تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

والدي غارق بالديون 1

السائـل: محتاج للدعاء2017-05-24 16:23:05

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
قبل كل شيء أنا من الأشخاص المتابعة لموقعكم الرائع و من الأشخاص التي أدعو لكم بكل خير لما وجدته من رأي سديد و نصائح غيرت حياتي للأفضل في استشارات سابقة
كما أنني أشكركم على رحابة صدركم و ما تقدمونه من مجهود للجميع دون تمييز أحد عن آخر

استشارتي هذه عن والدي حفظه الله لنا و أدام عليه الصحة و العافية

والدي شخص رائع حسن الخلق ، طيب السمعة، ذو تفكير ايجابي بكل الأمور و جامعي و مثقف و يلقى احترام و محبة و تقدير جميع من حوله و لله الحمد
يصلي و يصوم و يزكي و يقرأ كتاب الله و يحفظ منه

المشكلة بدأت منذ عام 2006 تقريبا حيث أن والدي يعمل في دول الخليج و يقوم بشحن بضاعة إلى بلد آخر
و عمي الأوسط هو من يستلم هذه البضاعة و يقوم ببيعها
و لكنه لا يعطي أي ربح لوالدي..حتى أنه لا يعيد له رأس المال على الأقل
لأن عمي هذا محتال و سارق و الجميع يعرف هذا الأمر
فهو يحتال على جميع اخوانه و جميع الناس
حتى أنه احتال و سرق من الورثة التي تركها جدي بعد وفاته
و أصبح الجميع يحذرون من التعامل معه و أصبح مبغوضاً لدى الجميع و يتكلمون معه فقط من باب صلة الرحم حتى لا يصبحون قاطعين للرحم ليس أكثر

كثيرا ما كنا نتحدث مع والدي بخصوص هذا الموضوع و لكنه لا يستمع لنا و يقول هذا أخي ، لا تتحدثو في أمور لا تعنيكم
و لكن الأمر بدأ يزاداد سوءاً يوما بعد آخر
تراكمت الديون على والدي و لم يعد قادراً حتى على دفع آجار شقته في الخليج
كما أنه لدي أخ يعاني من مرض مزمن (عافاكم الله و جميع المسلمين) و هو بحاجة إلى علاج دائم ولكن والدي لم يعد قادراً على شراء الدواء فذهب إلى الجمعيات الخيرية يطلب عونها و هذا أثر كثيراً على نفسية أخي

لدي أخان أيضاً يدرسان في الجامعة في دولة أوربية و كما تعلمون أن الدراسة في الدول الأوربية تكلف كثيرا من أقساط للجامعة و آجار سكن و مصروف شخصي

يحاولون التوفير على والدي حيث أنهم يسكنون في شقة رطبة و لا تدخلها الشمس لأنها أرخص بالآجار من غيرها
و يحاولون التخفيف قدر الإمكان من الإختلاط مع الأصحاب و الذهاب للمطاعم و الرحلات
كل هذا بغية التوفير على والدي
كما أنهم يحاولون العمل مع الدراسة
لكن والدي هداه الله لا يبالي بكل هذه الأمور
و مازال يتدين المال و يرسل بضاعة إلى عمي الذي يسرقها و يبيعها و لا يعطي أبي شيئا من الربح أو رأس المال..حتى آجار الشحن والدي الذي يدفعه

في كثير من الأحيان اسمع بكاء أخوتي على الهاتف عندما يتصلون بي بسبب هذا الوضع و أشعر بحرقة في قلبي لأجلهم
هم شباب بالجامعة و بحاجة إلى مصاريف لينهوا دراستهم كما أنهم بحاجة إلى دعم بعد الإنتهاء من الجامعة ليتزوجوا و يبنوا مستقبلهم
و فوق كل هذا والدي على أمل أن يقوم إخواني بتسديد ديونه بعد التخرج
تحدثنا مع والدي كثيراً لكن دون جدوى
حتى عمي الأصغر (هو إنسان رائع) تعرض للإحتيال من عمي الأوسط
و تحدث مع والدي بخصوص هذا الموضوع و قال له لا تقم بإرسال بضاعة بعد الآن
لكن والدي لا يستمع لأحد و هو يعلم أن أخوه سارق و محتال فهو دائما يقول لعمي الصغير…أخوك هذا يسرق تعبي منذ سنوات

ما اسم هذا التصرف في علم النفس ؟
يعلم أن أخوه سارق و محتال و لا يكف عن ارسال البضاعة له

بدأت أشعر أن هناك من عمل حجاب لوالدي حتى يتصرف هكذا
كثيرا ما تراودني فكرة التحدث مع شيخ عالم..او مفتي لأعلم هل هذا حجاب أو سحر أو ماذا ؟
إذا كان حجاب ماذا علينا أن نفعل ؟
هل يعقل 11 سنة على هذا الحال حتى تدهور وضع والدي و أصبح غارقاً بالديون ؟ و مازال مستمراً على ذات الحال

أتوسل إليكم أن تفيدوني و تعطوني حلاً لهذه المشكلة

ندعو الله كثيرا و نصلي و نصوم و نقوم الليل و ندعو قبل طلوع الشمس و قبل الغروب…لكن مشيئة الله حالت دون استجابة دعائنا
تعبنا كثيراً و نفسيتنا تتدهور مع تدهور الوضع المادي
أريد حلاً غير الكلام مع والدي لأننا فقدنا الأمل

كما أنني أرجوكم ثم أرجوكم أن تدعو الله أن يفرج همنا ربما كانت قلوبكم أقرب إلى الله من قلوبنا

فرج الله همكم و هم جميع المسلمين

أعتذر على الإطالة لكن قلبي يعتصر ألما على هذا الوضع

المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

فمرحبا بك أختنا الكريمة في مستشارك الخاص وردا على استشارتك أقول:

ما حصل لوالدك أمر مقدر من الله تعالى، وعليكم الرضا بقضاء الله وقدره، وإياكم أن تتسخطوا وإلا فالجزاء من جنس العمل، يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: (إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ، فمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ).
قبل أن نرمي بالتبعة على غيرنا أو نلقي اللائمة على أسباب خارجية؛ ينبغي أن نفتش في أنفسنا؛ لأن المصيبة قد تكون بسبب أعمالنا كما قال تعالى: قال تعالى: (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ) فأتمنى أن تذكروا والدكم بهذا المعنى وبطريقة حكيمة ولينة فلعله يتذكر ذنبا تهاون أن يستغفر الله منه.
من آثار الذنوب حرمان الرزق كما قال عليه الصلاة والسلام: (وإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه).
الحياة كلها ابتلاء، الخير والشر، والسعادة والتعاسة، والغنى والفقر، والفرح والحزن، كما قال تعالى: (وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) والمؤمن يتقلب بين أجري الشكر والصبر، كما قال عليه الصلاة والسلام: (عجبًا لأمر المؤمن؛ إن أمره كله له خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له، وليس ذلك إلا للمؤمن).
تصرف والدك بهذه الطريقة رغم معرفته أن أخاه ينصب عليه تدل على أنه لا يتصرف بإرادته لأن أي عاقل يرى شخصا ينصب عليه ماله ولا يرسل له قيمة البضاعة ولا يعطيه شيئا من الربح لا يمكن أن يتعامل معه بعد أول دفعة يرسل بها إليه فالذي أخشاه أن يكون والدك مسحورا والحل العملي في مثل حالته هو أن يبحث عن راق أمين وثقة ليرقيه ويشخص حالته فإن ظهر أنه كذلك فلا بد من الاستمرار بالرقية حتى يشفى بإذن الله تعالى وأن لم يظهر عليه شيء فلا بد من عرضه على طبيب نفساني.
من الحلول العملية إن أمكن ذلك أن يمنع من تصدير أي بضاعة إلى خارج البلد الذي يسكنه وليُقْصَر عمله داخل البلد ولو عن طريق الحجر عليه بواسطة الجهات الرسمية لأن في تصرفه سفه يضر بأسرته والحجر عليه في مثل هذه الحال ليس من العقوق بل هو من التدابير الواقية المشروعة.
استمروا في الدعاء ولا تنقطعوا ولا تعجلوا ومن أكثر طرق الباب يوشك أن يفتح له يقول عليه الصلاة والسلام: (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول دعوت فلم يستجب لي) والله تعالى قد وعد من دعاه بالإجابة واجتهدوا أن تتوفر فيكم أسباب استجابة الدعاء وتنتفي الموانع قال تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُم ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ) وقال: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ).
أوصيك وإخوانك وأمك بملازمة الاستغفار والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن ذلك من أسباب تفريج الهموم وكشف الكروب، كما قال عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إذًا تكفى همك ويغفر ذنبك).
لقضاء الديون أكثروا أنتم ووالدكم من الدعاء الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين، وأغننا من الفقر).
نسعد بتواصلك في حال أن استجد أي جديد في قضيتك هذه أو غيرها ونسأل الله تعالى أن يلهم والدك الرشد وأن يصرف عنه شر كل ذي شر هو آخذ بناصيته وأن يقضي دينه إنه على كل شيء قدير.

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق