أنا فتاة عمري 33 سنة، جميلة ومتعلمة، ومحافظة على الصلوات، وما التقيت بشاب في عمري ولا لمسني رجل بالحرام، ولن يحدث بإذن الله. كنت مملكة على رجل، وفسخت الملكة؛ لأنه غير صالح للزواج، ومستهتر، واعترف لي بأنه زان؛ فلم أتحمل عيوبه، وقررت أن أعيش بدون زوج على أن أرتبط بزاني، ولكن بعد فسخ الملكة أشعر بالوحدة.
وعندي مشكلة وأعتذر عن هذه الكلمة، وهي الشهوة الزائدة، لا أستطيع العيش بدون رجل، ولكني أكره الحرام؛ وللأسف الشيطان أوقعني في معصية عبر تويتر؛ حيث تعرفت على رجل. أعرف أن النت عالم وهمي، وجميع الشباب فيه كاذبون، لكن قلت لأقضي وقت الفراغ. وللأسف؛ بعد فسخ الملكة كل الذين تقدموا لي غير مناسبين؛ فزاد ضياعي، وللأسف أعطيت هذا الشاب رقمي، وتحادثنا لشهر، بعدها كرهت هذا المسار؛ فقطعت علاقتي به، وأنا الآن أعيش وحيدة لا أستطيع العيش بدون رجل، وأشعر بالحرمان والضياع.
أتمنى الزواج والعفاف، ولكن لم يكتب الله لي، وأنا راضية بقدر الله. وأكره الحرام، وأشعر بالندم، ولكني أخشى أن أعود لهذا الطريق الصعب.
أفيدوني! جزاكم الله خيرًا.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
كل أمور الإنسان تسير وفق قضاء الله وقدره كما تسير كل شؤون الكون، يقول تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) وقال عليه الصلاة والسلام: (قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء) ولما خلق الله القلم قال له: اكتب. قال: وما أكتب؟ قال: (اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة) وقال عليه الصلاة والسلام: (كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس) والكيس الفطنة.
لقد تركت ذلك الرجل الذي كان زوجًا لك، وتركت من تعرفت عليه عبر تويتر من أجل الله؛ وسوف يعوضك الله بما تقر عينيك كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام: (من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه).
من فضل الله عليك أنك مؤمنة وراضية بقضاء الله وقدره؛ ولذلك أبشري بما يسرك، يقول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى: (إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ، فمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ).
الزواج رزق مقسوم من الله تعالى لا يأتي بشدة الحرص ولا يفوت بالترك، فمتى حان الوقت الذي قدره الله تعالى لزواجك؛ هيأ الأسباب، فعليك أن تصبري؛ فالرزق لا يأتي بالمعصية كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام: (إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها، فأجملوا في الطلب، فإن رزق الله لا يأتي بالمعصية).
عليك بالصوم؛ فإنه علاج نبوي نافع للحد من الشهوة ريثما يأتيك نصيبك، يقول عليه الصلاة والسلام: (يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء).
ابتعدي عن المنبهات كالقهوة، وعن الأطعمة التي تهيج الشهوة كالبيض والسمك والعسل وما شابه ذلك؛ فإنه من العمل بالأسباب التي تهيج الشهوة.
ابتعدي عن كل ما يثير لديك الشهوة، كالتفكير بالمعاشرة، وغضي بصرك عن كل ما يثير الشهوة، وأشغلي وقتك بكل عمل مفيد، وشاركي زميلاتك الصالحات في بعض المناشط العلمية والاجتماعية، ولا تختلي بنفسك، واخلدي للنوم وأنت منهكة.
احذري العودة مرة أخرى للتحدث مع أي شاب؛ فإن كثيرًا منهم من الذئاب البشرية الذي يسعون للنيل من أعراض الفتيات أمثالك، ثم يتركونهن يصطلين بنار الخزي والعار.
كوني متفائلة، ولا تيأسي من روح الله؛ فالتفاؤل خلق نبيل يريح القلب ويفتح الآفاق نحو المستقبل.
تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجدة، وتحيني أوقات الإجابة، كما بين الأذان والإقامة، وأثناء الصوم، وفي الثلث الأخير من الليل، ويوم الأربعاء ما بين الظهر والعصر، وسليه أن يرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك في الحياة؛ فالله أمرنا بالدعاء ووعد بالإجابة يقول تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُم ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ) وقال: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِيوَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ).
أكثري من دعاء ذي النون؛ فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له).
وثقي صلتك بالله تعالى، واجتهدي في تقوية إيمانك؛ فذلك من أسباب جلب الحياة الطيبة، والتي من مقوماتها أن يرزقك بالزوج الصالح والذرية الصالحة، يقول تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوايَعْمَلُونَ).
لتفريج همك: أكثري من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، يقول عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار؛ جعل الله له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إذًا تكفى همك ويغفر ذنبك).
اطلبي من والديك الدعاء؛ فإن دعوتهما مستجابة، كما قال عليه الصلاة والسلام: (دعوة الوالد لا ترد).
لا بأس من العمل بالأسباب، كأن تتواصلي مع بعض الزميلات الصالحات الأمينات ليبحثن لك عن زوج صالح أو عن طريق أحد إخوانك؛ فالعمل بالسبب مشروع.
نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يفرج همك، ويعجل لك بالفرج، ويرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك في هذه الحياة، إنه سميع مجيب.


اضافة تعليق