|
الجواب:
فمرحبا بك أخي الكريم في الشبكة الإسلامية وردا على استشارتك أقول:
غالبا ما تحدث المشاكل نتيجة للسكن المختلط حيث يسكن الولد مع والديه وإخوته وهذا ما حدث بين زوجتك وأسرتك.
الذي ظهر لي من استشارتك أنك صرت تسكن في بيت مستقل مع زوجتك وهذا الأمر سيجنبك الكثير من المشاكل.
أتمنى أن تقترب أكثر من زوجتك في هذه الفترة وتهتم بها من الناحية العاطفية بالكلام الجميل الذي يسل سخيمة صدرها وأن تثني عليها ثناء تفصيليا وليس مجملا على كل ما تقوم به من أعمال وأن تقدم لها الهدايا الرمزية ما بين الحين والآخر فالهدية تورث المحبة وتذهب وحر الصدر.
اعط لزوجتك فترة راحة واستجمام ولا تذكر لها ما حدث مع أهلك واجتهد خلال هذه الفترة بتقوية إيمانها من خلال الأعمال الصالحة المتنوعة كصلاة الضحى والوتر ونوافل الصلوات المكتوبة بعد الحفاظ على أداء المكتوبة فهي أحب ما يتقرب به العبد إلى الله ثم صيام بعض الأيام الفاضلة وتلاوة ورد من القرآن الكريم مع مشاركتها في هذه الأعمال من باب التناشط.
ذكر زوجتك حين ترى أن إيمانها قد زاد على ما كان عليه بفضل العفو والصفح عمن أساء إليها يقول تعالى: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِين) وقال: (وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) قال العلماء في تفسيرها أي: (ولمن صبر على الأذى، وقابل الإساءة بالعفو والصفح والسَّتر، إن ذلك من عزائم الأمور المشكورة والأفعال الحميدة التي أمر الله بها، ورتَّب لها ثوابًا جريلا وثناءً حميدًا).
ذكرها بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا) وقوله عليه الصلاة والسلام: (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ، وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ).
اذكر لها ثناء أهلك عليها وأنهم يرغبون في أن تسامحهم ولو كان كذبا لأن الكذب في باب الصلح جائز واذكر لأهلك ثناء زوجتك عليهم وأنها ترغب في التسامح وفتح صفحة جديدة معهم وهذا من باب التمهيد للصلح يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا أو يقول خيرا) واستمر في التمهيد للقاء ما بين الحين والآخر فإن رأيت أن الأجواء صارت صالحة والنفوس متهيئة للصلح فاستعن بالله واجمعهم وتكون قد اشتريت هديتين رمزيتين لوالديك وتسلمها لزوجتك على أنها منها فالهدية تعمل في القلب عملها كما قال عليه الصلاة والسلام: (تهادوا تحابوا).
لا يجوز لزوجتك أن تطلب منك مقاطعة والديك فذلك عقوق محرم ولا يجوز لك أن تسمع لها في هذا الأمر فكن على تواصل دائم مع والديك وإياك أن تهملهما وتفقد أحوالهما وصلهما واقض حوائجهما وتذلل بين يديهما تنل محبتهما ودعاءهما.
إن تمكنت من الإصلاح بين زوجتك وأسرتك فإياك أن تجمع بينهما مرة أخرى ولكن رتب لزوجتك زيارات لأسرتك لوالديك كل نصف شهر أو عشرين يوما أو بحسب ما تتفق معها ولا تطيلوا المكث.
تضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجد واستغل أوقات الإجابة وسله أن يصلح زوجتك وأسرتك وأن يؤلف بين القلوب.
أكثر من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فهما من أسباب تفريج الهموم وكشف الكروب كما قال عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها (إذا تكف همك ويغفر ذنبك).
أكثر من دعاء ذي النون فما دعا به أحد في أمر إلا استجيب له يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له).
أسأل الله تعالى أن يصلح زوجتك ويؤلف بين قلوب أسرتك ويلم شعثك آمين.


اضافة تعليق