السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا طالب في المستوى الثالث من الجامعة، مشكلتي أني كلما اقتربت من الكتب لأذاكر أشعر باكتئاب شديد، مع أني حاولت أن اذاكر من بداية الفصل الدراسي، والآن الامتحانات النهائية قربت، وأنا لم أذاكر بعد؛ أفكر دائماً بالزواج، وتقريباً هذا هو السبب وراء عدم اهتمامي بالمذاكرة؛ أشعر أن الزواج عندي أهم من الدراسة، رغم أني أريد أن أدرس.
كنت من الطلاب المتفوقين، وبدأت منذ ٤ سنين بالإهمال منذ بدأت بالتفكير بالزواج، وقد كلمت أبي وأمي بالموضوع، لكنهم يماطلوني من سنة إلى أخرى، ويقولون: إن الزواج سيشغلني عن الدراسة.
أرجو المساعدة، وأعتذر علي الإطالة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فإن مستقبلك المرموق مرتهن بمستواك الدراسي وبتخصصك الذي يحتاج إليه سوق العمل؛ فنصيحتي لك أيها الولد المبارك: أن تؤجل مشروع الزواج إلى ما بعد إكمال دراستك؛ لأن إشغال بالك بالزواج في هذه المرحلة هو فعلاً ما يكبلك عن المذاكرة ويجعلك تنفر عنها؛ وهذه طبيعة النفس البشرية أنها ميالة للراحة والدعة، وتبتعد عن مواطن المشقة والجهد، ولكن يستطيع الإنسان أن يروض نفسه شيئاً فشياً فيصل بها إلى أوج نشاطها في أي مجال يريد، ولعلك تعلم أن الزواج مسؤولية كبيرة إن دخل الشخص في ذلك المشروع فلن يستطيع التراجع بعد ذلك، ولعلك لا تستطيع أن تواصل دراستك فيما بعد، وسوق العمل لا يرحم من لم يكن متعلماً، فانظر أين سيكون موقعك فيما لو تركت العلم. ولعلاج حالتك دونك هذه الموجهات:
– تفكر في مستقبلك ملياً، وحاسب نفسك، وتمن الموقع الذي تريد أن تكون فيه، وما موقعك فيما لو تركت التعلم.
– ابتعد عن مثيرات الغريزة الجنسية سواءً المناظر أو بعض الأطعمة، واجتنب المنبهات ما استطعت إلى ذلك سبيلاً.
– عليك بالعلاج النبوي حيث قال: (يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء).
– ذاكر مع زملائك الصالحين، سواءً بالذهاب إليهم، أو اطلب منهم أن يأتوا إلى بيتك؛ كي تنشط معهم وتبتعد عن التفكير، ولا تصاب بالملل.
– تذكر أن السنين المتبقية من الدراسة ستمر كالريح، وأشغل أوقات فراغك في التحصيل العلمي واكتساب المهارات، سواءً في بعض الأعمال أو أخذ بعض الدورات التأهيلية.
– اعتبر بأحوال الشاب من حولك الذين لم يكملوا دراستهم أو تعثروا فيها، وكيف أنهم متعبون في حياتهم!
– أنت لا زلت في سن الزهور، ولن تستطيع تحمل أعباء فتح بيت مستقل وبناء أسرة، وكم أتمنى أنك لا تكتفي بنيل البكالوريوس، بل تنطلق إلى الدراسات العليا الماجستير ثم الدكتوراه.
– أكثر الشباب اليوم من حملة الماجستير والدكتوراه؛ ولذلك فالشهادة الجامعية لم يعد لها تلك الأهمية التي كانت في السابق، لكنها أقل ما ينبغي للشاب أن يحمله.
– سن المراهقة متعبة للشباب، وتجعلهم يكثرون التفكير في الزواج، ولكن إن تمكنوا من اجتياز هذه الفترة بنجاح؛ فما بعدها سيكون أيسر عليهم بإذن الله تعالى.
– لتكن صاحب همة عالية، واقرأ في سير العلماء الأولين والمعاصرين، وكيف وصلوا إلى ما وصلوا إليه، فهنالك من لم يتزوج أصلاً؛ لا لعجز ولا لعلة، ولكن رأوا أن الأنفع للأمة هو الاستمرار في التحصيل العلمي، ونحن لا نطلب منك إلا أن تصبر وتؤجل هذا المشروع.
– انظر إلى زملائك المجدين في التحصيل العلمي وما أكثرهم! وكيف أنهم لم يفكروا في الزواج في هذه المرحلة؛ فلك فيهم أسوة، وأنت لا تختلف عنهم، بل ربما عندك من القدرات ما ليس عندهم، فاستعن بالله ولا تعجز، وما هو إلا اتخاذ القرار الحازم، ثم أن تخطو الخطوة الأولى؛ وإذا بك تنافسهم بإذن الله تعالى.
أسأل الله تعالى أن يوفقك لصرف النظر في مشروع الزواج، وأن يجعل همك وهمتك متجهة نحو العلم، كما أسأله سبحانه أن ينفع بك دينك وأمتك، آمين. والله الموفق.


اضافة تعليق