السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أنا امرأة متزوجة من رجل ملتزم، وبعد زواجي كانت حياتي مع زوجي مملؤة بالخلافات الناجمة عن اختلاف الطبائع والبيئة، فقرَّر زوجي أن يتزوج بسبب عدم شعوره بالاستقرار معي، وجاء أهلي وأخذوني من المنزل بسبب تعذر ظروفه من فتح بيتين؛ حيث أنّهم اشترطوا عليه حين العقد ألا يسكن أحد معي في بيتي إلا باذني، وعدت أنا لبيت أهلي مع أبنائي، حيث كانوا في محافظة أخرى.
ونظرًا لرغبتي في ممارسة حياتي الطبيعية استفتيت، وقيل لي: أنَّه لا بدَّ لي أن آخذ منه الأذن في كل ما أفعله من نشاطات مثل: الدراسة، والوظيفة ما دمت على ذمته، وبسبب علمي لرفضه لذلك طلبت منه الطلاق؛ حيث أنَّ السكن والنفقة وقتها متعذر عليه، ولكنَّه كان غير راغب بالطلاق، فطلبت منه أن أسقط حقي في النفقة والسكن التي هي عليه مقابل أن يكون أمري بيدي، ويبقى عقد الزواج بيننا حتى نتمكن من التواصل المشروع دينيًا واجتماعيًا بشأن الأبناء خاصةً أنّي ليس لي نية بالزواج ثانية.
وبعد فترة من الزمن تحسّن وضعه المادي، وقام بمراجعتي كي أعود، ولكنّي كنت رافضة، ولكن وبعد مدة وافقت لأسباب معينة، ولكنّي وقبل الموافقة اشترطت عليه شروطًا، وطلبت منه أن يطلق ويعقد عقدًا جديدًا حتى نكتب هذه الشروط فيه، ولكنَّه قال: إنَّه لا يريد أن يطلق، وأنَّ الله شاهد على ما اتفقنا عليه.
سؤالي: هل يحق لي بمطالبته بالأمور التي اشترطتها عليه قبل عودتي؟ وهل أنا آثمة بفعل تلك سواء بمعرفته أو من دونه إن كان غير راضي عنها؟ وما يحق لي من شروطي التي اشترطتها عليه والتي هي: ألا يمنعني من الدراسة أو الوظيفة؟ وألا يمنعني من أي شيء ليس فيه حرمة شرعية؟ وفي حالة عدم اتفاقنا أن آخذ من المنزل ما يلزمني من أثاث إذا ما قمت بحضانة أحد الأبناء أو كلهم، أو يلتزم لي ولأبنائي ببيت ونفقة شرعية في حالة قدرته؟.
أفتوني جزاكم الله خيرًا.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وشكرًا على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
خيرًا ما فعلته من قبولك للرجعة لزوجك ولمّ شعث أسرتك، ولك الحقّ في أن تشترطي عليه تلك الشروط التي ذكرتها في استشارتك، وحبذا لو تُكتب عند كاتب شرعي ويشهد عليها؛ فذلك أوثق لحفظ الحقوق، والرجوع إليها في حالة الاختلاف، واجتهدي في تلافي المشاكل والتأقلم مع طباعه ما استطعت إلى ذلك سبيلاً.
إياك أن تهملي نفسك أو أولادك أو زوجك، بل قومي بخدمته خير قيام، وأحسني من استقباله وتوديعه، وهيئي له سبل الراحة واقتربي منه أكثر، واهتمي بمظهره، وشاركيه همومه، وأشبعي رغبته الجنسية؛ فذلك أدعى لكسب قلبه وحبه.
إياك أن تكون شروطك مفوتة عليه حقًا من حقوقه، وما سوى ذلك فاشترطي لنفسك ما ترين.
في شرطك الأخير لا داعي أن تقولي (ونفقة شرعية في حالة قدرته) بل يكون الشرط ويلتزم ببيت ونفقة تليق بك وبأولاده ولا تكتبي في حال قدرته فهذا واجب عليه.
عليك بالدعاء أن يصلح الله زوجك، وأن يؤلف بين قلبيكما، ويرزقكما السعادة والاستقرار، وأكثري من دعاء ذي النون فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنّه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له)).
اجتهدي في تقوية إيمانك بالله من خلال المحافظة على الفرائض، والإكثار من الأعمال الصالحة؛ فذلك سبب لجلب الحياة الطيبة كما قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.
أسأل الله تعالى أن يلمّ شعث أسرتك، ويرزقك السعادة والاستقرار. والله الموفق.


اضافة تعليق