السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
أنا شاب عمري 25 سنة، أكملت الدراسة في الجامعة، وحالياً أنا عاطل عن العمل لأسباب نقص التوظيف، ومشكلتي تبدأ من هنا مع والدي بسبب أني عاطل عن العمل؛ أسمع كلاماً غير لائق كل يوم، لدرجة أني أصرخ من القلق، وأصبحت أدخن ليل نهار بدون توقف، ولكن دون جدوى؛ فلا اهتمام ولا خوف علي، بالعكس كل مرة يزيد الشيء عن حده!
أنا أعرف أن أي إنسان له مشاكل في حياته يجد أقرب الناس إليه وهما الوالدان، لكني عكس ذلك؛ وهناك سبب آخر هو حب والدي لأخي الأكبر، يعني كل اهتمام الوالدين والحنان والعطف له وحده، لدرجة أنه خلق مشاكل بيننا نحن الأربعة إخوة، فلا أحد يكلم الآخر، وهناك كره بيننا، ودائماً هناك مشاكل بيننا، ومن أجل أخي الأكبر والدي طرد أخي من البيت مع أنه متزوج وله ولد!
والله، أصبحت الحالة سيئة، وأنا خائف من شيء واحد هو عقوق الوالدين، وبصراحة أحياناً أصرخ في وجوههم، فهل علي ذنب؟ وماذا يجب أن أفعل؟ والله، صرت لا أتحمل، وأصبحت نفسياً غير مرتاح، ودائماً مكتئب، ودائماً في مشاكل نفسية، لا أستطيع الجلوس مع الناس وحتى مع أصدقائي، مع أنه يوجد احترام متبادل بيني وبينهم، والحمد لله.
أفيدوني ما العمل؟ الله يجزيكم الخير. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
مرحباً بك أيها الأخ الكريم في مستشارك الخاص، ورداً على استشارتك أقول:
شكراً لك على صراحتك في طرح هذا الموضوع الذي يعاني منه كثير من الشباب، غير أن الحل هو اللجوء إلى الله تعالى مع عمل الأسباب المشروعة، فالأرزاق بيد الله تعالى، وهو أمر مقسوم، كما قال تعالى: (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ) والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا خماصاً وتروح بطاناً) فلما ركن الناس إلى غير الله وكلهم الله إلى ما ركنوا إليه، وإنني هنا أضع بين يديك الموجهات الآتية:
– ترك الدخان؛ فإنه مضر بصحتك، فضلاً عن إهدارك للمال الذي أنت بأمس الحاجة إليه، وليس تعاطيه حلاً لمشاكلك.
– أصلح ما بينك وبين الله تعالى تستقم أمورك، واجتهد في تقوية إيمانك بالله؛ من خلال الحفاظ على ما افترض الله عليك، وأكثر من الأعمال الصالحة، كنوافل الصوم والصلاة وتلاوة القرآن الكريم؛ توهب لك الحياة الطيبة، يقول تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
– تضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجد وفي أوقات الإجابة، وسل الله تعالى أن يصلح شأنك، وأن يرزقك وييسر أمورك، واجتهد في أن يتوفر فيك أسباب استجابة الدعاء وتنتفي الموانع، وكن على يقين حينئذ أن الله سيستجيب لك ويحقق أمانيك؛ يقول تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ) وقال: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) وأكثر من دعاء ذي النون؛ فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له؛ يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له).
– عليك بالأسباب الجالبة للرزق، وأهمها تقوى الله تعالى، قال تعالى: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ).
– الزم من الاستغفار؛ فهو من أسباب جلب الرزق يقول تعالى: (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ) ويقول: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَا وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا) وقال عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً).
– أكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فذلك من أسباب كفاية الهموم فقد قال عليه الصلاة والسلام لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إذاً تكفى همك ويغفر ذنبك).
– ترك الذنوب والتوبة النصوح منها؛ فإن الذنوب من الأسباب التي تمنع الرزق عن العبد؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (وإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه).
– بر بوالديك، واصبر على تضجرهما، ولا تصرخ في وجوههما، والتمس الأعذار لتصرفاتهما؛ فهما سبب وجودك ومن أكثر الناس حرصاً على مصلحتك، وتوجيهاتهما لك وإن كان فيها شيء من القسوة في نظرك، إلا أن المقصود من ذلك مصلحتك؛ فهما يريدان أن يرياك موظفاً ناجحاً ومتزوجاً لك أبناء ومسكن وغير ذلك، فتذلل بين يديهما، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة، واطلب رضاهما ودعاءهما؛ فدعوة الوالدين مستجابة.
– صل أرحامك؛ فإن صلة الأرحام من الأسباب الجالبة للرزق يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: (من أراد أن ينسأ له في أثره ويبسط له في رزقه فليصل رحمه).
– اعمل بالأسباب المشروعة، فقدم وثائقك هنا وهناك متوكلاً على الله تعالى، وتواصل مع زملائك ليبحثوا لك عن عمل في داخل البلد وخارجه، وانتقل من مدينة إلى أخرى؛ فلعل رزقك ليس في بلدك أو ليس في المدينة التي أنت فيها.
– الرزق يحتاج إلى حركة، ألا ترى كيف تخرج الطيور من أوكارها وتتحرك الوحوش في البرية طلباً للرزق؟! فقم بأي عمل مشروع لكسب الرزق، ولا تنتظر الوظيفة، فالأعمال الحرة المدروسة تدر على أصحابها مالاً وفيراً.
– غض الطرف عن ميل والدك لأخيك الأكبر -وإن كان ذلك خطأ-، والتمس له العذر، وانظروا في الأسباب التي جعلت والدكم يميل لأخيكم؛ فلعل من الأسباب كونه يعمل ويجلب لهما المال، ويتملق لهما، ولعل الله إن رزقك مالاً وصرت تتفقد والديك وتصلهما؛ تتغير نظرتهما ويعتدل تعاملهما، ولا بأس أن تتحاور مع والدك برفق ولين وحكمة حول هذا الموضوع، واصطلح مع إخوانك، ولا تحملوا في قلوبكم على أبيكم.
أسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد.


اضافة تعليق