تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

بعدما كدت أن أغرق .. هل يعتبر انتحاراً؟!

السائـل: امين2016-12-05 04:09:08

السلام عليكم.

 

بارك الله فيكم على هذا الموقع.

 

أود استشارة في حالة أصابتني فترة.

 

مرت علي فترة كنت فيها مهموماً؛ خلاف بيني وبين مديري، ضائقة مالية، رغبة في الزواج واستحالته لعدم وجود سكن، عطل بالسيارة، تفكير في الهجرة..، عدة أفكار شوشت مخي؛ فأردت أن أنفس عن همي وغمي بمناداة صديق لي، وقلت له: أنا في ضيق وأريد الخروج، حضر نفسك، سأمر عليك لاصطحابك. فذهبنا إلى البحر، جلسنا بالشاطئ ننظر إلى البحر ونحكي في أمور الدنيا، كان البحر هائجاً وبارداً، لم يحن وقت الاصطياف بعد. نزعت ملابسي وقررت الدخول، منعني صديقي، وأنا عزمت على الدخول، وقلت له: دع البحر يأخذني؛ فقد مللت من الحياة، فدخلت متمنياً عدم العودة، وابتعدت عن الشاطئ إلى أن تعبت، وتوقفت برهة في وسط البحر لأرتاح، وبدأت أسناني ترتج من البرد ورأسي ينمل، ولا أشعر بأطرافي؛ فقررت العودة إلى الشاطئ، وعدت بصعوبة، كدت أستسلم للتيار بسبب الإرهاق والفشل، ولما وصلت إلى الشاطئ حمدت الله على عودتي وعدم استجابته لأمنيتي.

 

سؤالي: لو هلكت هل أعد منتحراً؟

المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

فلا شك أنك في هذه الحالة إن أخذتك الأمواج وغرقت في البحر أنك تكون منتحراً؛ لأنك تعمدت الدخول إلى البحر وأنت تعرف أنه هائج، وكان في نيتك أن يأخذك البحر لكونك قد مللت من الحياة.

 

الانتحار ليس حلاً إطلاقاً، بل هو انتقال إلى عذاب النار وبئس القرار؛ فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن المنتحر يعذب في النار بما قتل به نفسه.

 

ينبغي عليك أن تحمد الله الذي قواك وأعادك إلى الشاطئ، ويجب عليك أن تتوب إلى الله توبة نصوحاً؛ فإن المرء يحاسب على نيته ولو لم يفعل الذنب، كما قال عليه الصلاة والسلام: (إنما الدنيا لأربعة نفر .. وذكر منهم: رجلاً قال لو أن لي من المال مثل ما عند فلان لفعلت مثله -يقصد الرجل الذي عصى الله بماله-، فقال عليه الصلاة والسلام: فهما في الوزر سواء) فانظر كيف جعل إثمه كإثم من عصى الله، رغم أنه لم يفعل شيئاً وإنما تمنى.

 

ما ينزل بالعبد بلاء إلا بسبب ذنوب ارتكبها ولم يتب منها، وكلنا أصحاب ذنوب، ولا يرفع ذلك البلاء إلا بتوبة، فعليك أن تفتش في نفسك وتحاسبها، فإن وجدت من ذلك شيئاً فتب إلى الله؛ يرفع الله عنك البلاء.

 

كل ما يحل بالإنسان مقدر عليه من قبل أن يخلقه الله، والعبد يعمل السبب لذلك بيده، فينبغي أن تكون راضياً بقضاء الله وقدره، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط.

 

لزوال الهموم والضوائق الزم الاستغفار، وأكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فذلك من أسباب تفريج الهموم وكشف الضوائق، يقول عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً) وقال لمن قال له: أجعل لك صلاتي كلها (إذاً تكفى همك ويغفر ذنبك).

 

وثق صلتك بالله تعالى، فحافظ على الفرائض، وأكثر من نوافل الصلاة والصوم، واجتهد في تقوية إيمانك من خلال فعل أنواع الطاعات، ولازم حلقات العلم الشرعي؛ فذلك كله من أسباب جلب الحياة الطيبة، كما قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

 

أكثر من تلاوة القرآن الكريم، وحافظ على أذكار اليوم والليلة؛ يطمئن قلبك، كما قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).

 

اعمل بالأسباب التي تجلب لك الرزق، والتي يمكن أن تتعرف عليها عبر بعض المواقع الإلكترونية.

 

انطرح بين يدي الله تعالى، واقرع بابه، وتضرع بالدعاء وأنت ساجد، وسله أن يوسع رزقك، وأن يفرج همومك، ويعينك في قضاء ديونك، وأن يرزقك الزوجة الصالحة التي تسعدك في هذه الحياة.

 

أسأل الله تعالى أن يجعل لك من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، وأن يرزقك من حيث لا تحتسب، والله الموفق.

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق