تابعنا على

إنتاجات الشيخ خطب مفرغة

و انقضى رمضان

إن الحياة الطيبة لا يحققها مال تكسبه ولا جاه تناله ولا بنون ترزقهم ولا عمر مديد تمنحه وإنما يحققها الارتباط بالله جل وعلا فالمؤمنون الصادقون دائما على صلة بربهم بذكره وعباده بالثناء عليه والقيام بما أوجب عليهم من الطاعات .

و انقضى رمضان

العناصر:

1- الاستقامة على الطاعة .

2- أبواب الخير لا تغلق.

3- نداء للصائمين.

4- حال المستقيمين بعد رمضان .

5- كيف نال الحياة الطيبة .

6- حياة المعرضين .

أما بعد :

عباد الله:

أن من كمال الإيمان الاستقامة على طاعة الله ومواصلة الأعمال الصالحة وأن يعلم العبد أنه  إنما خلق لعبادة الله وحده ((وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99))) سورة الحجر

إن الاستقامة على الطاعة دليل قوة الإيمان فالمستقيم على الشيء إنما يسقيم عليه لعلمه الحق بأن هذا طريق الحق والهدى فاستقام عليه وداوم عليه إيمانا بالله وتعظيما لأوامره ولذا أثنى الله على المستقيمين على أمره فقال ((إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا(30)سورة فصلت)) استقاموا فلم ينحرفوا لا يمنة ولا يسرة والله تعالى قد جعل حياة المسلم كلها طاعة وإنما ينقضي الأعمال بموت العبد ومفارقة الدنيا(وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ)) سورة الحجر.

لئن كان رمضان قد خص ببعض الفضائل فإن باب الخير والطاعات لا يغلق ولا يعطل إذا كان رمضان قد انقضى فإن المسلم لا يعود إلى جهله وغفلته  ولا يهجر الأعمال الصالحة فإن حصل هذا فهو التصور الخاطئ  والفهم السيئ فرمضان إنما هو موسم لترويض النفوس وإعدادها وتهيئتها  ويكون فرصة للتوبة والإنابة الرجوع إلى الله.

هذا وقد جعل الله رمضان مكفرا لما بينه وبين رمضان الآتي قال عليه الصلاة والسلام (( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر))[1]

ها أنت يا أخي قد صمت رمضان وتقربت إلى الله بما تيسر من الأعمال الصالحات فما العزيمة بعد ذلك ؟

هل كانت عزيمتك الاستمرار على الخير الذي ألفته في رمضان وذقت لذة الطاعة ونعيم المناجاة وأثر الأعمال  الصالحة وتعودت العزم على مواصلة الطاعة بالطاعة وإتباع الحسنات بالحسنات لكي يستمر الخير وإن من شكر نعم الله عليك مواصلة العمل بالعمل..

إخوة الإسلام من ضعف إيمانه يعمل في رمضان فإذا انقضى رمضان فلا مجال للعمل الصالح ولا وزن له .

تساهل في الصلوات الخمس تعطيل المساجد عن الجماعات هجر للقرآن انفلات اللسان فيعود للغيبة والنميمة والأقوال الرذيلة البذيئة وهكذا عودة البصر إلى الذنوب والآذان للعصيان .

أيها المسلمون :

إن المؤمن الحق لا يسأم من العبادة ولا يمل ((مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97))) سورة النحل

كيف تنال الحياة الطيبة ؟

إن الحياة الطيبة لا يحققها مال تكسبه ولا جاه تناله ولا بنون ترزقهم ولا عمر مديد تمنحه وإنما يحققها الارتباط بالله جل وعلا فالمؤمنون الصادقون دائما على صلة بربهم بذكره وعباده بالثناء عليه والقيام بما أوجب عليهم من الطاعات .

حياتهم طيبة وحياتهم راحة بال وانشراح صدر وقرة عين لذا يقول عليه الصلاة والسلام (( وجعلت قرة عيني في الصلاة))[2]

لهذا كان نبينا صلى الله عليه وسلم يواصل الصوم ويقول للصحابة (( إني لست مثلكم إني أبيت يطعمني ربي ويسقني))[3]

وهذا الطعام والشراب معنوي وليس حسيا لأنه لو كان حسي لما كان مواصلا ولكن المناجاة والقرب من الله وقوة تعلق القلب بالرب يقوم مقام الطعام والشراب.

إن الله يحقق للمؤمن رجاءه وآماله وينفذ له موعوده ((وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (55)) سورة النور

أما حياة غير المؤمنين تكون في شقاء ونكد كلما فقد شيئا من دنياه ازداد غما وهما لأنه لا صلة له بالله((وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى (126) وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (127)) سورة طه

عباد الله :

لئن كان رمضان قد مضى وانقضى فإنه باب الخير ومجالات فعله كثيرة من ذلك:

صيام الست من شوال:

((من صام رمضان واتبعه ست من شوال فكأنما صام الدهر كله))[4]

فصيامه شكر لله على إكمال الصيام والقيام وشكر الله على التوفيق للقيام بالواجب وهي أيضا ترفع خلل الصيام وتكفر ما عسى أن يقع منا من خلل في الصيام .

هناك صيام غير الست من شوال

صيام العشر من ذي الحجة :

لقوله صلى الله عليه وسلم (( ما من أيام العمل الصالح فيهن أفضل من هذه الأيام العشر قالوا ولا الجهاد في سبيل الله قال : ولا الجهاد في سبيل ا لله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء))[5]

وقال : في  صام عرفة ((أَنْه يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِى قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِى بَعْدَهُ))[6]

وقال في عاشوراء ((إني أحتسب على الله أن يكفر السنة الماضية ))[7]

وشرح صيام ثلاثة أيام من كل شهر قال أبو هريرة رضي الله عنه :( أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم  أن أصوم ثلاثة أيام من كل شهر))[8]

وقال في صيام الاثنين  والخمس: ((ذاك يوم ولدت فيه ويوم بعثت فيه ويوم أنزل على فيه))[9]

وقالت: عائشة رضي الله عنها كان صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام الاثنين والخمس ويقول(( إنه تعرض الأعمال على الله في هذين اليومين وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم))[10]

وكان يكثر من صيام شعبان .

هناك صيام يوم وإفطار يوم هو أفضل الصيام صيام داود.

وشرعت لنا صلوات نوافل:

في حديث أم حبيبة رضي الله عنها (( من صلى ثنتي عشرة ركعة في يومه وليلته بنى الله له بيتا في الجنة أربعا قبل الطهر وركعتين بعدها وركعتين  بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل الفجر)[11]

نسأل اله سبحانه  وتعالى أن يثبتنا حتى نلقاه اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك .

والحمد الله رب  العالمين .

 


[1]– مسلم 1/144

[2] -مسند أحمد 3/285

[3] – البخاري 2/693

[4] -صحيح الجامع 23/273

[5] -سنن أبي داود 2/301

[6] – صحيح مسلم 3/167

[7] – صحيح مسلم 3/167

[8] – صحيح البخاري 1/395

[9] صحيح مسلم 3/167

[10] – أحمد 36/85

[11] – صحيح ابن خزيمة 2/205

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق