إن الأعمال الصالحة هي حصيلة الإنسان التي يخرج منها في هذه الدنيا ويترتب عليها مصيره في الآخرة…
خطبة بعنوان : الحث على العمل الصالح
أول بلا ابتداء قديم بلا انتهاء استحق اسم الخالق قبل أن يخلق الخلق واستحق اسم الباري قبل أن يبرأهم سبحانه جل شأنه خلق الخلق لعبادته أرسل إليهم الرسل وأنزل عليهم الكتب ليقطع حججهم لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل يجازي بالأعمال الصالحة جنات فسيحة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ويجازي العصاة بعدله ناراً تلظى لا يصلاها إلا الأشقى كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودهاً غيرها ليذوقوا العذاب
يا ذا الجلال ويا ذا الجود والكرم قد جئتك خائفاً من زلة القدم
ذنبي عظيم وأرجو منك مغفرة يا واسع العفو والغفران والكرم .
دعوت نفسي إلى الخيرات فامتنعت وأعرضت عن طريق الخير والنعم .
خسرت عمري وقد فرطت في زمني في غير طاعة مولاي يا ندمي .
حملت ثقلاً من الأوزار في صغري يا خجلتي من غد من زلة القدم
راح الشباب وولى العمر في لعب وما تحصلت من خير ولم أقمي
كن منجدي يا إلهي واعف عن زللي وتب عليّ من الآثام واللمم .
وأشهد أن سيدنا ونبينا وقائدنا وقدوتنا محمد عبد الله ورسوله وصفوته من خلقه وخليله أشهد أنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح لهذه الأمة وكشف الله به الغمة وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ولا يسلكها إلا كل منيب سالك
نور أضاء بصيرتي فأضاءني لما تذكرت الحبيب محمداً
وكأنما سطعت شموس في دمي وكأنما قمر السماء تعددا
فبذكره يحلو الوجود فنرتقي يا حظ من باسم الحبيب تزودا .
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحابته الغر الميامين وعلى آل بيته الطاهرين إنه تعالى – جواد كريم
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)) سورة آل عمران آية (102).
((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً )) سورة النساء آية (1).
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً (71))) سورة الأحزاب الآيات (70-71).
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار
أيها المسلمون :
إن الأعمال الصالحة هي حصيلة الإنسان التي يخرج منها في هذه الدنيا ويترتب عليها مصيره في الآخرة
يقول النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – ( يتبع الميت ثلاثة فيرجع اثنان ويبقى معه واحد يتبعه أهله وماله وعمله فيرجع أهله وماله ويبقى عمله))[1]
هذه هي حصيلة الحياة الدنيا العمل الصالح أياً كان هذا العمل هو حصيلة هذه الحياة والله تعالى – إنما خلقنا من أجل العمل وخلقنا من أجل الطاعة العمل الصالح أو العمل من حيث هو مرافق للإنسان يرافقه في حياته فهو يعمل إن خيراً أو شراً كل إنسان يعمل في هذه الحياة كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أوموبقها بمختلف فئاتهم ولغاتهم وأجناسهم العمل مرافق للإنسان ملازم له صح عنه – صلى الله عليه وآله وسلم – أن العمل يأتي للإنسان في قبره فإن كان العمل صالحاً فيأتي بصورة إنسان حسن الوجه حسن الثياب طيب الرائحة فيقول لصاحبه أبشر فيقول الرجل : إن وجهك وجه الخير فمن أنت ؟ قال : أنا عملك الصالح وإن كان العمل سيئاً أتى صاحبه بوجه قبيح وبثياب قبيحة وبرائحة كريهة فيقول : أبشر بالذي يسوءك فيقول : من أنت فوجهك الذي لا يبشر بالخير فيقول : أنا عملك السيئ لقد كنت بطيئاً في طاعة الله سريعاً في معصيته إننا- أيها الإخوة الكرام- ما خلقنا الله تعالى هملاً وإنما خلقنا لنعمل العمل الصالح
((أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ )) سورة المؤمنين آية (115)
العمل الصالح في كل لحظة في كل حركة في كل سكون خلقنا الله تعالى من أجل ذلك العمل ((وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ )) سورة الذاريات الآيات 56- 58)
إنها مزية للبشر إن عملوا الصالح ولو كان هذا العمل عملاً دنيوياً محضاً الموظف في وظيفته أياً كانت الوظيفة الإنسان يمشي في الشارع يبتاع ويشتري يأكل ويشرب يضحك ويبكي وغير ذلك هذه الأمور من فضل الله تعالى على المؤمن أنه يقدر أن يجعلها عملاً صالحاً وذلك بأن يعزم وينوي أنها ابتغاء وجه الله تعالى – ولهذا قال – صلى الله عليه وآله وسلم – : ((تبسمك في وجه أخيك صدقة))[2]
تؤجر عليه
قال : ((حتى ما تجعل في في امرأتك))[3] وقال – صلى الله عليه وآله وسلم – ((وفي بضع أحدكم صدقة))[4]
هذه أمور يرى الإنسان أنها قضايا عادية لا يؤجر عليها الإنسان وهذا خطأ بل يؤجر عليها الإنسان لكن لمن هذا ؟ لمن نوى وقصد وجعل صلى الله عليه وآله وسلم – قاعدة للإنسان يعيش فيها في هذه الحياة فقال – صلى الله عليه وآله وسلم – ((إن لربك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه))[5]
لابد من التوازن في الحياة فلا يغرق في جانب دون الجوانب الأخرى خلقنا الله تعالى – للعبادة ((((وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ )) سورة الذاريات الآيات 56- 58) ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )) سورة البقرة آية (21)
((وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)) سورة التوبة آية (105)
الله تعالى يبتلينا في هذه الحياة بالأعمال الصالحة بل يبتلينا من يأتي بأحسن العمل قال – تعالى – ((تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ)) سورة الملك الآيات (1- 2) من منكم الذي يأتي بالعمل الأحسن وقد حث الإسلام على إتقان هذا العمل أياً كان ورغب في ذلك وأحب من أتقن عمله ((إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه))[6]
فلا تحقرن أي عمله تعمله انضباطك في عملك أداؤك لواجبك إخلاصك في نصحك في كل مجال من المجالات أنت هنا تعمل وأنت هنا تزرع وأنت هنا تسعى وتجتهد من أجل نيل الدرجات العلا لقد جاءت دعوة الرسل كلهم للعمل الصالح ((وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ)) سورة المائدة آية ( 72)
وقال أيضاً ((مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)) سورة المائدة آية (117)
((لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ))سورة الأعراف آية(59)
((وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ )) سورة الأعراف ( 65)
((وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ)) سورة الأعراف آية ( 73)
((وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ)) سورة الأعراف آية ( 85)
رببنا جل وعلا – لا ينظر إلى أجسامنا لا ينظر إلى صورنا لا ينظر إلى لباسنا وإن كان هذا الأمر مطلوباً في حياة المسلم أن يكون منظره حسناً ورائحته حسنة والله تعالى جميل يحب الجمال لكن هذه قضايا جانبية نظر الله إلى القلب نظر الله إلى العمل قال – صلى الله عليه وآله وسلم – ((إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم))[7]
القلوب هل مخلصة أم مرائية العمل هل هو صالح أم سيء .
أيها الكرام :
إن الله – تعالى – يمقت الإنسان إذا كان كلامه مناقضاً لعمله ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ)) سورة الصف الآيات ( 2- 3)
دع الهوينا لأهل العجز والكسل وعانق الصبر واغنم ساعة العمل
ولامس النجم في عز وفي شرف وسابق الريح في حل وفي مرتحل .
والله لو كنت تدري ما خلقت له لبات قلبك بالأشجان في شغل .
الجزاء يوم القيامة لا يكون إلا على الأعمال وهذه مسألة لا ينازع فيها أحد من الناس ((هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ))
سورة النمل آية ( 90)
((وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)) سورة الزخرف آية (72)
((فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)) سورة السجدة آية (14)
((كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)) سورة الطور آية (19)
وما أكثر الآيات في هذا الجانب .
إن المرء يؤمر بالعبادة على سبيل الدوام ولكن في أيام الهرج والقتل والفتن يرغب في ألا يستشرف للفتن وبأن ينصرف إلى العبادة والطاعة بجميع أشكالها وألوانها ففيها الأجور العظيمة يقول –صلى الله عليه وآله وسلم- : ((بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا))[8]
يعني اعملوا الأعمال الصالحة تنافسوا فيها قبل أن تحل عليكم الفتن هذه الفتن التي تشتت الذهن والعقل والتي تفرق الشمل التي تفرق عليك قلبك فلا تقوى ولا تستقر ولا تتلذذ بالطاعة والعبادة .
إن الفتنة إذا استشرف لها الإنسان وأطل عليها بعنقه فإنها تأخذه كما قال – صلى الله عليه وآله وسلم – ((ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي ومن يشرف لها تستشرفه ومن وجد ملجأ أو معاذا فليعذ به))[9]
وأكبر ملاذاً ومعاذ هو الطاعة والعبادة والقرب من الله جل وعلا – ولهذا قال – صلى الله عليه وآله وسلم : ((العبادة في الهرج كهجرة إلي))[10]
يعني أجرها كأجر الهجرة إلى النبي – صلى الله عليه وآله وسلم . اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك أقول قولي هذا وأستغفر الله .
الخطبة الثانية :
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى
وبعد :
أيها الإخوة :
إننا حين نتحدث عن العبادة لا نعني أننا نشير إلى عبادة بعينها ولكن المحسن من ضرب في كل عبادة بنصيب ومن نوع بأعماله وأخذ بأطراف العبادات ولا بأس أن يكون هذا الإنسان مكثراً لعبادة ما وحياة الإنسان كلها عبادة ((قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ)) سورة الأنعام الآيات ( 162- 163)
الحياة والموت لله الحياة فيها الأكل والشرب واللباس والمنام والعمل وفيها كل شيء هذه اجعلها لله تعالى – وأخلص فيها لله جل وعلا – وأتقن عملك والممات أي الممات الأصغر والأكبر مماتك الأصغر نومك فالنوم أخو الموت كما قال – صلى الله عليه وآله وسلم – ولهذا أهل الجنة لا ينامون لأن النوم موت وأهل الجنة لا يموتون بل حياة أبدية سرمدية فيها النعيم فأجعل حياتك كلها هكذا معاذ بن جبل يزور أخاه أبا موسى الأشعري من الجند إلى زبيد وقبل أن ينزل معاذ من فوق راحلته يقول له أبو موسى الأشعري : أخبرني ماذا نصنع في يومك وليلتك فأجابه إجابة موجزة قال : إن أحتسب نومي كما أحتسب قيامي أي أحتسب الأجر في نومي وفي قيامي إن نمت فأنوي به التقوي به على طاعة الله وإن قمت فحياتي كلها لله رب العالمين . ولهذا هذه هي منهجية المسلم في حياته ولا تستصغرن أي عمل من الأعمال لكن عليك أن تتقن وأن تحسن وعليك أن تخلص لله جل وعلا _ وعليك أن تعمل مع الناس على وتيرة واحدة لا تفضل هذا على ذاك ولا تقدم هذا لغرض وذاك لغرض آخر وليكن عملك لنفسك وأهلك ومجتمعك ووطنك أجعله كله لله تعالى – لتؤجر على ذلك وإياك ووساوس الشيطان فالعبادة إذا صلاة وصوم وذكر وقراءة للقرآن وأمر للمعروف ونهي عن المنكر وغير ذلك من الأعمال كلها لله تعالى .
أيها الإخوة :
ليس للإنسان فرصة للعمل إلا في هذه الحياة فاليوم عمل ولا جزاء وغداً حساب ولا عمل ما في إنسا يعمل بعد أن يموت وعمر الإنسان قصير ولو أنك تذكرت ما مضى من حياتك لقلت ما هو إلا غمض بالبصر والإنسان يعتاد غالباً أن يغالط نفسه وهذا ليس في صالحه فإذا بلغ الإنسان أربعين سنة وجب عليه أن ينتبه على نفسه وأن يشكر الله تعالى – أن بلغ هذا العمر وهو لا يزال يعقل وفي فسحة أن يتوب وأن يحسن العمل ويتقنه لنحذر جميعاً من أن نغالط أنفسنا وأن نصغر أعمارنا وأن نسوف فالتسويف لا يفيد شيئاً صحيح أن هذا أمر مفطور عليه الإنسان أنه مفطور على العمل وعلى النظر إلى المستقبل وهكذا قال – صلى الله عليه وآله وسلم – حينما رسم خطاً في الأرض ثم رسم مربعاً من بداية الخط إلى نصفه وقطعه فقال – صلى الله عليه وآله وسلم – وهذا من باب التعليم بالرسم قال في الخط الطويل : هذا أمل ابن آدم أمله هناك في نهاية المسجد خط طويل ولكن وضع مربعاً قال : وهذا أجله وقطع الخط وجعل مربعاً للخط من وسطه أو ثلثه أو نصفه إلى بدايته هذا هو حياة الإنسان لكن ما زال عنده أمل طويل كان يتمنى أن يفعل وأن يصل لهذا العمل لابد أن نحسنه وأن نتقنه وما ندم إنسان وافته المنية كندمه على ما فرط في الأعمال الصالحة ((حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)) سورة المؤمنون الآيات ( 99- 100)
أريد أن أسجد لله تعالى سجدة أو أذكر الله أو أسبح الله تسبيح واحدة فما أحوج الإنسان إلى تسبيح واحدة ولك أن تنظر في وقتك ماذا يهدر منه في غير ذكر الله تعالى .
أيها الإخوة الكرام :
إن هناك معوقات كثيرة تعيق الإنسان عن العمل الصالح نحتاج جميعاً إلى أن نقاومها ونجتازها وذلك بالمجاهدة من ذلك النفس الأمارة بالسوء والشيطان وأعوانه وقرناء السوء والشبهات والشهوات من استعان بالله تعالى أعانه على اجتياز تلك العقبات فانهزمت واندحرت بأذن الله تعالى – وعلينا أن نبادر بالأعمال قبل أن تداهمنا الشواغل والمتاعب والمصائب يقول – صلى الله عليه وآله وسلم – ((بادروا بالأعمال سبعا هل تنظرون إلا فقرا منسيا أو غنى مطغيا أو مرضا مفسدا أو هرما مفندا أو موتا مجهزا أو الدجال فشر غائب ينتظر أو الساعة فالساعة أدهى وأمر))[11]
ألا فلنتق الله تعالى عباد الله ولنبادر بالأعمال الصالحة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ (9) وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ (10) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)) سورة المنافقون الآيات ( 9- 11)
اللهم توفنا مسلمين وأحينا مسلمين وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين .
[1] – البخاري 5/ 2388
[2] – صحيح الترغيب والترهيب 2/ 287
[3] – البخاري 1/ 30
[4] – مسلم 2/ 697
[5] – البخاري 2/694
[6] – السلسلة الصحيحة 3/ 106
[7] – مسلم 4/ 1986
[8] – مسلم 1/ 110
[9] – البخاري 3/ 1318
[10] – مسلم 4/ 2268
[11] – الترمذي 4/ 552




اضافة تعليق