تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

كنت أحبها لكني تفاجأت بأنها خطبت!

السائـل: عباس2017-05-15 11:08:22

أعمل في مستوصف خاص، وأحببت فتاة تعمل في الاستعلامات، وكنا نتكلم ونمرح ونضحك، ونستلطف بعضنا وندردش، وكانت هي تدرس في الجامعة، مر على هذا الأمر سنتان تقريبًا، وفجأة يقول لي صديقي: بارك لها خطبت. بصراحة شعرت بطعنة في قلبي، دخلت في مرحلة صعبة، نفسيتي تاهت، ووزني انخفض 4 كيلو في أسبوعين، لم تعد لي شهية لا لشراب ولا لطعام، أصبحت غير مركز في شغلي، ولا أدري كيف ولماذا حدثت لي هذه الأمور! رغم أني لم أتكلم معها في أمور ارتباطي بها.

 

مسبقًا فكرت أن أصارحها، لكن ونظرًا لأنني أدركت حبها للدراسة وليست على استعداد لتركها، ولا يمكنني أن أتزوج فتاة تعمل بعد الزواج (مجتمع محافظ + رفض أهلي) أخرجت الفكرة من رأسي، ولكن حصل ما حصل.

 

بعد الخطوبة جلست معها وصارحتها بأني كنت سأتقدم لها؛ فاندهشت وقالت: لماذا لم تتقدم لي أو صارحتني؟ فأخبرتها بموضوع دراستها الجامعية، وبعد نقاش حاد نوعًا ما قالت لي (هذا نصيب)، غادرت العمل، وشعرت بشعور غريب وكأنها ترفضني؛ فقررت عدم التحدث إليها، والهرب منها، ولا أجعلها تشاهدني ولا أشاهدها، ويمر اليوم واليومان ولا أراها نهائيًا، على الرغم من وجودنا معًا في نفس العمل، ظللت على هذا الوضع حوالي شهرين، وفي أثناء ذلك لاحظت أنها تطيل النظر إلي أثناء العمل على الحاسوب، وليست مركزة في عملها، وعصبية نوعًا ما (بعد انتهاء الدوام كنت أصعد إلى أعلى لغرفة كاميرات المراقبة لأشاهدها).

 

بصراحة قررت ترك العمل، ونويت تركه قبل شهر رمضان المبارك، ولكن نتيجة لظرف طارئ ما أريد الحصول على بعض المال (أستلم راتبًا جيدًا، والحمد لله) فقررت ترك العمل بعد عيد الفطر مباشرة؛ لأنني أخاف أن أتعب أكثر عندما تغادر العمل للزواج (علمت أن زواجها نهاية العام الحالي 2017م)، فقلت في نفسي: من الأفضل أن أغادر أنا أولاً، وبإذن الله سأحصل على عمل في أي مكان بشكل أسرع.

 

أفيدوني بارك الله فيكم، وخصوصًا أن صديقي هو المدير المالي للمستوصف، ولن يتخلى عني بسهولة؛ نظرًا لأنه صديق الطفولة والدراسة حتى الثانوية، وعلاقتي به قوية.

المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

الزواج رزق من الله تعالى يسير وفق ما قضاه الله وقدره، ألا ترى كيف أن الإنسان يرفع اللقمة يريد أن يأكلها فيسقط أرضًا ميتًا؟! ألا تنظر ما يدور حولك؟! فكم من إنسان يخطب فتاة ويبقى معها سنة مثلاً، ثم يعقد عليها، وقبل الزفاف بيوم أو يومين تحدث مشكلة تؤدي إلى الطلاق؟! ألا ترى كيف أن الإنسان يبحث عن عمل، وبعد عناء شديد تكتمل معاملته، ويفرح بذلك فرحًا شديدًا، وبينما هو يستعد ليذهب لاستلام وظيفته في اليوم التالي، إذ به يعرض له عارض فيسافر إلى بلد آخر تاركًا وظيفته، أو أن الشركة تعلن إفلاسها! يا ترى ما تفسير كل هذه الحوادث؟ أليس أن الله لم يقدر لهؤلاء بالعمل أو الوظيفة أو الزواج؟

 

أخي الكريم: لو كانت هذه الفتاة من نصيبك لما عجزت عن مفاتحتها والبوح لها بما في نفسك، يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: (كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس) يعني الفطنة.

 

ما ينبغي أن تعلق قلبك بفتاة بعينها لا تدري هل هي من نصيبك أم لا، وهل يوافق أهلها أم سيرفضون، وإن وافق أهلها هل سيوافق أهلك أم لا، ثم إن تعليق القلب بفتاة معينة وإغلاق الأبواب وكأنه لا توجد إلا هي؛ يجر على الإنسان الأمراض الخطرة في حال عدم التمكن من الزواج بها كالحزن والكآبة!!

 

مهما كان عند هذه الفتاة من مواصفات؛ فلن تكون حكرًا عليها، بل إن بحثت فلعلك تجد من تحمل صفات أحسن من صفاتها؛ فما عقمت النساء.

 

تشجع وكن قويًا مواجهًا للمحن، ولا تضعف، فكونها خطبت ليس نهاية العالم، ولا تجعل ذلك الحدث يشوش ذهنك أو يربك أوراقك وأولوياتك، ويجعلك تترك وظيفتك، بل مارس حياتك بكل شجاعة وتجلد، واقطع علاقتك معها إلا في أضيق نطاق إن احتاج العمل.

 

إن كنت لهذه الدرجة من الضعف في مثل هذه الظروف؛ فكيف ستعمل إن حصلت معك مشاكل زوجية فيما بعد؟! هل ستترك المنزل وتستقيل من وظيفتك، وترحل إلى عالم آخر؟!

 

أيها الأخ الكريم! كن مؤمنًا بقضاء الله وقدره، متفائلاً بالخير، وما يدريك لعل الله صرف عنك شرًا ما كنت تتوقعه! فكم من الناس من يحب شيئًا وفيه شر له! وكم من الناس من يكره شيئًا وفيه خير له! واستمع لقول الله تعالى: (وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).

 

أخيرًا: أنصحك ألا تترك وظيفتك؛ فليس ثمة ما يدعو لذلك، وإلا صرت أضحوكة لزملائك.

 

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يختار لك ما فيه الخير، وأن يرزقك الزوجة الصالحة التي تسعدك، إنه سميع مجيب.

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق