من يسر الله تعالى أنه ما من عبادة من العبادات إلا وشملها هذا اليسر من أجل أن يقوم الناس جميعا في مختلف الأعصار والبلدان بالقيام بما أوجب الله عليهم سواء كان بأعلى المراتب أو أدناها.
أن هذا الدين يسر
العناصر:
1- سماحة هذا الدين .
2- تاريخ الصيام في الأمم السابقة .
3- التدرج في تشريع الصيام.
4- مباحات الصيام.
أما بعد:
عباد الله:
فإن الله جل علا وهو يتحدث عن فرضية الصيام في كتابه العزيز ذكر سبحانه يسر هذا الدين وسماحة هذا الشريعة .
فقال جل من قائل((يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ۞ (185)سورة البقرة
دين الإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله لجميع خلقه منذ خلق الله سبحانه وتعالى آدم عليه السلام قال الله تعالى ((إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ۞ )سورة آل عمران
فدين الأنبياء جميعا هو دين الإسلام ولا يقبل الله دينا غيره ((وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ ۞(85)سورة آل عمران
هذا الدين العظيم الذي ارتضاه الله جل وعلا لجميع خلقه وإن كان التشريع والمنهاج يختلف من ملة إلى أخرى ((لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ۞ (48)سورة المائدة
لكن الله تعالى احتار هذا الدين الخاتم واختار هذا النبي الخاتم اختاره و أعطاه أكمل ما يمكن أن يتعبد به الإنسان لله جل وعلا.
إن من سماحة الشريعة ويسرها أنه سبحانه لا يكلف أحدا فو ق طاقته (لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا ) سورة الأنعام
من يسر الله تعالى أنه ما من عبادة من العبادات إلا وشملها هذا اليسر من أجل أن يقوم الناس جميعا في مختلف الأعصار والبلدان بالقيام بما أوجب الله عليهم سواء كان بأعلى المراتب أو أدناها فيها أنت ترى أن الصيام على سبيل المثال أنه سبحانه وتعالى افترض الصيام قبل أن يقترض علينا صيام هذا الشهر الكريم كان مفروضا عليهم صيام عاشوراء فتدرج الله عز وجل مع عباده المؤمنين من الأخف إلى الأثقل فكانت فرضية الصيام صيام يوم عاشوراء ثم لما فرض الله تعالى صيام رمضان نسخت فرضية يوم عاشوراء وبقيت فضيلتها فكان من شاء أفطر ومن شاء صام بل كان في بداية الصوم من شاء صام الشهر ومن شاء أطعم عن كل يوم مسكينا قال الله تعالى: ((وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (184) سورة البقرة
ثم نسخ بقول الله تعالى ((فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ (185)سورة البقرة
هكذا تدرج الله سبحانه وتعالى من الأخف إلى الأثقل وتتدرج الله سبحانه مع عباده في الأحكام من الأثقل إلى الأخف كما هو الحال في قضية الجهاد
فكان الواحد يقاتل عشرة ثم نسخ أن الواحد يقاتل الاثنين وربما نسخ الله تعالى شريعة من الشرائع أو أمرا ما فنسخه ورفعه بالكلية .
هذا التدرج الذي جعل من الدين ومن هذه الشريعة جعلها في غاية من اليسر ومن المرونة والسهولة فمن كان قادر على الصيام صام ومن لم يكن قادرا على الصيام انتقل إلى الإطعام ومن كانت مدته طويلة كتلك البلدان ربما لا يرون فيها غروب الشمس إلا دقائق معدودتة فإن هؤلاء صيامهم يكون على أقرب بلد حتى يمسك جزءا من النهار وحتى يفطروا جزءا من الليل.
إن الله تعالى حينما قال : سبحانه ((يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ(185)سورة البقرة
ليس هذا في القضية بعينها وإنما ما من عبادة من العبادات إلا ويدخلها هذا اليسر وتدخلها المرونة فأنت ترى أن الرجل والمرأة إذا بلغا من العمر عتيا لعل البعض لا يطبق الصيام ولا يقدر عليه ومن هنا ينتقل هذا الإنسان إلى الإطعام كما قال سبحانه ((وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ(184)سورة
وفي صحيح البخاري أن أنس بن مالك رضي الله عنه لما أسن كان يضع مائدة طعام فيطعم ثلاثين مسكينا وهكذا الحامل والمرضع إذا خافتا على نفسيهما أو على جنينهما فإنها كذلك تنتقل إلى الإطعام إذا كانت لا تجد وقتا للصيام فهي في رمضان الماضي تكون حاملا على سبيل المثال وفي رمضان الآخر تكون مرضعا هذه يسقط عنها الصوم وتتنقل إلى الإطعام أما إذا كانت يختلف أوقات حملها فإن الواجب عليها ما كلفها الله به هو الصيام.
من اليسر على سبيل المثال في قضية الصلاة فمن استطاع أن يصلي قائما فعل ومن لم يستطع صلى قاعدا ومن لم يستطع على القعود صلى على شقة الأيمن.
هكذا في الحج فالله تعالى لم يفرض إلا لمن استطاع إلية سبيلا ومن لم يستطع السبيل تسقط عنه هذه الفريضة
أيها المؤمنون أن الله تعالى لما قال ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) سورة البقرة
المثلثة في الصيام إنما هي بالوجوب أن تعالى(( أوجب علينا كما أوجب عليهم لكن صيامنا ليس كصيامهم صيامهم كان في غاية من المشقة كما قال عز وجل في صفات النبي عليه الصلاة والسلام ((يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (157) سورة الأعراف
فقد كان عليهم من الأغلال و الآصار ما لا يقوون عليه.
ولأنهم تشددوا فشد الله عليهم فدين الإسلام دين غاية من اليسر والسهولة والمرونة تمكن أن يطبق في أي زمان و أي مكان ومن لم يستطع أن يطبق أعلى أمر فإنه يستطع أوسطه أو أدناه لقد كان في الأمم السابقة الصيام يختلف عنا.
صيام داود كما أخبر صلى الله عليه وسلم يصوم يوما ويفطر يوما .
ويروى أن موسى صام أربعين يوما قبل أن يناجي ربه وهكذا يروى في حق عيسى عليه السلام أنه كان يصوم أربعين يوما لكن هذه الأمة فكل الله تعالى عنها الصيام تعالى ((أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ(184)سورة البقرة
فهي قليلة ومع ذلك فإن الله تعالى جعل فيها البركة من الفوارق بين صيامنا وصيام من كان قبلنا إنهم كانوا يأكلون فقط وجبة واحدة وهي وجبة الإفطار فإذا نام أحدهم حرم عليه الطعام والشراب حتى غروب شمس اليوم الثاني.
وهكذا كان الحال في بداية الصوم على المسلمين كان الأمر على هذا حتى نسخ الله تبارك وتعالى ذلك : عَنْ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَائِمًا فَحَضَرَ الْإِفْطَارُ فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ لَمْ يَأْكُلْ لَيْلَتَهُ وَلَا يَوْمَهُ حَتَّى يُمْسِيَ وَإِنَّ قَيْسَ بْنَ صِرْمَةَ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ صَائِمًا فَلَمَّا حَضَرَ الْإِفْطَارُ أَتَى امْرَأَتَهُ فَقَالَ لَهَا أَعِنْدَكِ طَعَامٌ قَالَتْ لَا وَلَكِنْ أَنْطَلِقُ فَأَطْلُبُ لَكَ وَكَانَ يَوْمَهُ يَعْمَلُ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَجَاءَتْهُ امْرَأَتُهُ فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ خَيْبَةً لَكَ فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ غُشِيَ عَلَيْهِ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} فَفَرِحُوا بِهَا فَرَحًا شَدِيدًا وَنَزَلَتْ {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ})[1]
فرخص في الطعام والشراب والجماع حتى يبزغ الفجر الصادق ومن الفوارق أيضا أنهم ما كانوا يأكلون وجبة السحور فأباح الله تعالى لنا من جملة ما أباح في الأكل أن يكون آخر ما يأكل الإنسان وجبة التي سماها النبي صلى الله عليه وسلم الغذاء المبارك فقال :تسحروا فإن في السحور بركة ولو أن يجرع أحدكم جرعة ماء)[2]
تظهر بركة هذه الوجبة أن الجسم يتقوى على الطاعة وأنه ينشط للطاعة وأن فيها مخالفة لليهود وفيها إتباع لسنة النبي صلى الله عليه وسلم فظهر الفارق بين صيامنا وصيامهم وظهور اليسر في هذا كذلك وتظهر كذلك السماحة في هذه الشريعة في خاصية الصوم في هذه الأمة من خلال أمور كثيرة.
ومنها أنه سبحانه وتعالى أيام في الليل والطعام والشراب والجماع سواء نام الإنسان أو لم ينم الصيام أيها الإخوة ليس أمرا تعينيا على هذا الإنسان فيكلف نفسه فوق المقدور فالكلفة ليس من الإسلام في شيء نهينا عن التكلف والله جعل اليسر هو الدين (( إن هذا الدين يسر كما قال صلى الله عليه سلم ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه )[3]
ومن هنا جاءت مقالته النبي صلى الله عليه وسلم لأولئك الذين أرادوا أن يواصلوا الصيام لأنهم رأوه يواصل قالوا : إنك تواصل قال لست كهيئتكم إني أبيت يطعمني ربي ويسقينى)[4]
والمقصود : يطعمني ربي ويسقني أن حلاوة الذكر وحلاوة المناجاة وحلاوة القرب تؤتى للنبي عليه الصلاة والسلام تغنيه عن الطعام وتغنيه عن الشراب تماما لوحصل للإنسان الذي بلغ به الجهد والمشقة أمر يجبه ويرتاح إليه فإنه ينسى ذلك التعب وينسى حاجته للطعام والشراب فإذا كان هذا بين المخلوقات فما بالك بين المخلوق والخالق إذا بلغ الإنسان درجة من المناجاة ودرجة من ا لقرب من الله سبحانه وتعالى وذاق حلاوتها فإنه لا شك لا يحتاج إلى الطعام الشراب.
فواصل بهم اليوم الأول ثم واصل بهم اليوم الثاني كالمنكل لهم لكنه رأى هلال شوال ولولا ذلك لواصلت بهم كالمنكل لهم ليعلمهم ويبلغهم أنهم لا يقوون على مجاراته صلى الله عليه وسلم وتظهر سماحة الإسلام بإنه أباح الاغتسال والتبرد في المناطق الحارة فقد صح عند الإمام أبي داود أنه صلى الله عليه وسلم (قَالَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ الَّذِى حَدَّثَنِى لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِالْعَرْجِ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ وَهُوَ صَائِمٌ مِنَ الْعَطَشِ أَوْ مِنَ الْحَرِّ.)[5]
وكان بعض الصحابة يبلل قطعة قماش فيضعها على رأسه من شدة الحر هذا يسر من الشريعة وما يشق كثيرا من الناس على أنفسهم أنهم لا يغتسلون أن هذا نوع من إنزال العنت والمشقة بالنفس ما أنزل الله بها من سلطان يظنون أن أجورهم تزداد كلما ازدادوا مشقة بل العكس هو الصحيح أن الإنسان لا يؤجر إلا إذا سلك الطريق الصحيح في اليسر كما قال ابن القيم رحمه الله : ((حيثما كان اليسر فثم دين الله)
فدين الله ليس فيه مشقة صحيح هنالك نوع مشقة ونوع جهد لكنه محتمل فإذا زاد على هذا الحد وصار غير محتمل يسقط التكليف عن الإنسان بهذه الهيئة وبهذه الكيفية و ينتقل إلى كيفية أخرى أو ينتقل إلى عبادة أخرى مكفرة مثل الإطعام ما شاكل ذلك.
منها أيضا: المضمضة والاستنشاق من الأمور المباحة بل هي تدخل في الوضوء لقوله صلى الله عليه وسلم (( وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما)[6]
مخافة أن يبلغ الماء إلى الخلق.
وهكذا استعمال السواك في أي لحظة من نهار رمضان مباح وكان صلى الله عليه وسلم يستخدم السواك في كل أحيانه وما شاع بين عامة الناس من كراهية السواك بعد الزوال ليس من السنة في شيء بل هو من العنت وليس السواك تذهب الرائحة التي تخرج من الفم نتيجة للصيام أطيب عند الله من ريح المسك)
لأن الرائحة هذه لا تخرج من الفم فحسب بل ربما تخرج من الجوف بل هي في الحقيقة لا تخرج إلا من الجوف .
أيضا يسر الشريعة يظهر جواز أن يصبح الرجل أو المرأة جنبا وأن يؤذن المؤذن لصلاة الفجر وهو جنب ثم نام فلم يغتسل إلا بعد أنأذن المؤذن لصلاة الفجر.
يشاع بين الناس خاصة العوام أن الصوم يفسد وقد كان هذا فيه فتنة من أبي هريرة رضي الله عنه لكنه لما بلغه عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى عليه وآله وسلم كان يصبح جنبا من أهل ثم يصبح صائما تراجع عن تلك الفتيا وهكذا أيضا الحجامة لمن احتاج إليها أو أن يتبرع بالدم أن احتاج إلى ذلك ما تكن هذا إضعاف له.
فإن كان فيه إضعاف له ولم يقوى على الصيام شرع له ورخص أن يفطر لأنه قام بحاجة أخيه ولأنه أنقض حياة أخيه فيقضي مكان ذلك اليوم.
وهكذا أيضا أخذ عينة من الدم لغرض التحليل من الأمور المباحة كذلك فإذا جاز أن يخرج الإنسان كمية كبيرة من أجل التبرع بها جاز القليل الذي من أجله يؤخذ عينة .
هكذا أيضا الاكتحال فالكحل ليس من المفطرات في شيء ولذلك صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يكتحل بالإثمد وهو صائم بل حتى الحجامة صح أنه احتجم وهو صائم فالعين ليست منفذ إلى الجوف ولا يمكن أن يبلغ ما يدخل إلى العين إلى الجوف أبدا وكذلك قطرة العين .
هكذا قطرة الأنف فالأنف ليست منفذ إلى المعدة أما قطرة الأنف فتتوقى لأنها يمكن أن تبلع إلى الجوف.
وهكذا يحتاج أيضا كثير من الصائمين إلى بخاخ الربو وعن بعض العقاقير الطبية المختلطة كذلك فاستخدامه غالبه يذهب إلى الرئة ولا يمكن أن يدخل إلى الجوف إلا جزء يسير جدا جدا وبالتالي فإن استخدام بخاخ الربو من الأمور المباحة غير المفطرة وهكذا أيضا استخدام الحبوب التي تعالج الأزمات القلبية وتستخدم تحت اللسان فإن ما يوضع تحت اللسان لا يدخل إلى الجوف إطلاقا بل يمتص عبر اللعاب ويدخل إلى الأوردة مباشرة إلى القلب فيقلل الأزمة فإن ذلك ليس من المفطرات في شيء فإن هذا من يسر الله عز وجل لعباه المؤمنين .
هكذا أيضا المراهم التي تستخدم موضعيا في الجلد إن هذا ليس من المفطرات سواء كانت تهدأ ألما أو تذهب تشققا أو ما شاكل ذلك وما يشاع عن عامة الناس من كراهية ا لترفه في نهار رمضان أمر محمود فالإنسان أن يترفه في نهار رمضان فيلبس الجميل ويدهن ويتطيب إلى غير ذلك فإن ذلك مما يحبه الله سبحانه وتعالى فإن الله تعالى جميل يحب الجمال إن كثير من عامة الناس إذا أتيت له بشيء من الطيب تأفف وتنزهه لست في حج فرق بين الحج وبين الصيام فإن الصيام مما دخل إلى الجوف بل إن أهل العلم قالوا إن ما دخل إلى الخوف ما ليس كغذاء كالحصاة على سبيل المثال قالوا هذا لا يفطر وإن كان في هذه المسألة خلاف عند أهل العلم إلا أن الراجح من أقوالهم أن هذا ليس بغذاء.
ومن تيسير الله تعالى في الصيام أن يباح للصام أن يستخدم الحقن في اليد أو في ا لعضل سواء كانت مهدئة أو مضادات حيوية أو فيتامينات أو ما شاكل ذلك فلا تفطر وأن كانت في الوريد لا يفطر إلا المغذيات التي تقوم مقام الغذاء.
فالمغذيات هي التي تفظر لأنها تقوم مقام الغذاء .
أيها الإخوة في الله من هاهنا ومن خلال هذا العرض الموجز يظهر يسر هذا الدين وسماحة هذه الشريعة في هذه العبادة التي هي ركن من أركان الإسلام .
أسأل الله سبحانه أن يعينيا على الصيام والقيام وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم أقول قولي وأستغفر الله.
الخطبة الثانية:
الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد:
ومن جملة المباحات التي لا تفطر في رمضان التخدير الموضعي تحت الجلد فليس من المفطر في شيء لكن الذي يتوقى التخدير الكلي الذي يستمر فترة طويلة من الزمان حتى تغرب الشمس ومستخدم هذا التخدير لا يزال مغمي عليه فإن هذا يعد مفطرا لأنه لم يصم ولأن النية ليست موجودة عنده ولأنه لم يترك طعاما ولا شرابا ولا شهوة وفي الحديث أنه قال: ((قال يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي ).
فهد لم يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجل الله.
ولأن ترك الطعام والشراب والشهوة ينسب إلى الصائم وها هنا في حال الإغماء أو التخدير الذي يستمر فترة طويلة بمعنى أنه يقطع النهار كله ولا يكون الإنسان داخلا في هذا لكنه إذا كان بالإمكان أن يصحو جزء من النهار فالراجح من أقوال أهل العلم أنه يكون صائما كمن يتوقع أنه يصحو من هذا التخدير بعد صلاة العصر مثلا أو الظهر فإنه يكون في مثل هذه الحال قام قريبا من نوم هذا الإنسان .
وهكذا من سماحة ويسر هذه الشريعة من أكل أو شرب ناسيا في نهار رمضان كما جاء في الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم ((من أكل أو شرب ناسيا في نهار رمضان فيتم صومه فإنما أطعمه الله سقاه ).
وهذا يحصل لبعض الناس أنه يأكل حتى يشبع ويشرب بالماء حتى يرتوي ولم يتذكر أنه صائم إلا بعد أن يقضي حاجته فهذا لا حرج عليه.
وهكذا أيضا بلع الرجل الريق يتحرج بعض العوام من ذلك والصحيح أنه ليس في ذلك شيء وليس من المفطرات في شيء أبدا وهذا من تيسير الله تعالى.
وما يحصل من التنخم الزائد المستمر من عامة الناس هذا نوع تنطع ما أنزل الله به من سلطان .
وهكذا أيضا كما ذكرت أنفا استخدام السواك التمضمض وغير ذلك من الأشياء المباحة في رمضان .
هكذا من جملة المخالفات التي تظهر ربما في بعض المساجد أن من الناس فهم من قول النبي عليه الصلاة والسلام ((إذا أذن المؤذن والإناء في يد أحدكم فلا يضعه حتى يقضي حاجته ).
لكن العلماء فسروا على معنين :
قالوا: المعنى الأول: أن هذا المؤذن أذن ولكن ليس متأكدا من دخول الوقت.
أو أنه أذن وهو شاك ففي هذه الحال إذا كان المؤذن لم يتقن أو أنه في شك فمن باب أولى أن الصائم في حال شك وفي حال الشك يجوز للإنسان أن يأكل تلك للقمة التي رفها إلى فمه أو ذلك الشراب الذي بيده.
لكن الأدهى من هذا أن بعض الناس المؤذن يؤذن وهم يأكلون ويشربون بل ينتظرون حتى إذا أذن المؤذن هبوا وجروا إلى الثلاجات في المساجد ليشربوا هذه سوءة هذه قلة أدب وهذا مما يعطي نظرة سيئة خاصة للملتزمين بكتاب الله تعالى ولسنة النبي الله عليه وآله وسلم .
بل الأدهى من هذا أن فهم من يرجع بعد صلاة الفجر فيأكل ويشرب قالوالأن الصيام إنماهو من طلوع الشمس هذا قول باطل مهجور وأن كان قال به بعض أهل المتقدمين لكن لعله مما نسخ ولذلك الله تعالى هو الذي بين هذا القضية فقال ((وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187)سورة البقرة .
المفترض من الأوفق الذي هو مستطير في السماء فإذا ظهر المستطير عن عين الأفق وعن شماله فهذا الذي يمنع الصيام ويحل الصلاة لكن كما ذكرت لكم أن هذا القضية أن أنهم يستمرون بالأكل والشرب حتى يروا شعاع الشمس ينتشر في الطريق قول مهجور وقول غير معمول بع كثيرا ما أسأل في رمضان أن المسجد الفلاني يعقلوه كذا.
أقوال جمهور العلماء جلهم بإن المانع الطعام هو بياض الفجر فضلا عن بعد الأذن فضلا عن بعد الصلاة فمن فعل ذلك فهو مفطر وليتق الله تعالى وليقض تلك الأيام التي أفطر فيها.
والحمد لله رب العالمين .
[1]– البخاري 4/597
[2] -البخاري 2/678
[3] – سنن النسائي 2/121
[4] – صحيح البخاري6/2661
[5] – سنن أبي داود2/280
[6] – صحيح أبي داود 1/242



اضافة تعليق