الخطبة مسموعة : [audio:00209.mp3]
إن الله تعالى قد أنعم على عباده المؤمنين بنعم كثير جليلة لكن من رزقه الله تعالى بالولد فإنه لا بد أن يستشعر هذه النعمة ولا بد أن يستشعر بالمسئولية.
بصمات الوالدين في تربية الأبناء
العناصر:
1- التذكير بنعم الله تعالى .
2- الاختيار المبكر.
3- أهمية تربية الوالدين.
4- أهمية الغذاء الروحي .
5- كثرة وسائل التربية في هذا الزمان .
6- نصيحة للآباء.
أما بعد :
فإن نعم الله – تعالى ـ علينا كثيرة لا تحصى ولا تعد ((وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34))) سورة أبراهيم
ومن أعظم نعم الله علينا نعمة الإسلام والإيمان نعمة مبعث محمد صلى الله عليه وسلم ونعمة إنزال القرآن نعمة هذه الطاعات والقرب من الله جل وعلا الذي من عرف وذاق حلاوة هذا الإيمان عرف حقيقة وقدر النعمة التي أسداها الله تعالى لعباده المؤمنين (( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب أليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يقره أن يقذف في النار ))[1]
وإن من نعم الله تعالى على هذا الإنسان نعمة المال ونعمة الولد ((الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً (46)) سورة الكهف
من كان عنده مال وليس عنده البنون فالنعمة ناقصة لأن نعمة الولد نعمة لا توازيها نعمة فبها يسعد الإنسان و بها يبقى ذكر الإنسان بعد موته ومن كان له ولد ولم يكن عنده مال ربما صار هذا الولد وبال على أبيه بكثرة طلباته ولأنه مأمور بالإنفاق عليه فجمع الله بينهما لأنهما نعمتان متوازيتان لا تفترق هذه عن هذه ولكن نعمة الولد قد لا تعوض أما نعمة المال فقد يصبر الإنسان على الكفاف والصبر على ما رزقه الله سبحانه وتعالى ولا شك أن الله تعالى لن يترك هذا الإنسان سدى فما من دابة إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين)).
انظروا إلى من لا ولد له كيف يعيش وهو ينظر إلى الأبناء يضحكون ويلعبون هذا ينادي أخاه وهذا ينادي أباه وهذا ينادي أمه وهو لا يجد هذه المناداة ولا يشعر بهذا النعيم .
ولذلك كانت هذه النعمة من أفضل النعم التي أنعم الله عز وجل بها على هذا الإنسان.
بنعمة الولد تبقي الحياة وتستمر الحياة وبدون الولد تكاد الحياة أن تنقرض وينقرض ذكر الإنسان إذا لم يكن له ولد ما لم تكن له بصمات في هذه الحياة.
إن الله تعالى قد أنعم على عباده المؤمنين بنعم كثير جليلة لكن من رزقه الله تعالى بالولد فإنه لا بد أن يستشعر هذه النعمة ولا بد أن يستشعر بالمسئولية كما أن من رزقه الله مالا لابد أن يستشعر بهذه النعمة و لا بد أن يستشعر بالمسئولية ففي ماله حق معلوم للسائل المحروم في ماله حق لله وحق للفقير والمسكين وابن السبيل إلى آخر ذلك وكذلك هذا الولد لا بد أن يستشعر الإنسان بهذه النعمة ولا بد أن يقوم بالواجب الذي كلفه الله به والقيام بالواجب يكون من وقت مبكر من قبل أن يتزوج الإنسان وذلك باختيار الزوجة الصالحة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( تنكح المرأة لأربع وذكر منها دينها فاظفر بذات الدين تربت يداك)) [2]
وهكذا أيضا الأم تستشعر النعمة وتقوم برعايتها من وقت مبكر من حين أن تختار الزوج الصالح لأنه سيكون قرينها والقرين بالمقارن يقتدي والصاحب ساحب كما يقولون في المثل إذا لم تختر المرأة الزوج الصالح يوشك أن يكون أبناؤها ضائعون ويوشك أن يكون أبناؤها منحرفين ما لم يكن هناك إحاطة برعاية الله تعالى لهؤلاء الأولاد لهذا قال صلى الله عليه وسلم ((تخيروا لنطفكم وانكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم))[3]
وهكذا أيضا بعد أن يأتي الولد العناية به تكون من وقت مبكر من قبل أن يخرج المولود إلى هذا الأرض فأول ما يطرق على سمعه ذكر الله عز وجل لا كما يفعل الغربيون يسمعونه الموسيقى الهادئة أو الصاخبة أما في الإسلام فأول ما يسمع الولد صوت الأذان لما فيه من الإعلان بأنه عبد لله جل وعلا وبأنه مأمور بتوحيد الله جل وعلا وبأنه مأمور بإتباع محمد صلى الله عليه و آله وسلم .
وبأنه مأمور أن يوحد الله عز وجل وبأنه مأمور بإقامة الصلاة فافتتح الأذان بتوحيد تعالى وتمجيده وتعظيمه واختمه بتوحيده سبحانه وتعالى فهذا أول ما يسمع الولد في إذنه اليمنى كما جاء في سنة النبي عليه الصلاة والسلام ومن ثم يحسن تسميته فإن لكل إنسان من اسمه نصيب.
لهذا حينما جاء رجل من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام وكان أبوه قد سماه في الجاهلية حزن فأراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يغير اسمه لأنه مأخوذ من الحزن قال:((له لا أغير اسما سماني به أبي فتركه النبي صلى الله وسلم ))[4].
قال: بعض أبناءه أو إحفاءه فلا تزال الحزونة فينا فكان صلى الله عليه وسلم يغير من الأسماء التي ليست بجيدة فكان يغير مثلا من شهاب إلى طارق ويغير من بره إلى زينب لما فيه من التربية فالشهاب محرق ومندفع ينزل الضرر بغيره فللإنسان من اسمه نصيب فكان لزاما على الآباء و والأمهات أن يحسنوا تسمية أبناءهم لأن الاسم له تأثير على هذا الولد كما أنه يتأثر لما يخالط و فيتأثر بما يأكل وبما يشرب هكذا الولد أيضا يتأثر باسمه لهذا نهي النبي صلى عليه وسلم عن لبس جلود النمور لأن الإنسان حينما يرى نفسه يرتدي مثل هذا اللباس يستشعر بأنه وحش كأسر هكذا يتأثر أيضا بمن حوله فأن كان من حوله صفاتهم لينة ورقيقة تربى كذلك وإن كانت صفاتهم غليظة خشنة تربى على ذلك.
لهذا- قال- صلى عليه وآله وسلم ((الفخر والخيلاء في الفدادين أهل الوبر والسكينة في أهل الغنم والإيمان يمان والحكمة يمانية))[5]
لأن هذه الغنم عليها السكينة والوقار فمن أين جاءت هذه الشدة ومن جاءت هذه السكينة من خلال لمعايشة و من خلال اكتساب السلوك من البيئة التي يعيش فيها الإنسان لذا ينبغي أن نستشعر بأهمية هذا الولد وأن نستشعر بأهمية التربية والدور الذي يقوم به الآباء.
يقول صلى الله عليه وآله و سلم (( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ))[6]
أي رعية يسترعيك الله جل علا إياها فأنت مسئول عنها بين يدي الله جل و علا سواء كان وظيفة أو مالا أو لدا إلى آخره أنت مسئول عما استرعاك الله عز وجل قال : والأب راع ومسئول عن رعيته والأم راعية ومسئولة عن رعيتها.
ويقول أيضا صلى الله عليه وسلم (( من ولاه الله رعية ثم لم يحطها بنصيحة إلا يجد رائحة الجنة ))[7]
هذه الرعية سواء كان أبا أو أما أو أخا أو مدرسا أو دكتورا أو محافظ محافظة أورئيس وزراء أو رئيسا أو ملكا أو سلطانا هؤلاء إذا لم يحيطوا رعيتهم بنصحهم ولم يأخذوا بأيديهم إلى بر الأمان فإنهم سيسألون بين يدي الله عز وجل وها أنت ترى الضياع اليوم تر خيانة الأمانة ـ إلا من رحم الله عز وجل ـ الآباء تخلوا عن أبناءهم وكذلك الأمهات فالمسئولين بمختلف مراتبهم ومناصبهم تخلوا عن المسئولية و تركوا الحبل على الغارب بل ربما نشروا الفساد وقننوا له هذا كله من المسئولية التي سيسأل عنها هؤلاء بين يد الله عز وجل إن مسئولية الأبوين تجاه الأبناء واضحة للعيان يقول صلى الله عليه وسلم (( كل مولد يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ))[8]
ولم يقل أو يسلمانه لأنه في الأصل مسلم لأنها فطرة الله ((فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (30))) سورة الروم
ويقول صلى الله عليه وسلم (( ما من عبد يسترعه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش رعيته إلا لم يرح راحة الجنة ))[9]
أي الجنة عليه حرام لأنه غش رعيته وغش مليون ليس كغش خمسين مليون أو مائة مليون وغش و أحد ليس كغش اثنين فالمسئولية تتعاظم وتكبر كلما كان العدد أكبر.
