تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

بعد خياناته يشترط أخذ راتبي لكي أرجع!!

السائـل: روان2017-05-21 13:35:19

أنا متزوجة منذ 11سنة زواجًا تقليديًا، وعندي 3بنات، وحامل. مشكلتي أن زوجي دائمًا يكلم بنات، ويخون أكثر من مرة، وأكتشفه وأسامحه لأجل البنات وحتى لا يخرب بيتي، لكن لفترة قصيرة ويرجع للموضوع من جديد! منذ أشهر لقيت واحدة بعثت له: وينك حبيبي. فرآني أنظر للرسالة، وقلت له: من هذه؟ قال لي: ساقطة تعرفت عليها عبر “الفايبر”، وأنا أحبك أنت، وأنت عندي الدنيا، ولا توجد مقارنة بينكم. المهم من كثرة التراكمات لم أتحمل، وجمعت أغراضي وبناتي وذهبت إلى بيت أهلي، وبقيت أسبوعين وهو يرجوني أن أرجع، وأنه لن يعيدها. المهم أني صدقت ورجعت وكانت معاملته جيدة. ومرت شهور ثم تغيرت معاملته، وفى يوم ذهبت لأهلي، فقال لي: نامي عند أهلك. مع أنه لا يحب أن أبيت خارج البيت. نمت عند أهلي، وفي اليوم الثاني رجعت للبيت، فوجدته متغيرًا وينوي شرًا. شككت أن هناك واحدة في الموضوع، وفتشت تليفونه، فوجدته بعث لصديقه رسالة يقول: البنت السورية وصاحبتها يريدون أن يأتوا للمكتب. فغضبت وتشاجرت معه.

 

ملاحظة: صديقه هذا غير متزوج وصاحب بنات على النت، وكم مرة تشاجرت مع زوجي ليترك رفيق السوء هذا، لكنه لم يرض، وشغله معه في العمل.

 

أوصلت الموضوع لأهلي، ورفض زوجي أن يقابل أخي، وأرسل أباه ليقابل أخي، لكن عمي لا يحبني، ورمى عليك كلامًا سيئًا، وأخي زعل، ذهبت لبيت أهلي، ولي 5شهور لا أحد أتى وحاول أن يصلح.

 

زوجي كلم أخي الكبير، وقال له: ترجع بشرط أن تعمل تنازلاً عن راتبها وأتزوج عليها، فرفضت. قلت ممكن أن أرجع وأساعده بجزء من الراتب، لكني رافضة الزواج الثاني. وهو مرة يقول سنتستأجر خارج البيت؛ لأن شقتنا فوق أهله. وأبوه لا يريد أن يراني، وأحيانًا يقول اعتذري من عمك. ومرة يقول: أنا لا أريدك. ليس عنده قرار.

 

قال لي أخي: هؤلاء الناس غير جيدين، وأنا غير موافق على رجوعك، وهو أصلاً لم يأت لأجلك. ما الحل؟

المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

فشكر الله على نعمائه من أسباب زيادتها كما قال تعالى: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ). وانعدام الشكر على ما أنعم به علينا من الوسائل واستخدامها بطريقة خاطئة من أكبر أسباب نقمة الله على عباده ومن تلك النقم كثرة المشاكل الزوجية، وانهدام البيوت يقول تعالى: (وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ).

 

لقد لمست فيك نضجًا وعقلاً وتقديرًا للمصالح والمفاسد؛ ولذا فدونك هذه الموجهات:

 

مما ينبغي على المسلم أن يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي في طاعة الله والدعوة إليه، وصلة الأرحام، والتواصل مع الأصدقاء، لا أن تستخدم فيما يغضب الله تعالى.

 

لا يقع الإنسان في المعاصي إلا بسبب ضعف إيمانه كما قال عليه الصلاة والسلام: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن…. الحديث) فأتمنى أن يكون لك دور في تقوية إيمان زوجك من خلال بعض البرامج والأنشطة الإيمانية، كتلاوة القرآن الكريم وصيام بعض الأيام الفاضلات.

 

أتمنى -أختي الكريمة- أن تتواصلي مع زوجك وتتحاوري معه برفق ولين، وتذكريه ببناته، وأنهن أكبر المتضررين إن انهدم بيته، وذكريه بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول).

 

استأجروا شقة بعيدة عن أهله، وساعديه من راتبك بجزء من الإيجار تتفقين معه عليه، وهو يتحمل مصاريفك أنت وبناتك.

 

ذكريه بتبعات زواجه بالثانية وكثرة المتطلبات التي سترهق كاهله، فضلاً عن المشاكل الزوجية نتيجة تغاير النساء، وأنه هو من سيتضرر من اتخاذ قرار غير مدروس ولا محسوب العواقب.

 

انظري في نقاط ضعفه واضغطي عليه من خلالها لإثنائه عن الزواج، كأن تهدديه بطلب الطلاق أو الفسخ وترك بناته، هذا إن رأيت أن ذلك ينفع، ما لم فلا داعي لذلك؛ لأنه سيكون عديم التأثير.

 

إن رأيت أنه مصر على الزواج، وأنه قادر على تنفيذ رغبته، وأنت إما أن تعودي إلى بيتك أو تبقي معلقة؛ فأنصحك بألا تعارضيه، واشترطي لنفسك العدل في السكن والنفقة والمبيت، ولن تخسري شيئًا -بإذن الله-، مع تقديري الشديد لغيرتك وحرصك على ألا يتزوج عليك، لكن مصلحة بناتك أهم من ذلك.

 

إن أضر بك بعد زواجه ولم يعطك كامل حقوقك، ورأيت أنك غير قادرة على العيش في ظل تلك الظروف؛ فلكل حادثة حديث، وحينئذ بإمكانك أن تتقدمي باستشارة أخرى.

 

يبدو لي من خلال اضطراب زوجك في القرار الذي ينبغي أن يتخذه بأنه مسير، وأنه لا يملك حق اتخاذ القرار، وهذا مؤشر على ضعف في شخصيته.

 

تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجدة، وسليه أن يصلح حال زوجك ويلهمه رشده، وأن يصرف عنه رفقاء السوء، وأكثري من دعاء ذي النون؛ فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له).

 

أحسني الظن بالله أثناء الدعاء؛ ففي الحديث القدسي يقول الله جل في علاه: (أنا عند ظن عبدي بي؛ فليظن بي ما شاء فإن ظن بي خيرًا فله، وإن ظن بي شرًا فله) والمعنى كما قال القرطبي في (المفهم): قيل معنى ظن عبدي بي: ظن الإجابة عند الدعاء، وظن القبول عند التوبة، وظن المغفرة عند الاستغفار، وظن المجازاة عند فعل العبادة بشروطها، تمسكًا بصادق وعده، ويؤيده قوله في الحديث الآخر: “ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة”.

 

وثقي صلتك بالله، واجتهدي في تقوية إيمانك من خلال الإكثار من الأعمال الصالحة؛ فذلك من أسباب جلب الحياة الطيبة كما وعد الله بقوله: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

 

حافظي على ورد يومي من القرآن الكريم وداومي على أذكار اليوم والليلة؛ يطمئن قلبك، يقول تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).

 

وكلي أمرك إلى الله؛ فمن توكل على الله كفاه، يقول تعالى: (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً).

 

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يلهم زوجك رشده، وأن يصرف عنه رفقاء السوء، وأن يؤلف بين قلبيكما، إنه سميع مجيب.

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق