لدي والدان يعتمدان على أهوائهما وحالتهما المزاجية في إصدار الحكم على الفعل أو الشيء كونه حلالًا أجازه الشرع أو حرمه, فعند المزاج السعيد يحكمان بالحلال، وعند الغضب أو إصابتهما بحالة مزاجية سيئة ناجمة عن قضاء وقدر يحكمان بالحرام.
إحدى طرق إفراغه هي التطفل علي، وإجباري على القيام بما لا أطيقه ولا أستطيعه بتاتًا بدنيًا، وبعض الحالات لا يمكن فعلها لمخالفتها للشرع الحنيف, وفي حالة تم القيام بها على سبيل المثال, يتم إفراغ جام الغضب علي, كان هذا في السابق وقت المراهقة, وفي بعض الحالات يتم إهدار حقوقي واجباتي والتزاماتي كحق الروح وحق الجسد, وحق الذات.
أؤمن بحق السعي في الأرض، لقوله تعالى: {فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور}، ولا يقبلان ذلك على الإطلاق، ويقول رسولنا الكريم -عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم- [المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف, وفي كل خير, احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز, وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا, ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل: فان لو تفتح عمل الشيطان]، وهما لا يؤمنان به، بل يؤمنان بمبدأ لو كان لكان حصل كذا, ويقيدان ذواتنا ويحملاننا مسؤولية الجمود الذي وضعانا عليه!
أرجو الإفادة، كيف يمكن العمل في مثل هذه الحالة؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحبًا بك أيها الأخ المبارك في مستشارك الخاص، وردًا على استشارتك أقول:
التعامل مع الوالدين ليس كالتعامل مع بقية الناس، ذلك لأن التعامل مع الوالدين ينبغي أن يكون في غاية من الرفق والرأفة والرحمة والتذلل، لأن الله أمرنا بذلك بقوله: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا}.
طاعة الوالدين في عمل الشيء المباح أو المستحب المقدور على فعله واجبة، فإن أمرا بفعل محرم أو ترك واجب، فلا طاعة لهما، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: [لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق].
ينبغي الاعتناء في توثيق صلتهما بالله تعالى وتوجيههما بطريقة حكيمة في الوقت والمكان المناسبين، وتنويع الأساليب الدعوية، وإسماعهما المواعظ؛ وخاصة من العلماء والدعاة الذين يحترمونهم ويحبون سماع مواعظهم.
بإمكانك الاستعانة بمن ترى أنه يؤثر فيهما ويتقبلان توجيهاته وإرشاداته.
الجهل سبب كل بلية، فالجاهل يخبط خبط عشواء وربما قدم هواه على الدليل ورفع الجهل من السهولة بمكان والأسلوب الحسن من أفضل الطرق في إيصال العلم.
اتجه إلى ربك بالدعاء لهما وأنت ساجد، وتحين أوقات الإجابة، وسل الله تعالى أن يهديهما ويصلحهما ويأخذ بيدهما إلى طاعته، وأن يرزقهما السلوك القويم.
غالبًا ما يكون عند الشخص خوف من الله تعالى؛ وخاصة إن كان كبير السن فتحين الوقت المناسب لتذكيرهما بالله وتخويفهما من التجرؤ في التحليل والتحريم بغير علم.
اقترب من والديك أكثر، وتذلل بين يديهما بالكلمات والعبارات التي تثير عندهما عاطفة الأبوة والرحمة ولن تذهب محاولاتك سدى، بل لا بد أن يكون لها مردود بإذن الله.
الوالدان سبب في وجودنا في هذه الحياة ومهما بقي الإنسان في خدمة والدية فلن يوفيهما حقوقهما.
تذكر كيف حملت بك أمك وكيف وضعتك وكيف ربتك واعتنت بك حتى صرت رجلًا، وكيف تعب والدك وكد وسهر الليالي من أجل راحتك، ولعلك لن تدرك قيمة الوالدين إلا إن فقدتهما أو صرت أبا ولديك أبناء.
أوصيك ألا تخالف لهما أمر طالما وأنت قادر على تنفيذ ذلك، وتعامل معهما بلطف ولين، وإن شتماك أو أغلظا في القول، فليكن ردك عليهما: (رحمكما الله، ورضي عنكما وأحسن إليكما).
نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يلهم والديك الصواب، وأن يرزقك برهما، إنه سميع مجيب.


اضافة تعليق