من أجل هذا قال عليه الصلاة والسلام ((ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ – قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ – وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ شَيْخٌ زَانٍ وَمَلِكٌ كَذَّابٌ وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ))[10]
فذكر منهم ملك كذاب الذي يكذب على رعيته ويقول له هذا أحسن هذا أفضل وقانون الغرب أحسن وصفاتهم أفضل وهذا الرذيلة أفضل من هذه الفضيلة ملك كذاب لا ينظر الله إليه يوم القيامة ولا يزكيه وله عذاب أليم .
إن الله عز وجل سائل كل راع عما استرعاه أحفظ أم ضيع .
إن الأبناء أمانة أمانة في الأعناق يقول الله تعالى ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27))) سورة الأنفال
ويقول صلى الله وسلم (( خيركم خيركم وأنا خيركم لأهلي ))[11]
يعني لا يكن خيرك للناس الآخرين ولا يكن إخلاصك للعمل لا يكن إخلاصك لرب العمل لا يكن إخلاصك للمؤسسة و تترك أبناءك وتترك أهلك وتترك أسرتك لا يكن إخلاصك للدنيا وتترك أبناءك خيركم خيركم لأهله من كان عنده خير فليظهر هذا الخير على أهله فليظهر بصماته على زوجته على بناته على أبناءه وليبذل قصارى جهده ثم بعد ذلك النتائج على الله عز وجل المهم أن تبذل جهدك المهم إياك أياك أن يأتي هذا الولد يتعلق برقبتك يوم القيامة يقول : يارب سل أبي ضيعني لم يأمرني بكذا .
احذر أن يكون ولدك عدوا لك بين يدي الله عز وجل ((وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28))) سورة الأنفال
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14)))سورة التغابن
احذر أن يكون هذا الولد عدوا لك في الدنيا وفي الأخرى ابذل قصارى جهدك على أن يكون الولد بصمة واضحة مشرقة يكون لك ذخرا بين يدي الله عز وجل وذخرا لك بعد موتك إذا رؤي ذكرت بخير ودعي لك بخير.
إننا أيها الإخوة ربما ضخمنا تغذية الأبدان وتركنا تغذية الأرواح وهذه هي مشكلتنا إن قضية الرعاية أمر هين و أمر سهل فأنت ترى من عنده مائة ثور ومن عنده زريبة أغنام هو يغذيها ويربيها وهو يطعمها ولكن القضية هي قضية التربية أننا أفرطنا في تغذية الأبدان وفرطنا في تغذية القلوب والأرواح وهذا هو المقصود أن يتربى الأبناء التربية الصالحة أن يتربوا التربية الصالحة على الإطلاق وعلى الفضيلة على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
أسأل الله تعالى لي ولكم التوفيق والسداد كما أسأل الله تعالى أن يعيننا على تربية أبناءنا أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .
الخطبة الثانية :
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى
وبعد:-
فلكل زمان وسائله التربوية ولذلك قل الانحراف حينما قلت وسائل التربية وتجد أن الزمان الأول كان معينا على تربية الأبناء لم يكن من وسائل التربية سوى البيت أو القرناء أما اليوم فإلى جانب هذا فعندك القرناء كثر في النوادي والمقاهي في المدارس في الجامعات في الشوارع أضف إلى ذلك الجرائد والمجلات والتلفزيون والانترنت وهلم جر وإننا في الحقيقة ربما تشاغلنا عن أبنائنا وتركنا غيرنا يربيهم خاصة تلك الوسائل القاتلة والهدامة التي أتينا بها بأنفسنا ثم نعود بعد ذلك في نهاية المطاف ونتوجع على هؤلاء الأبناء أن صاروا منحرفين لأننا لم نختر لهم ما ينفعهم من هذه الوسائل ولم نراقب مشاهدتهم ومتابعتهم هذه الوسائل التي منها ما هو نافع وما هو ضار لكن أن تدخل لهم هذه الوسائل بعجرها وبجرها وبصالحها وطالحها هذه هي المشكلة ولعلنا نعلم فندرك أن هذه الوسائل بصمات الغرب عليها واضحة حتى للأسف ما ينتج في بلاد المسلمين البصمات القذرة واضحة للعيان.
فانظر إلى هذا الغثاء الذي يشاهد عبر الشاشة إنهم لا يستحيون ولا يخجلون من أن يكون ثلث أو نصف المشاهد التي تعرض على الصغير وعلى الكبير مما يهيج الشهوة الجنسية وهكذا للأسف الشديد حتى أفلام الأطفال تجد فيها ما يعلمهم وما يعودهم على هذه المناظر ولا يدرك هذا إلا من كان عنده حس وفهم ثاقب لأن هؤلاء يتسللون شيئا فشيئا حتى يصلوا إلى ما يريدون وقبل أيام كنت أتابع برنامجا يتحدث عن ما يخرجه المخرجون في بلاد المسلمين من الأفلام والمسلسلات وكانوا يتكلمون بكل وقاحة أنهم لا يستنكفون أن يناقشوا مثل هذا القضايا وأن يكون نحو النصف من هذه الدرامات تتحدث عن الجنس والإثارة الجنسية و كأن الأمر أمرا عاديا فحينما يتنكب الناس الطريق يصبح الحق باطلا والباطل حقا حتى تجد بعض الناس لا يستحي أن يطلب الحرام على أنه حق له تماما مثل ذلك المرتشي الذي يقول لك : أعطني حقي صار الأمر حقا له وهو يأكل أمرا سحتا ليس له حق فيه لكن هكذا يتنكب الناس الطريق وتنتكس الفطر.
هذا الوسائل متعددة و ما أكثرها التي تؤدي إلى إفساد فطر الأبناء ومن هم أولئك القرناء الذين يحملون الأفكار الهدامة يقول صلى الله عليه وآله وسلم (( المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل))[12]
والأمر كما قال صلى الله عليه وسلم (( لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي))[13]
لأن هذا الصاحب سيسحبك لقد كان السلف الصالح يتحسسون جدا من مجالسة المنحرفين حتى أن أحدهم يقول أجلس معك أسمعك القرآن يحفظ القرآن صوته جميل القرآن أجلس فقط أقرأ القرآن قال: لا ولا آية لم ؟ قال أخشى أن يميل قلبي إليك فأحبك لمحبة صوتك و لمحبة تأثيرك علي من تلاوة القرآن : فلم يكونوا يجلسون معهم هذا الجلوس يؤدي يعد ذلك إلى شيئ من التشاكل يقول سبحانه وهو يحكي أحوال أولئك الذين ندموا على أن فرطوا في اختيار الصاحب يقول يوم القيامة ((فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (100) وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (101))) سورة الشعراء
وقال الله تعالى ((الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ (67))) سورة الزخرف
وقال أيضا ((قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51) يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنْ الْمُصَدِّقِينَ (52) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَئِنَّا لَمَدِينُونَ (53))) سورة الصفات
إلى أن قال سبحانه فاطلع يريد أن ينظر صاحبه هذا الذي كان يريد أن يغويه أين هو قال ((فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (56) وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنْ الْمُحْضَرِينَ (57))) سورة الصفات
أي لكنت من المحضرين لهذا العذاب الذي تعذب أنت فيه الآن.
فالقضية جد خطرة وقديما قال : بعضهم
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكــل قرين بالمقـارن يقتــدي
إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم ولا تصاحب الأردى فتردى مع الردي
أيها الآباء أقبلوا بأبنائكم على حلقات القرآن أقبلوا بأبنائكم على المراكز الصيفية التي لا تزال أبوابها مفتوحة ادفعوهم إلى بيوت الله غذوا قلوبهم بالإيمان إن لم تنقذوا أرواحهم في هذا المجالس و المراكز الصيفية فمتى تنقذوا أرواحهم في المدارس أم في الجامعات بالله عليكم راجعوا كتب المدارس والجامعات ماذا يحفظون من القرآن وماذا يحفظون من سنة النبي صلى الله عليه وآله سلم .
واضح جفاف الإيمان في قلوب كثير من هؤلاء ربما أيام الامتحانات وهم يغشون ـ عياذا بالله ـ أحيانا ربما يقطعون أوراق المصاحف ويضعونها تحت الجوارب أو في نعل – عياذا بالله –
هل هذا إنسان تربى على موائد القرآن وتربى على الخوف من الله عز وجل لاشك أن المسئولية علينا عظيمة فعلينا أن ندفع ونشجع أبنائنا إلى مثل هذه المراكز وأن نتابعهم هذا الشهر شهر شعبان يغفل عنه كثير من الناس علينا كذلك أن نأخذ حظنا وقسطنا فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصوم شعبان إلا قليلا ورمضان مقبل على الأبواب علينا أن نكون لنا حلقات في المساجد مع أبنائنا حتى تتغذى أروحهم بإذن الله عز وجل من أجل أن يكون هؤلاء ذخرا لنا بعد موتنا و يوم يقوم الأشهاد .
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك اللهم بارك لنا في شعبان وبلغنا رمضان.
[1]– البخاري 6/2546
[2] – البخاري5/1958.
[3] – سنن ابن ماجة 1/633.
[4] – المعجم الكبير للطبراني4/46.
[5] – البخاري 3/1289
[6] — البخاري 3/225
[9] – مسند الحميدي 2/473
[10] – صحيح مسلم 1/72
[11] – سنن ابن ماجة 1/336
[12] – المستدرك 4/189
[13] – سنن أبي داود 2/675




اضافة تعليق