعد أن يستلم دوره، أو يهرب البعض فتلتغي الجمعية، ويكون الضحية الأشخاص المتأخرون، وهذا ما بدأ يظهر في هذه الجميعية.
– حذّروه من هذه المخاطر، واطلبوا منه أن يكون حذرًا من تلك المزالق.
– لا تطلبوا منه أن يبوح لكم بكل شيء في حياته بل اتركوا له خصوصياته التي لا يريد أن يبوح بها فهذا أمر طبيعي وكل شخص منكم له أسراره وخصوصياته.
– لا تحمل همّ من أراد أن يستقل بنفسه؛ فقد صار إخوانك رجالاً وليسوا بقصّر حتى تقلق عليهم كل هذا القلق، ولكن أبدِ نصحك لمن يطلبه، ووجه برفق ولين وبطريقة غير مباشرة من باب الإعذار.
– اجلس مع أخيك جلسة ودية وبيّن له الصواب والخطأ كما تراه أنت، فإن أصر على السير بنفس الطريقة التي ينتهجها حاليًا فألزمه بسداد ديونه، وبيّن له أنكم لن تتحملوا شيئًا منها في الحال أو المستقبل.
– ابقوا تعاملكم معه من باب صلة الرحم، وحذروه من الإنجرار وراء من لا يهتم بمصالحه ومن ليس له هم إلا مصلحة نفسه.
نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يلهم أخاك رشده إنَّه سميع مجيب.


اضافة تعليق