متزوج من أربعة سنوات، ولدني طفل، وأحب زوجتي جدًا، ولكني أصبحت أمقت ارتباطها الزائد عن الحد بأهلها، والتحجج بأي موقع للجلوس عند أهلها، زوجتي الآن حامل في شهرها السادس، وأنا كنت مسافرًا وعدت بشكل نهائي إلى الوطن، وعند رجوعي إلى بلدي وجدتها تعرض علي أن نمكث عند أهلها ونعيش عندهم إلى أن تلد، فتحدثت معها بأن لنا منزلًا، وأنا عدت لنعيش في منزلنا لا في منزل أهلك، وهم قريبون منا، يعني: زيارتنا لهم مستمرة، ولكن نجلس في بيتنا.
حاولت إقناعي بأنها تكون متعبة، وحتى لا تقصر في خدمتي وخدمة ابننا، فأبلغتها بأني سأساعدها، وما لا تستطيع عمله سأقوم أنا به، ولكنها رفضت، وغضبت، وأصرت أن نمكث عند أهلها، وقالت لي: لو عدت المنزل لن أفعل أي شيء، وعليك أن تأتي بأحد يخدمني، ورددت عليها بأنها هكذا تضع الصعاب والعراقيل لكي تعود، وأن هذا ليس أسلوبًا في التفكير، وإنما أنت تريدين خلق مشكلة، فاتهمتني بأنني سبب المشكلة لرفضي أن نجلس عند أهلها، وأن الموضوع عادي، وتحدثت إلى أهلها برغبتي في أن نعود إلى منزلنا، وحاولوا إقناعي بأن نبقى عندهم، ولكن وصلت معهم أن هذا الحل مرفوض، فسكتوا وقالوا لي أنت وزوجتك أحرار، وتحدثت إلى زوجتي، ولكن رفضت وقالت لي: أنا سأبقى هنا.
أبلغتها بأنه يمكن لها قبل موعد الولادة بأسبوع أو عشرة أيام أن تذهب إلى أهلها، وبعد الولادة تمكث عندهم مثلًا أسبوعين إلى أن تسترد صحتها، ولكنها لم تقتنع، وسألتها للمرة الأخيرة إن كانت ستعود معي لمنزلنا، فأصرت، وتركتها وعدت إلى منزلي، وأنا الآن هناك لأكثر من أسبوعين، ولا يوجد بيننا أي تواصل، ولا أعرف إلى متى سيستمر هذا، هي تتحجج دوماً بأي شيء لتبقى عند أهلها، لا أعلم أهو خوف منهم، أو حب البقاء بجوارهم، ولا أعلم ماذا أفعل، ولقد سئمت من هذا، فطيلة 4 سنوات زواج وحياتنا غير مستقرة بسبب أهلها، وحتى ونحن مسافرون خارج الوطن كانت دومًا تحدث مشاكل بسبب رغبتها في الجلوس عند أهلها، والتحجج كل سفرة بحجة مختلفة لتأجيل سفرها، ولا أعلم ماذا أفعل.
مع العلم أني اتصلت بها من حوالي 5 أيام، فردت علي بفتور، وأبلغتها بهل ستأتي إلى المنزل؟ فقالت لي: إنها مريضة، والطبيب نصحها بعدم الحركة، وأشك في هذا إن كان حجة لكي تبقى، وأهلها غير منصفين لكي أقوم بالاحتكام إليهم أو التحدث إليهم؛ خاصة بعد أن تهربوا من الموضوع وألقوا الكرة في ملعب ابنتهم لإيهامي بأن ليس لهم دخل في ذلك، وفكرت بأن أقوم بإدخال أحد أهل الثقة من أقاربنا، ولكن قد يجعل هذا الموضوع يتطور أكثر وأكثر.
أرجو المشورة، وأفكر بأن أتركها هكذا إلى أن تأتي إلى المنزل من نفسها، ولن أحضر الولادة، ولا أتكفل بمصاريفها، ولا أرسل لها أي أموال، وفي نفس الوقت أشعر بالضيق والهم من جلوسي وحدي، فالأمر ليس بالسهل، وفي نفس الوقت لا أحب الجلوس عند أهل زوجتي لأسباب كثيرة، وأهمها: أريد أن أشعر أن لي منزلًا وحياة وأسرة، فما رأيكم؟ وبما تنصحوني؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحبًا بك في مستشارك الخاص، وردًا على استشارتك أقول:
إن تعلق المرأة بأهلها بعد الزواج أمر غير محمود، لأنها تفوت بذلك كثيرًا من حقوق زوجها، وهذا يدل على عدم مبالاتها بما يفترض أن تكون عليه من الاجتهاد في إسعاد زوجها وتفانيها في طاعته فيما يأمرها به أو ينهاها عنه.
زوجتك عندها سكن خاص بها، وقريب من سكن أهلها كما ذكرت في استشارتك، ويمكنها أن تذهب مرة في الأسبوع لزيارة أهلها وتعود للمبيت في بيتها.
ما فعله أهلها من سكوتهم على تصرف ابنتهم سلبية قد يكون لها تداعيات غير محمودة.
بقاء زوجتك في بيت أهلها من دون إذنك يعد من النشوز، ما لم تتأكد من أن حالتها فعلًا تستدعي بقاءها وللمدة التي أمر بها الطبيب.
استعلم عن اسم الطبيب الذي ذهبت إليه وعن المدة التي أمرها ألا تتحرك فيها، وبإمكانك الاطمئنان بالذهاب إلى الطبيب المعالج كي تتأكد، لأني أخشى أن تقول إنه أمرها بالبقاء بقية فترة حملها من أجل أن تنفذ ما برأسها، فإن ذكرت مدة معقولة، فأبلغها بضرورة العودة إلى بيتها، فإن رفضت، فأبلغها بأن رفضها يعد نشوزًا، وفي هذه الحال لا تلزمك نفقتها، ثم أبلغ ولي أمرها بذلك.
إن تأكدت أن حالتها فعلًا تستلزم عدم تحركها، وألا تجهد نفسها في العمل المنزلي، فلا بد أن تتفهم وضعها، فإما أن تأذن لها بالبقاء في بيت أهلها مع مجيئها إلى بيتك كل أسبوع مرة أو مرتين لقضاء وطرك، أو أنك تنتقل إلى بيت أهلها إن خصصت لك غرفة في المنزل، وأنت أدرى بما هو مناسب لك.
إن كنت لا تقبل بقاءها في بيت أهلها، ولا أن تنتقل إليهم، وكنت قادرًا على أن تعينها في أعمال المنزل أو أن تأتي لها بمن يخدمها فأبلغها بذلك كي تقطع عذرها.
في حال رفضها العودة إلى بيتك وإبلاغك لها ولوليها بنشوزها أرى أن تخصص بعض الأيام لزيارة ولدك أو أخذه خارج البيت، ومن ثم تعيده إليها ولا تتكلم معها إلا للضرورة القصوى من باب التأديب لها.
لا داعي أن تخبر أحدًا بما حصل بينكما، ولا أن توسط أحدًا، فإن ذلك قد يوسع الهوة بينكما، لكن إن تفاقمت المشكلة، فلا بأس أن تراسلنا لنعينك ببعض الحلول المقترحة.
استغل نقاط ضعفها وامنعها من بعض محبوباتها كالخروج إلى الأسواق وزيارة صديقاتها، فذلك قد يكون زاجرًا لها.
تضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى أن يهدي زوجتك وأن يلهمها رشدها ويقذف في قلبها طاعتك، وأكثر من دعاء ذي النون، فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: [دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له].
الزم الاستغفار، وأكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فذلك من أسباب تفريج الهموم كما قال عليه الصلاة والسلام: [من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا] وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: [إذا تكف همك ويغفر ذنبك].
التزم بوردك اليومي من تلاوة القرآن الكريم، وحافظ على أذكار اليوم والليلة يطمئن قلبك كما قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.
نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يهدي زوجتك ويلهمها رشدها ويؤلف بين قلبيكما ويسعدكما إنه سميع مجيب.


اضافة تعليق