تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

بيتنا مليء بالشحناء وأختي قاطعت أمي منذ سنوات!

السائـل: رقية2017-05-21 17:54:38

أريد الحلول، فأختي لا تكلمني منذ ثلاث سنوات، وهي تزعجني لأننا كنا نتشاجر في الماضي، وعندما أكلمها تطنشني؛ فتوقفت عن التحدث إليها، وبدأت المقاطعة، لا أريد أن أعيش مع شخص لا أكلمه، وأمي لا تكلمني على أبسط الأمور، كنظافة المنزل، رغم أني غالبًا أتحمل عمل أختي الكبيرة التي هي متقاطعة مع أمي لسنوات، رغم أني أكلم أمي وتطنشني أيضًا، وأخي أتقبل مزاحه، ولكن لا أتقبل سخريته وكلامه المخل بالدين.

 

أنا مستغنية عن جميع الناس، ويمكن أن أكرههم، ولكن الكره يؤلمني، وأحب السلام والعدل. وشكرًا جزيلًا لكم.

المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

فمرحبًا بك أختنا الكريمة في مستشارك الخاص وردًا على استشارتك أقول:

 

السلوك والأخلاق مرتبطان ارتباطًا وثيقًا بالإيمان، فإن قوي الإيمان بالله حسنت الأخلاق، وإن ضعف أو انعدم ساءت الأخلاق إلا ما وافق الهوى، يدل على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: (والله لا يؤمن (ثلاثا) قيل من يا رسول الله؟ قال: (من لا يأمن جاره بوائقه) والأدلة في هذا الجانب كثيرة.

 

أتمنى أن تسلطي على أختك أقرب الناس إليها من الملتزمين؛ كي يعينوها على توثيق صلتها بالله تعالى وتقوية إيمانها، وغرس القيم النبيلة في نفسها.

 

لابد  أن يكون لك دور في تقوية إيمان أسرتك، فاجتهدي في هذا الجانب تكسبي أجر صلاحهم.

 

التشاجر في حال الصغر بين الإخوان طبيعي، لكن لا ينبغي أن يستصحب ذلك في حال الكبر، والهجر وضع له الشرع وقتًا بشرط أن يكون لغرض مشروع كالتأديب، فإن لم يؤد الهجر إلى المنفعة التي هجر الشخص من أجلها؛ فلا يشرع حينئذ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم والآخر أن يهجر أخاه فوق ثلاث يعرض يهذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام).

 

التشاحن من الأسباب التي تمنع رفع الأعمال الصالحة إلى الله تعالى كما ورد في الأحاديث الصحاح منها (تُعْرَضُ الأَعْمَالُ فِى كُلِّ يَوْمِ خَمِيسٍ وَاثْنَيْنِ فَيَغْفِرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِى ذَلِكَ الْيَوْمِ لِكُلِّ امْرِئٍ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلاَّ امْرَأً كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا) فأتمنى أن تبلغي أختك بهذا ولو عبر رسالة تبعثينها عبر أي وسيلة.

 

ابتدئيها بالسلام كلما رأيتها حتى لا تكوني مهاجرة لها وتدخلي تحت قوله عليه الصلاة والسلام: (وخيرهما الذي يبدأ بالسلام).

 

اقتربي من أمك أكثر وتفاني في طاعتها وخدمتها، ونالي رضاها، واطلبي دعاءها فالجنة تحت قدمها.

 

اطلبي من أهلك توزيع عمل المنزل بينك وبين أختك بالتساوي كأن يكون يومًا بيوم؛ لأن تحميلك لكل أعباء البيت ليس من العدل، ولا تتحملي عنها شيئًا من أعمالها ما لم تعود المياه إلى مجاريها.

 

لا تعيري كثيرًا من الكلام الذي يصدر من أخيك أو غيره، وإن كان وقع ذلك مؤلمًا على النفس، لكن المحاسبة الشديدة لكل صغيرة وكبيرة غير متأتية، بل إنها مفسدة للحياة، والتغاضي وغض الطرف مريح للقلب وهو خلق رفيع قل من يتخلق به.

 

إنني أتعجب من أختك وتصرفاتها، فهي مقاطعة لك ولأمها، والعجب الأعظم من بقية أفراد الأسرة كيف لا يعظونها ولا يزجرونها رغم طول المدة!

 

لا بد أن تتعاوني مع العقلاء من أفراد أسرتك لحل الإشكال القائم، ولا بد من معرفة الأسباب التي أدت إلى هذه القطيعة، فإن عرفت الأسباب؛ وجدت الحلول بحول الله وقوته.

 

لعل الله وهبك أخلاقًا رفيعة وصدرًا رحبًا؛ وهذا ما يجعلك مؤهلة للعيش في الظروف القاسية، فاحمدي الله تعالى واستعيني بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين.

 

من يعيش في ظروف مثل ظروفك يحمل همًا في صدره؛ ولذلك أنصحك أن تكثري من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فذلك من أسباب زوال الهموم كما قال عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إذًا تكفى همك ويغفر ذنبك).

 

تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجدة، وسليه أن يصلح حال أسرتك وأن يعيد اللحمة بينكم ويؤلف بين قلوبكم، وأكثري من دعاء النون؛ فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له).

 

لكي تهدأ نفسك ويطين قلبك؛ التزمي بورد من القرآن الكريم، وحافظي على أذكار اليوم والليلة يقول تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).

 

نسعد بتواصلك، ونسأل الله أن يصلح أحوال أسرتك ويسعدكم، إنه سميع مجيب.

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق