تابعنا على

إنتاجات الشيخ خطب مفرغة

المشتاقون إلى الجنة

إنه الحب الذي ملك قلوب أولئك الصحابة يوم اعتلوا الحب وقالوا يا رسول الله هذه أموالنا بين يديك فاحكم فيها بما شئت وهذه نفوسنا بين يديك ولو استعرضت بنا البحر لخضناه نقاتل بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك.

 

المشتاقون إلى الجنة

العناصر:

1-حب الله ورسوله سبب للفوز والفلاح 2- المسلم العاقل يجعل همه آخرته 3- وجوب محبة النبي صلى الله عليه وسلم 4- الأسباب الجالبة لمحبة الله 5- نماذج وصور محبة النبي عليه الصلاة والسلام .

أما بعد:

عباد الله:

يروى أن عبد الملك بن مروان -رحمه الله تعالى – قال: عند مرض موته : ارفعوني فرفعوه حتى شم الهواء وقال: (( يا ربنا ما أطيبك إن طويلك لقصير وأن كثيرك لحقير وإنا في دنياك لفي غرور))

نعم فالدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة فليكن همنا الدار الآخرة كما كان سلفنا الصالح كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأعمال التي تقربهم إلى الله وإلى الدار الآخرة فعن أنس بن مالك قَالَ: ((جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ قَالَ : وَمَا أَعْدَدْتَ لِلسَّاعَةِ. قَالَ حُبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ : فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ. قَالَ :أَنَسٌ فَمَا فَرِحْنَا بَعْدَ الإِسْلاَمِ فَرَحًا أَشَدَّ مِنْ قَوْلِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- « فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ ». قَالَ أَنَسٌ فَأَنَا أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِأَعْمَالِهِمْ))[1].

فالمسلم يكون همه دائما آخرته ولا ينسى نصيبه من الدنيا فعن أنس رضي الله عنه أيضاً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عيينه وفرق عليه شمله ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له ))[2]

 

أن الغفلة عن الآخرة لها أسباب كثيرة منها:

1- حب الدنيا والجهل بحقيقتها وهوانها و الجهل بأن الإنسان إنما يأخذ حاجته منها .

هذا رجل من الصحابة شغل نفسه بأمر الآخرة فجاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام يسأله أين يجده يوم القيامة.

فعن أنس بن مالك رضي الله قال : ((سألت النبي صلى الله عليه و سلم أن يشفع لي يوم القيامة فقال أنا فاعل قال قلت يا رسول الله فأين أطلبك ؟ قال اطلبني أول ما تطلبني على الصراط قال قلت فإن لم ألقك على الصراط ؟ قال فاطلبني عند الميزان قلت فإن لم ألقك عند الميزان ؟ قال فاطلبني عند الحوض فإني لا أخطئ هذه الثلاث المواطن ))[3].

وهذا حنظلة رضي الله عنه يتهم نفسه بالنفاق لأنه نسي الآخرة حينما ترك مجلس النبي عليه الصلاة والسلام وعاد إلى بيته فلقيه أبو بكر رض الله عنه: ((فَقَالَ كَيْفَ أَنْتَ يَا حَنْظَلَةُ قَالَ قُلْتُ نَافَقَ حَنْظَلَةُ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا تَقُولُ قَالَ قُلْتُ نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْىَ عَيْنٍ فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَافَسْنَا الأَزْوَاجَ وَالأَوْلاَدَ وَالضَّيْعَاتِ فَنَسِينَا كَثِيرًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَوَاللَّهِ إِنَّا لَنَلْقَى مِثْلَ هَذَا. فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قُلْتُ نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « وَمَا ذَاكَ ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَكُونُ عِنْدَكَ تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْىَ عَيْنٍ فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ عَافَسْنَا الأَزْوَاجَ وَالأَوْلاَدَ وَالضَّيْعَاتِ نَسِينَا كَثِيرًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِى وَفِى الذِّكْرِ لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلاَئِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِى طُرُقِكُمْ وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً ». ثَلاَثَ مَرَّاتٍ.

إخوة الإسلام : وهذا ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه يحكي قصته مع الآخرة والشوق للجنة فيقول :

(( كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ فَقَالَ لِى « سَلْ ». فَقُلْتُ أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِى الْجَنَّةِ. قَالَ « أَوَغَيْرَ ذَلِكَ ». قُلْتُ هُوَ ذَاكَ. قَالَ « فَأَعِنِّى عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ
السُّجُودِ ))[4].

إن حب الله و رسوله سبب للفوز والفلاح قال الله تعالى ((قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ))سورة آل عمران آية (31).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ))[5]

وقال أيضا كما روى عَنْه أَبِو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ)) [6]

وإليك أخي الكريم الأسباب الجالبة لمحبة الله عز وجل:

1- قراءة القرآن .

2- التقرب إلى الله بالنوافل.

3- دوام الذكر بالقلب واللسان .

4- إيثار محاب الله على محاب الناس.

5- التأمل في أسماء الله وصفاته.

6- التأمل في نعم الله .

7- انكسار القلب بين يدي الله عز وجل.

8- الخلوة بالله في الثلث الآخر.

9- مجالسة الصالحين .

10- الابتعاد عن الأسباب التي تحول بين القلب وبين الله.

اسمعوا أيها الإخوة: إلى قول ذلك المحب الذي خرج به المشركون ليقتلوه كما ذكر ابن سعد في الطبقات :فعن قتادة: ((أن نفرا من قريش فيهم أبو سفيان حضروا قتل زيد فقال قائل منهم: يا زيد أنشدك الله، أتحب أنك الآن في أهلك وأن محمداً عندنا مكانك نضرب عنقه؟ قال: لا والله ما أحب أن محمداً يشاك في مكانه بشوكة تؤذيه وأني جالس في أهلي؛ قال: يقول أبو سفيان والله ما رأيت من قوم قط أشد حباً لصاحبهم من أصحاب محمد له))[7].

إنه الحب الذي ملك قلوب أولئك الصحابة يوم اعتلوا الحب وقالوا يا رسول الله هذه أموالنا بين يديك فاحكم فيها بما شئت وهذه نفوسنا بين يديك ولو استعرضت بنا البحر لخضناه نقاتل بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك.

إن المحبة ليست قصصاً تروى وإنما هي طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم ((وددت أني لقيت إخواني قال فقال أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم أو ليس نحن إخوانك قال أنتم أصحابي ولكن إخواني الذين آمنوا بي ولم يروني ))[8]

سئل بعض الصالحين هل يجد طعم الإيمان من يعص الله عز وجل قال: لا ولا من هم بالمعصية .

وقال آخر : كما لا يجد الجسد لذة الطعام عند سقمه كذلك لا يجد القلب حلاوة العبادة مع الذنوب.

وأفضل الإيمان أن تحب لله وتبغض لله.

هذا ثوبان رضي الله عنه يغيب عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم طوال اليوم وحينما جاء قال ثوبان : أوحشتني يا رسول الله  وبكى  فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا يبكيك قال : لا يا رسول الله ولكن تذكرت مكانك في الجنه ومكاني  فذكرت الوحشة فنزل القرآن((وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً )) سورة النساء.


[1]– مسلم 8/42

[2] -مسلم 2/642

[3] – سنن الترمذي 4/621

[4] – مسلم 2/52

[5] – البخاري 1/17

[6]ـ ا لبخاري 1/18

[7] – الطبقات الكبرى لابن سعد 2/56

[8] – رواه أحمد في مسنده /3/155

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق