|
الجواب:
فمرحبا بك في الشبكة الإسلامية وردا على استشارتك أقول:
الزواج رزق من الله تعالى يسير وفق قضاء الله وقدره ولا يمكن تغييره قال تعالى: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) فمشيئة الله هي النافذة فالذي يظهر أن الفتاة الأولى ليست من نصيبك وتعلق قلبك لها ناتج عن طول الخلطة معها فتعلق قلبك بها لن يثمر سوى الحسرات وستكون كالذي يلهث وراء السراب وبما أن الله قد أبدلك بفتاة بها كل ما تحلم به من مواصفات وقد صليت الاستخارة وسارت أمورك بيسر فهذا يعني أن الله قد اختار لك الفتاة الثانية واختيار الله للعبد خير من اختيار العبد لنفسه ولعل الله صرف عنك شرا بصرف الفتاة الأولى عنك والعبد قد يحب شيئا وفيه شر له وقد يكره شيئا وفيه الخير والسعادة له قال تعالى: (وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).
اجتهد في تقوية إيمانها فذلك سيغير الكثير من سلوكياتها وبما أنها متعلمة فتشاركا في القراءة والبحث في المواضيع قيد النقاش وستصلون بإذن الله إلى الفهم الصحيح.
كل فتاة تتزوج تخرج من بيئة اعتادتها إلى بيئة أخرى وتحمل سلوكيات ومفاهيم تختلف تماما عن سلوكيات ومفاهيم الزوج وتغيير ذلك لا يمكن أن يكون دفعة واحدة وإنما بالتدرج وتلك سنة الله في التغيير والأمر يحتاج إلى رفق وحكمة وإعطاء الفرصة تلو الأخرى مع غض الطرف عن بعض الإصرار والهفوات فالحياة لا يمكن أن تستمر إلا بذلك.
لا تظهر المحبة الحقيقية والمودة والرحمة بين الزوجين إلا بعد الزواج ولذلك يكون الانسجام أكثر والتطاوع بينهما هو الأصل فلا تستعجل الأمور.
ينبغي أن تكون حياتكما مستقلة عن أي تأثير آخر ويجب أن تثقف هذه الفتاة بهذا المعنى فالمرأة قبل زواجها ليست كبعده فبعد الزواج تكون تابعة لزوجها وليس لوالدها.
التنازل عن بعض الأمور لغرض تقوية المودة والألفة وتوثيق الروابط من السياسة الحكيمة وحسن التدبير والتعامل مع الناس فكونك وافقت عمك في طلبه ليس فيه أي خلل وإن خالف العادات المتبعة ولو أن الإنسان لم يحدث تنازلات في حياته ولم يوازن بين المصالح والمفاسد لمجه الناس واعتزلوه ولأصابه حرج في حياته.
ارتباطك بهذه الفتاة لا يعني الارتباط بوالدها ولا يعني أنه يصير متحكما بحياتك فشق طريقك بنفسك وكن متوكلا على الله واستعن بالله ولا تعجز.
لإزالة الهموم أكثر من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فهما من أسباب تفريج الهموم وكشف الكروب كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها (إذا تكف همك ويغفر ذنبك).
كلما داهمك هم فاهرع إلى الصلاة فهي ملجأ المؤمنين وأمان الخائفين فلقد كان نبينا عليه الصلاة والسلام إذا حزبه أمر هرع إليها فعن حذيفة بن اليمان رضى الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم «إذا حزبه أمر صلى» ومعنى حزبه: نزل به أمر مهم، أو أصابه هم أو غم.
عليك بالدعاء فتضرع به بين يدي الله وأنت ساجد وسله من فضله العظيم أن يوفقك ويسعدك في حياتك ويصرف عنك كل مكروه.
أكثر من تلاوة القرآن وحافظ على أذكار اليوم والليلة يطمئن قلبك كما قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).
اجتهد في تقوية إيمانك وأكثر من الأعمال الصالحة توهب لك الحياة السعيدة الطيبة قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
نسعد كثيرا بتواصلك في حال أن استجد أي جديد في حياتك.
أسأل الله لك التوفيق.


اضافة تعليق