تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

كيف أكوّن نفسي من الصفر وأنظر للحياة بإيجابية؟

السائـل: سائلة2016-11-03 01:10:17

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

أنا الحمد لله وضعي طيب وأداوم على الصلوات المفروضة، وبفضل الله تحسنت، أريد أن أكوّن نفسي مع أني سأبدأ من الصفر، أريد أن أنظر للحياة نظرةً إيجابية، لن أنظر للماضي لأنّ الماضي انتهى وولى ولن يعود، هذا فهمته منكم، لكن كيف يكمل الإنسان حياته وذكريات الماضي قد تطارده، لم أكن موفقة في حياتي فأريد طريقةً لأتفوق في حياتي.

المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

فمرحبًا بك أختنا الكريمة في مستشارك الخاص، وردًا على استشارتك أقول:

 

حياة الإنسان في هذه الدنيا فيها مكابدة ومعاناة شديدة كما قال تعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ) قال أهل التفسير: أي (لقد خلقنا الإنسان في شدة وعناء من مكابدة الدنيا).

 

الحياة الدنيا مليئة بالأكدار، ولن تصفو لأحدٍ من الخلق، ولو صفتْ لأحدٍ لصفت لأحب الخلق إلى الله وهم الأنبياء والرسل، ومن قرأ سِيرَهم وجدَ أنّ منهم من سُجِنَ، ومنهم من قُتِلَ، ومنهم من أوذي أذىً شديدًا في نفسه وأهله، ولنا أسوة حسنة في سيرة نبينا عليه الصلاة والسلام، وهكذا الصحابة والعلماء والصالحون من بعده، يقول عليه الصلاة والسلام: (يُبتلى المرء على حسب دينه، فأشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل) يقول الشاعر:

حـكـمُ المنـيَّـةِ فـــي الـبـريَّـةِ جـــار  مـــا هـــذه الـدُّنـيــا بــــدار قــــرارِ

بيـنـا يُــرى الإنـسـانُ فيـهـا مُخـبـراً  حـتَّـى يُــرى خـبـراً مــن الأَخـبــارِ

طُبِعَـتْ علـى كَــدَرٍ وأنــت تريـدهـا  صـفــواً مـــن الأقـــذاءِ والأكـــدارِ

ومـكـلِّـفُ الأيَّـــامِ ضــــدَّ طـبـاعـهـا  متطـلِّـبٌ فــي الـمــاءِ جَـــذوةَ نـــارِ

 

ذكريات الماضي لن تُمحَ من ذاكرة الإنسان، ولكن عليه أن يتجاهلها، وإن تذكرها جعلها تمر كالطيف العابر متسلحًا بالإيمان بالله وقضائه وقدره، وتذكر الماضي ينبغي أن يكون لأخذ العبر وليس لجلب واستدعاء القيود المكبلة لانطلاقه في الحياة.

 

ينبغي عليك أن تنظري للمستقبل ولا تنعطفي للوراء، فاعملي لمستقبلك الديني والدنيوي، وارسمي لنفسك أهدافًا سامية، وضعي الوسائل المشروعة التي توصلك لتلك الأهداف.

 

عليك بمصاحبة ذوات الهمم العالية، وتجنبي المثبطات وصاحبات الخمول والكسل.

 

التحقي بحلقةٍ لتحفيظ القرآن الكريم وتعليم العلم الشرعي تنالي علمًا وإيمانًا وخُلقًا وقرينات صالحات يرشدنك للخير ويعينونك عليه.

 

اجتهدي في تقوية إيمانك من خلال المحافظة على أداء الفرائض والإكثار من النوافل والأعمال الصالحة، وأهم ذلك تلاوة القرآن الكريم وسماعه؛ فما من وسيلةٍ أفضل لزيادة الإيمان وتقويته مثل ذلك.

 

اقضِ على أوقات الفراغ التي تجرك للماضي وتذكرك بالمآسي والأحزان بالأنشطة الاجتماعية وزيارة الأقارب والأرحام، وبهذا لن يكون الذهن منشغلاً بالماضي أبدًا.

 

إياك والانعزال في البيت، فإن العزلة تولد أفكارًا خاطئةً، وتجعلك عرضة لوساوس الشيطان وخواطره وتذكرك بالماضي.

 

خُلِقَ الإنسان ليسعد في هذه الحياة بالإيمان والطاعة، فيجب أن تعززي في نفسك هذا المفهوم وتطبقيه على الواقع المعيشي، قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

 

النظرة الإيجابية للحياة تكمن في العمل بكل الأسباب المتاحة لتحقيق الأهداف، مع التوكل على الله والرضا بقضاء الله وقدره، فمن أخطأ في ذلك أصيب بالإحباط وبرزت عنده النظرة التشاؤمية.

 

وطني نفسك على أن حلو الحياة ومرّها ابتلاء وامتحان كما قال تعالى: (وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ)، وأنّ ما يصيب العبد من ابتلاء قد يكون سببه ذنوبه ومعاصيه، قال تعالى: (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ)، وأنّ المؤمن يتقلب بين أجري الصبر والشكر كما في الحديث الصحيح: (عجبًا لأمر المؤمن إنّ أمره كله له خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له، وليس ذلك إلا للمؤمن).

 

الزمي الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فهما من أسباب تفريج الهوم وتنفيس الكروب، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كُلِّ همٍ فرجًا، ومن كل ضيقٍ مخرجًا)، وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها (إذا تكف همك ويغفر ذنبك).

 

طمأنينة القلب سرها في كثرة ذكر الله، فاجعلي لسانك رطبًا من ذكر الله تعالى، قال ربنا جلّ في علاه: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).

 

أسأل الله لك التوفيق والسداد!

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق