أنا فتاة في 21 من عمري، تعرفت على شاب في 23 وتعلقت به أشد التعلق، تقدم لخطبتي والحمد لله، ولكن أهلي رفضوه! والسبب أنه يسكن في الريف، مع أنه أخبرني أنهم ينوون الرحيل، قال لي أبي -لما أردت مناقشته بقولي أن الرسول صلى الله عليه وسلم وضع مقياس الأخلاق والدين فقط- أتريدين أن أتبرأ منك؟ أرجوكم انصحوني ماذا أفعل؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحبًا بك -ابنتي الكريمة- في مستشارك الخاص، وردًا على استشارتك أقول:
الزواج رزق من الله تعالى يسير وفق قضاء الله وقدره، ولا تظني أنك قادرة على أن تتحكمي في هذا الموضوع تقديمًا وتأخيرًا وموافقة ورفضًا، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، قال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} وقال عليه الصلاة والسلام: [قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء] ولما خلق الله القلم قال له اكتب، قال وما أكتب؟ قال: [اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة] وقال عليه الصلاة والسلام: [كل شيء بقضاء وقدر، حتى العجز والكيس] والكيس الفطنة.
دائمًا أنصح من تستشيرني إلا تتعلق بأي شخص قبل أن يكون زوجًا لها، لأن النفس ميالة بطبعها، لكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه؛ فالعبد يريد، والله يريد، ولا يكون إلا ما أراده الله، ولذلك: فكثير من الشباب ذكورًا وإناثًا حصل منهم تعلق بالطرف الآخر، ثم لما لم يتم، أصيبوا بحزن شديد واكتئاب! والسبب هو: عدم تصور أن الأمر بيد الله، وليس بيد أحد من الخلق.
قد يحب الإنسان شيئًا وهو شر له، وقد يكره شيئًا وهو خير له، كما قال تعالى: {وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}.
والدك محب لك وناصح، ويريد سعادتك ومصلحتك، فلا تظني به سوءًا، ولذلك: لو كان هذا الشاب من نصيبك فلن يستطيع أحد أن يقف أمام ما قدره الله تعالى، ففوضي الأمر لله، فإذا انتقل هذا الشاب إلى المدينة، فليتقدم مرة أخرى ما لم تكوني قد خطبت.
كوني على يقين أن الزواج لا يأتي بشدة الحرص، ولا يفوت بالترك، ونصيبك سيأتيك في الوقت وبالشخص الذي قدّره الله لك من قبل أن يخلقك.
أنصحك إن تقدم لك شاب آخر صاحب دين وخلق وفيه بقية الصفات المطلوبة أن توافقي، ولا تربطي نفسك بالشاب الأول مهما كان حبك له وتعلقك به، فلعل ذاك الشاب ليس من نصيبك، ولعل الله صرفه عنك لعلمه أنك لن تسعدي معه، وإن رأيت ظاهريًا أنه مناسب لك.
انسي الموضوع تمامًا، وإياك أن تبقي على تواصل معه، بل اقطعي كل الوسائل التي كنت تتواصلين بها معه؛ فإن ذلك لا يحل لك أبدًا، بل عليك أن تستغفري الله تعالى على تواصلك معه في الفترة الماضية.
تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجدة، وسليه أن يرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك في هذه الحياة.
أكثري من الاستغفار، والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- فهما من أسباب تفريج الهموم وكشف الكروب، كما قال عليه الصلاة والسلام: [من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا] وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها [إذا تكف همك ويغفر ذنبك].
أكثري من تلاوة القرآن الكريم وحافظي على أذكار اليوم والليلة يطمئن قلبك قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.
أخيرًا: أتمنى أن تعتذري من والدك، وأن تطلبي رضاه ودعاءه، ففي رضى الوالد الخير والسعادة.
نسعد كثيرًا بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يرزقك الزوج الصالح الذي تسعدين معه، والله الموفق.


اضافة تعليق