لقد أكرمني الله بوظيفة في القطاع الخاص براتب جيد -والحمد لله- ولكن في مدينة أخرى بعيدة، في المنطقة الشرقية، وأهلي من المدينة المنورة، وقبلتها، ولي الآن 5 سنوات بها، وقبل سنة ونصف قررت الزواج، وأكرمني الله ووجدت ابنة الحلال التي أتمناها، وكان شرطي لدى أهلها أن زوجتي تأتي للإقامه معي، تزوجت لأجل الاستقرار، ولأكمل ديني وأفرح برؤية الأولاد، ولكن من الشهر الثالث بدأت زوجتي تظهر علامات الضجر والملل من الغربة، وبدأت صراحة أنها لا تريد الإقامة معي، وبدأت في الذهاب والبقاء أكثر مدة ممكنة عند أهلها، وحملت زوجتي وبقيت طوال مدة حملها عند أهلها، ومدة النفاس أيضًا، وأصدقكم لقد تعبت منها ومن عنادها، وعدم الالتفات لبيتها.
والآن أصبح عمر طفلي 6 أشهر، وقد أبلغتني برغبتها في إكمال دراستها الثانوية، وطلبت مني أن تعود إلى أهلها وتكمل الدراسة هناك، يعني أنها سوف تغيب مدة سنة دراسية كاملة، في البداية لم أوافق، ولكن بعد إلحاح منها وافقت، عندما بدأت الدراسة بدأت في الإهمال وعدم الذهاب، وتغيب بالأيام عن مقعد الدراسة، وطلبت منها أن تكمل الدراسة للفصل الثاني في مدرسة قريبة من بيتنا في المنطقة الشرقية، ولكنها رفضت، والآن أصبحت لا أراها ولا أرى ولدي إلا مرة في الشهر، بحكم طبيعة عملي وبعد المسافة، وأنا لا أستطيع العيش على هذا الحال، وطلبت منها مرارًا أن تكمل دراستها بطريقة الانتساب أو تأتي إلى منزلها، ولكنها ترفض!
أرجو النصيحة منكم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحبًا بك أخي الكريم في مستشارك الخاص، وردًا على استشارتك أقول:
ليس من حق الزوجة الامتناع عن الانتقال إلى مقر عمل زوجها، بل ذلك واجب عليها، كونك قد اشترطت على أهلها ذلك، يقول تعالى: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ).
اقترب من والديها أكثر واكسب قلبيهما بالكلمة الطيبة والهدية الرمزية، وبح لهما بمعاناتك، واطلب منهما أن يقنعوا ابنتهم بالذهاب معك، وكن حازمًا مع لين في الأمر؛ لأن ذلك كان شرطًا منك.
الذي يظهر لي أن زوجتك متعلقة بأهلها؛ ولذلك عدهم وعدها بأنك ستسمح لها بزيارة أهلها كل ثلاثة أو أربعة أشهر وتمكث عندهم الفترة التي تتفق معهم عليها ومع مرور الوقت ستتأقلم على الوضع، رغم معاناتك فلا تقطع تواصلك مع زوجتك، وبث لها مشاعرك وهيج عاطفتها نحوك، وذكرها بالله تعالى وبواجبها تجاهك.
لا تنشغل عنها في حال موافقتها على الانتقال معك فعيشها لوحدها في البيت سبب من أسباب الضيق والضجر فابق على تواصل معها عبر الرسائل وبالاتصال في حال فراغك واقض فترة ما بعد الدوام معها وخذها إلى المتنزهات وما شاكل ذلك، وعليك بالصبر والتأني ولا تتعجل فالتأني من الله والعجلة من الشيطان والصبر عاقبته خير.
غلب مصلحة الولد وزوجتك لن تبقى على ذلك الحال فقد تتعقل وتعود لرشدها ولعل لينك معها هو ما يغريها فيما تفعله فاحزم قليلا ولعلك تهدها بالزواج عليها إن رأيت أن ذلك قد يخوفها ويردعها.
فتش عن أقرب صديقاتها إليها ومن تقبل نصحهن وبالتواصل مع أوليائهن أو عن طريق النساء من أهلك اطلب منهن نصحها بطريقة لا تشعرها أنك من طلب ذلك فمن الناس من يكون مفتاحًا للخير مغلاقًا للشر.
تضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجد وفي أوقات الإجابة وسله أن يلين قلب زوجتك ويلهمها رشدها فالقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء.
أكثر من الاستغفار والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- فهما من أسباب تفريج الهموم وتنفيس الكروب كما قال عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها (إذا تكف همك ويغفر ذنبك).
عليك بدعاء ذي النون فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له).
أسأل الله تعالى أن يهدي زوجتك ويلهمها رشدها ويجمع شملكما تحت سقف واحد ويجعلها تستقر معك وتعلق بك آمين والله الموفق.


اضافة تعليق