تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

يعايرون زوجي بأنه يخاف مني، وفي عصبيته يكفر بالله!

السائـل: سائلة2016-12-04 15:08:36

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

أتمنى أن تساعدوني: أنا متزوجة من سنة، وساكنة في بيت مفصول عن بيت أهل زوجي، وكنّا مهاجرين إلى منطقة غير بحكم ظروف العراق، ومن شهر تتحررت منطقتنا، ورجع أهل زوجي وأعمامه، وزوجي يريد شغلة هناك، واتفقت أنا وزوجي بعدم الذهاب إلى هناك إلى أن تستقر الأوضاع جيدًا.

 

وبدأ أهل زوجي بالتدخل، ويقولون لزوجي: أنت تخاف من زوجتك وتسمع كلام زوجتك ولا ترجع، وحتى الطفل الصغير كلّما يرى زوجي يقول: أنت تخاف من زوجتك، وبدأت المشاكل بيننا بسبب هذا الشيء.

 

ساعدوني كيف أقنع زوجي بألا يسمع أي كلام لأني تعبت من المشاكل؟ أتمنى أن تساعدوني؟.

 

زوجي عصبي جدًا حتى أنّه يكفر بالله، وحينما يهدأ يندم كثيرًا.

 

ما هو وضعي معه؟ وهل يبطل زواجنا؟ أنا خائفة كثيرًا، أرجوكم ساعدوني وكيف أقنعه؟.

المستشار: د.عقيل المقطري

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وشكرًا على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

لا شكَّ أنَّ العقل يدعو إلى التريث زمنًا حتى يتأكد من أنَّ الوضع صار صالحًا للعودة، وهذا يقتضي النظر في الواقع على الأرض، وهل عاد كل السكان أم بعضهم؟ وهل الوضع مستقر والأمن مستتب أم لا؟.

 

زوجك صار شخصًا مستقلاً عن أسرته بعد زواجه، ولذلك فهو من يقرر العودة من عدمها، ولا ينبغي أن يخضع لأي ضغوط خاصة إن كان سكنه بعد الزواج كان مستقلاً.

 

ينبغي أن تتحاوري مع زوجك بهدوء ولا تضغطي عليه بحيث تجعليه بين نارين، ولكن دعيه يقرر بنفسه، ويعرف أين مصلحته، وعليك بعد بذل الأسباب أن تتبعي زوجك، ولن يحدث إلا ما كان مقدرًا لكما، قال تعالى: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ}.

 

اتفقي معه على مدة زمنية للبقاء بعيدًا عن منطقتكم ما بين شهر إلى شهرين، فإن تبين أنّها صارت آمنة فعليك أن ترجعي مع زوجك، وإن تبين أنها غير آمنة فسوف يقتنع بنفسه بعدم العودة.

 

عليه أن يتحاور مع أهله بهدوء ويتفق معهم على فترة للبقاء بعيدًا عن المنطقة للتأكد من استتباب الأمن من باب الحيطة والأخذ بالأسباب وأخذ بخواطرهم، وينبغي أن يكون حكيمًا وذكيًا في التعامل معهم.

 

لا بدَّ أن يعرف زوجك أنَّ التأني من الله، والعجلة من الشيطان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، وأنَّ السلامة لا يعدلها شيء.

 

العمل بالأسباب مشروع والدخول في المناطق غير الآمنة دون دراسة وروية من الإلقاء بالنفس إلى التهلكة والله تعالى يقول: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}.

 

لا ينبغي للمرء أن يكون إمعة إن أحسن النَّاس أحسن، وإن أساؤا أساء، ولكن يوطن نفسه فيحسن إن أحسن النَّاس أو أساؤوا، وعليه أن يمتثل لأمر النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: ((احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز)).

 

يجب عليه أن يكون صبورًا وحليمًا، وأن يحافظ على الألفاظ التي تخرج من فمه؛ فكل كلمة تصدر منه مكتوبة عليه كما قال تعالى: {مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}، وقال: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ}.

 

يجب عليه أن يستغفر الله عما تلفظ به من الألفاظ الكفرية؛ فتلك الألفاظ مخرجة من الملة عياذًا بالله تعالى، وأن يتوب من ذلك توبة نصوحًا والتي من شروطها: الإقلاع عن ذلك، والندم على ما بدر منه، والعزم على ألا يعود لذلك مرة أخرى، وإن حدث أن تلفظ بها فعليه أن يحدث توبة جديدة.

 

أسأل الله تعالى أن يبسط الأمن على بلدكم خاصة وبلاد المسلمين عامة، وأن يمكن المسلمين من العودة إلى ديارهم سالمين، وأن ينصر الحق وأهله، ويخذل ويخزي الباطل وحزبه. والله الموفق.

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق