|
الجواب:
يجب أن ترضي بقضاء الله وقدره خيره وشره وحلوه ومره فتضجرك مناف للإيمان وسؤالك الذي قلت فيه في نهاية استشارتك (لماذا الله يقدر لي كل هذا العذاب ويجعل أمي تظلمني؟ أصبحت أخاف من الأقدار لأن أقداري كلها عذاب) في غاية من الخطورة لأن ذلك فيه تسخط على الله فالله تعالى لا يسأل عما يفعل والابتلاء قد يكون بسبب ذنوب العبد وهذا هو الأصل فينا لكثرة ذنوبنا قال تعالى: (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ) وقد يكون اختبارا وتمحيصا ورفعة للدرجات وهذا في حق أولياء الله الصالحين كما قال تعالى: (وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ)
وفي البلاء أجر عظيم لمن صبر فالجزاء يكون على قدر البلاء فإن عظم البلاء عظم الجزاء والابتلاء عنوان محبة الله للعبد يقول عليه الصلاة والسلام: (إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ، فمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ) فعليك أن ترضي بقضاء الله وقدره وحذار أن تتسخطي وإلا فالجزاء من جنس العمل.
فتشي في نفسك وحاسبيها محاسبة شديدة وانظري لعلك أصبت ذنبا ولم تتوبي منه وأنا هنا لا أتهمك بشيء لكن كلنا ذووا خطأ وأصحاب ذنوب فلربما غيبة أو نميمة أو تعلقا بشيء أكثر من التعلق بالله أو قطع رحم وغير ذلك فإن وجدت شيئا فأحدثي توبة (فإنه ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة).
اقتربي من أمك وسليها عن سر انقلابها المفاجئ وبيني لها أنه لا يد لك في ذلك وإنما صادف أنها استفرغت ما في بطنها.
ارتمي بين قدميها وقبليهما وقبلي ركبتيها ورأسها واطلبي منها العفو والسماح والرضا فقلب الأم واسع والإعراض عنها يزيد من الهوة بينكما.
ك
أنصحك كذلك أن تصطلحي مع أختك الكبرى فمقاطعتها من قطيعة الأرحام فمهما حصل بينكما فيجب أن تبقى المودة والصلة حتى ولو كانت هي المخطئ فاطلبي منها الصفح والعفو فإن اصطلحت معها فستكون مفتاحا للحل بإذن الله تعالى
انظري في الأسباب المتاحة لحل قضيتك مع أمك وأختك في حال لم تتوصلي بنفسك إلى مصالحة معهما كتوسيط أحد إخوانك أو أخواتك أو أخوالك أو خالاتك.
تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجد واغتنمي أوقات الإجابة وسليه أن يصلح ما بينك وبين أمك وأختك وقبل هذا أصلحي ما بينك وبين الله فإنه من أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الخلق.
تمنى الموت لضر نزل بك مخالف لسنة النبي صلى الله عليه وسلم حيث يقول عليه الصلاة والسلام: (لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به وإن كان فاعلا فليقل اللهم احيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خير لي).
هربك من البيت ليس حلا بل إن ذلك عار عليك وسيشوه سمعتك وسمعة أسرتك فلا تفكري فيه.
الزمي الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فإنهما من أسباب تفريج الهموم وتنفيس الكروب وغفران الذنوب كما قال عليك لصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها (إذا تكف همك ويغفر ذنبك).
عليك بدعاء ذي النون فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له).
نسعد كثيرا بتواصلك معنا في حال أن استجد أي جديد في قضيتك هذه أو غيرها.
أسأل الله تعالى أن يؤلف بين قلوبكم ويصلح شأنكم ويلم شعثكم إنه سميع مجيب.


اضافة تعليق