السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
تزوجت من رجل أقنعني أهلي به بأنه طيب ومن عائلة محترمة، وبعدما عاشرته وجدته -ولله الحمد- نعم الزوج، لكن ديونه فرضت علينا حياة مادية صعبة نوعًا ما، وتحتاج للصبر، وبعدها بدأت أمي تجادلني لماذا لا يعطيك؟ ولماذا لا يحقق جميع مطالبك؟ ولماذا لا تجبرينه بأن ينفق؟ وأضطر للبكاء لكيلا أجادلها أو أقسو عليها، وكلما حاولت إقفال الموضوع تناقشه من جديد!
علما بأني أعلم بجميع ظروف زوجي المادية، ولا أستطيع إجباره على الدين أكثر؛ حيث أن راتبه لا يغطي حتى مصاريفنا الأساسية، وبعدها بفترة رزقني الله بمبلغ من الدولة 2000 ريال، أخذتها فرصة لكي نتشارك ونغطي ما نحتاج من ضروريات، لكن أمي طلبت مني مبلغًا، ولم يكن عندي، فأخذت تفتح الموضوع من جديد، لماذا تعطينه؟ وأنت لا تحبين إلا زوجك فقط، ولا تعلمين بظروفنا.
وحتى لو رزقك الله بوظيفة فلن تعطي إلا زوجك، وهذا أوجعني جدًا؛ حيث أني قد توظفت وكنت أرسل لها مبلغًا شهريًا، وأنا محتاجة، لكن أمي أولى مني، أصبحت تنكرني وتغار من وجود زوجي وحبي له، تريدني أن أسمع كلامها في كل شيء، حتى لو كانت ضد حياتي، وأعلم –والله- أنه من حبها لي، وأنها تريد لي حياة مستقرة، لكن الظروف جعلتني أتقبل زوجي بكل ما فيه؛ لأنه طيب وحنون.
الآن تجبرني على الولادة في مستشفى بمدينه أخرى، ونحن في مدينة أخرى؛ حيث يكلف السفر مبلغًا ماديًا ولا يستطيع زوجي توفيره، من شقة مفروشة وما إلى ذلك، وهناك مليون مستشفى متطور للولادة بمدينتي؛ حيث اشترطت إن أردت أن أذهب معك لابد من هذا المستشفى، أعينوني على برها ماذا أفعل؟
أريد أن أعرف ما حقوقها علي؟ وما حقوقي عليها؟ لأني استشرت بعض صديقاتي فقالوا ارضي أمك، وهم لا يعلمون بظروفي المادية، أريد أن أعيش حياتي الزوجية بدون مشاكل؛ حيث لا أريد أي تصادم بين أمي وزوجي.
أصبحت في كثير من الأحيان أبكي لكي لا أخبر زوجي بما يحدث، وهو يتساءل دومًا عن سبب البكاء، ويعتبر أنه ليس كفؤًا لي كزوج، ويسألني دومًا هل أنا مقصر معك؟
أفيدوني تعبت نفسيتي، كيف أبرها بدون أن أضغط على نفسي وراحتي.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحبًا بك -أختنا الكريمة- في مستشارك الخاص، وردًا على استشارتك أقول:
إن المرأة إذا تزوجت صارت طاعتها لزوجها؛ فهو جنتها ونارها كما قال عليه الصلاة والسلام: (إذا صلت المرأة خمسها وأطاعت زوجها دخلت جنة ربها) والأحاديث في هذا الباب كثيرة جدًا، كما يجب على البنت أن تبر بأمها فيما لا يتعارض مع طاعة زوجها، ولا يفوت عليه مصلحة؛ فإن حصل تعارض بين طاعة الزوج والأم فطاعة الزوج مقدمة.
– ليس من حق أمك أن تطلب منك إجبار زوجك على تحقيق كل مطالبك وهو في مثل هذه الظروف طالما وأنت راضية بهذا الوضع، وتعيشين معه بسعادة في الحلو والمر، وليس لها طاعة، فإن كانت تريد لك الراحة والسعادة فالراحة راحة القلب وليس بتحقيق المطالب، ووقوفك مع زوجك في محنته سيكسبك حبه، وسيجعلك تمتلكين قلبه، فنعم الزوجة أنت.
– لعل أمك لا تعرف ظروف زوجك؛ ولذلك فهي فيما يظهر لي حزينة عليك؛ لأنها تنظر إليك وتقارنك بمثيلاتك من المتزوجات؛ ولذا فأرى أن تخبري أمك بالظروف التي يمر بها زوجك إن رأيت أن ذلك سينفع؛ فلعلها تغير نظرتها وتقدر الوضع.
– استمري في مساعدة أمك بما تيسر من راتبك فذلك من باب البر بها، حتى ولو أنكرتك وتوددي لها بالكلمات التي تثير عاطفتها، وعديها أنك في حال استقرار وضع زوجك أنك ستعطينها أكثر.
– لا تبوحي بحبك لزوجك في وجهها ولا بحضرتها فالبوح بحب الزوج يشعل غيرة بعض الأمهات ويتسبب في مشاكل كثيرة.
– بالنسبة لولادتك أخبري أمك أن ظروفكم لا تسمح بالانتقال إلى تلك المدينة، وليس بلازم أن تحضر معك وليس واجبًا عليها، ولعل بعض أهل زوجك يحضرن معك، فإن لم يتيسر فاستعيني بالله ولن يضيعك الله.
– أرى أن تفاتحي زوجك بأسلوب هادئ وفي الوقت المناسب بما يبكيك، شريطة أن تتيقني أن زوجك سيتفهم الأمر ولا يحمل في قلبه على أمك، واطلبي منه أن يبقى على تواصل مع أمك، وأتمنى أن يهدي لها مبلغًا ولو رمزي ما بين الحين والآخر؛ فذلك سيكون له أثر إيجابي، وسيورث في قلبها محبة لزوجك، وصدق رسولنا الكريم حيث قال: (تهادوا تحابوا).
– لا بد أن تجدولوا ديون زوجك بحيث يخرج منها بأقرب فرصة ممكنة، وعليه أن يتجنب الأساليب التي أوصلته لتلك الديون فلا يقع فيها مرة أحرى، ويتجنب تربيط نفسه بالتقسيط على ذمة المرتب، وأخذ الديون من البنوك الربوية إن كان قد حصل في السابق؛ فالربا يدمر الحياة ويغضب الرب.
– اقرعي باب الرؤف الرحيم الكريم وسليه أن يفرج عنك ما أنت فيه وأن يقضي دين زوجك ويلين قلب والدتك ويلهمها رشدها.
– عليك أنت وزوجك أن توثقا صلتكما بالله تعالى، وأن تجتهدا في تقوية إيمانكما من خلال المحافظة على الفرائض والإكثار من الأعمال الصالحة؛ فذلك سيجلب لكما الحياة الطيبة كما وعد بذلك ربنا سبحانه فقال: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
– على زوجك أن يلازم أدعية قضاء الدين، وأن يجتهد في عمل الأسباب التي تعينه على قضاء تلك الديون.
– الزما الاستغفار والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- فذلك من أسباب تفريج الهموم وكشف الكروب كما قال عليه الصلاة والسلام:(من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها (إذا تكف همك ويغفر ذنبك).
نسعد كثيرًا بتواصلك في حال أن استجد أي جديد.
أسأل الله تعالى لك التوفيق.


اضافة تعليق