تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

هلاك 1

السائـل: سائلة2017-05-22 09:42:17

بالنسبة لاستشارتي برقم 37260 شكراً لإجابة د عقيل عليها . لكن عندي أكثر من استفسار أو تعليق . هل يا دكتور أنت مقتنع بما قلته لي تماماً أم تصلح بيني و بين زوجي ؟
هل قرأت كل كلامي ؟
لماذا لم تجب على كل جزء فيها مثلاً لماذا حدث كل هذا و في هذا التوقيت و لم شعرت بذلك إن كان مظلوماً و لم يحدث لي كل ذلك عندما بدأت في القضاء على سوء الظن فرجعت للوراء ؟
قال أنه نسي التي شيرت كيف حدث ذلك ؟ فغرفة الفندق محدودة و ذاكرت ليست قوية ليتذكره بعد دخوله من الباب ؟ كيف لم يراه و في الوقت نفسه كيف تذكره و هو لم يلبسه ؟ قال أن السبحة ذكرته فقفمعد نسيها أيضا مع أنه كان يحملها في مكان آخر ؟ فما العلاقة بينهما شئ غير منطقي ولم يتحدقث مطلقاً عنها حينها فكيف ذكرته بالتي شيرت ؟
لم يوضح لي و لم يعطني الفرصة لأسأل و منعني عن الكلام في هذا
الموضوع و هددني بالطلاق لو حدث مرة ثانية .
هذا الموضوع الغريب نسيانه للتي شيرت و تحدثه عنه بعد دخوله بقليل كان سبباً و بداية لشكي به . فبم تفسر ذلك ؟ قل لي الحقيقة يا دكتور و لا تخدعني
عندما أتذكر هذا الموقف و غيره أتغير من ناحيته و أشك به ماذا أفعل ؟
نحن في بلد غير بلدنا و سافر لتلك البلد لمدة خمسة أيام فكيف يكون حدث برود عاطفي و بعد و هي فترة قصيرة ؟

المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

فالمستشار مؤتمن ولا يكون مخادعًا، وقد تعجبت من كلمتك (قل لي الحقيقة يا دكتور ولا تخدعني) والحق أن المستشار حين يجيب من يستشيره إنما يجيب بما هو مقتنع به ويتقرب به إلى الله تعالى.

أنا قرأت استشارتك أكثر من مرة، لكن ليس كل كلمة وجملة يرد عنها؛ فبعضها استطراد لا محل له، والرد يكون عبارة عن قواعد عامة للانطلاق نحو الحل، لكن يبدو أنك انصدمت من الإجابة؛ لأنك كنت تتوقعين شيئًا في رأسك فجاء الرد خلافه، وأنا لا ألومك؛ لأن من يتوقع شيئًا فيأتي خلافه تكون ردة فعله كذلك.

قولك: (لماذا حدث كل هذا وفي هذا التوقيت) جوابه: أن هذا أتى وفق ما قضاه الله وقدره؛ فشؤون الإنسان تأتي في وقتها التي يقدرها الله، وكل حادث له سبب.

قولك: (لم شعرت بذلك إن كان مظلوماً ولم يحدث لي كل ذلك عندما بدأت في القضاء على سوء الظن فرجعت للوراء) الشعور لا يبنى عليه أي حكم، فإن الشيطان يقذف في قلب الإنسان شكوكًا وظنونًا يريد من خلالها إفساد حياته، وأكثر ما يسعى للتفريق بين الزوجين، فاستعيذي بالله منه؛ ينخنس عنك.

كون الإنسان ينسى أشياء في غرفته التي كان يسكنها في الفندق أمر طبيعي للغاية، حتى لو كانت مترين في مترين؛ لأن الإنسان في حال السفر يتشتت ذهنه، فلربما نسي أهم وثائقه، ولولا أنه لا يستطيع السفر بدونها لتركها! أعرف شخصًا نسي مبلغًا كبيرًا في غرفته، وتذكر بعد أن قطع مسافة عشرات الكيلو مترات، فإذا كان الإنسان قد ينسى في غرفة الفندق ذاك القدر من المال؛ فقطعة من ملابسه أمر طبيعي جدًا، والرجوع لأخذها يكلف أضعافًا مضاعفة على ثمنها، فليس من المنطق أن يعود لأخذها.

قولك: (لم يوضح لي ولم يعطني الفرصة لأسأل ومنعني عن الكلام) الرجل يتضجر حين تنقلب زوجته إلى محققه وكأنه في مكتب تحقيق.

ابنتي الكريمة: الحياة لا تقوم على المحاسبة في كل صغيرة وكبيرة، لكنها تقوم على التغاضي وغض الطرف عن كثير من القضايا، وغض الطرف خلق نبوي قل من يتفطن له ويعمل به، وأذكرك بأنه عليه الصلاة والسلام أسر لبعض أزواجه حديثًا وطلب منها ألا تبوح به، لكنها تكلمت به؛ فأوحى الله إليه بذلك، فلما أتى يعاتبها لم يذكر لها تفاصيل ما تكلمت به، وإنما ذكر لها بعضه وأعرض عن بعضه؛ يقول تعالى: (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ) وهذا يوسف عليه السلام حين قال إخوته: (إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ ) قال الله عنه: (فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ).

 كونه هددك بالطلاق إن حدث ذلك منك مرة أخرى؛ لم يخرج من قلبه، وإنما كان في ساعة غضب، وما أكثر من يهدد بالطلاق في حال غضبه أو تشاجره مع امرأته، فلا تعيري هذه الكلمة أي اهتمام؛ فزوجك يحبك، ولو أنه لا يحبك أو يخونك لعمل ألف حساب وحساب، ولكن لسلامة صدره تكلم معك عن نسيانه لبعض أشيائه، ظنًا منك أنك ستواسينه، لكن حصل ما لم يكن في الحسبان.

ضغوط العمل والحالات النفسية تفقد الإنسان أحيانًا انتصاب ذكره وهو عائش مع زوجته، فضلاً عن نوع من البرود العاطفي، واقرئي في الاستشارات النفسية التي يشكو فيها بعضهم من فقدان الانتصاب فجأة، فكيف لو حصل ذلك لزوجك، ماذا كنت ستقولين وكيف ستتصرفين؟

قلت لك في الاستشارة السابقة وأنت مقرة بذلك أنه لا دليل لديك، وإنما هي شكوك فقط، فاحملي الأمور على السلامة، واتقي الله ولا تهدمي بيتك بيدك، وأكثري من ذكر الله والاستعاذة به من الشيطان الرجيم.

عليك بالحكمة في التعامل مع زوجك، والزمي الرفق؛ فما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه.

اقتربي من زوجك، وانبسطي له في الكلام، وعززي الثقة فيما بينكما؛ فإنها إكسير الحياة وزينتها، ومنبع السعادة ومنبثقها.

أنا على يقين أنك تحبين زوجك حبًا كبيرًا، وتغارين عليه غيرة شديدة؛ لذلك حصل لك ما حصل، لكني أنصحك أن تخففي من غيرتك؛ فإن الغيرة الزائدة قاتلة ومدمرة للحياة، فالزوج ينفر من الغيرة الشديدة، ويحب الغيرة المعتدلة.

أخيرًا أقول لك: أمعني النظر كيف كتبت عنوان الاستشارة (هلاك) وفي المثل يقال: (إن البلاء موكل بالمنطق) فأتمنى ألا يصدر منك إلا الكلام الطيب.

حين قال يعقوب لأبنائه: (وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ) ابتلي بأن أبناءه كادوا ليوسف وأتوه قائلين: (يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ) والذئب بريء من دمه.

ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجلٍ يعُودُه، فقال: (لا بأس، طَهورٌ إن شاء الله)، فقال: “كلا، بل حُمَّى تفور، على شيخٍ كبيرٍ، كيما تُزِيرَه القبورَ”، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (فنعم إذًا).

يقول ابن القيم – رحمه الله تعالى -: “فحفظ المنطق، وتخير الأسماء من توفيق الله للعبد”.

وفي الختام أقول: لو كنت ابنتي لما زدت عن هذه الكلمات التي سطرتها لك، أسأل الله أن ينفعك بها وأن يكتب لك الخير ويصرف عنك ما ينغص حياتك، إنه سميع مجيب. 

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق