تابعنا على

إنتاجات الشيخ خطب مفرغة

التوازن النفسي

التوازن النفسيأن الإسلام يدعو المسلمين لأن يعيشوا باتزان في حياتهم وألا تطغى عليهم الحياة المادية ولذلك لم نقرأ في كتب السير ولا في كتب السنن أن شخصاً أصيب بمثل هذه الأدواء الاكتئاب والاضطراب إلا في الأزمنة المتأخرة حين صرنا بعيدين عن كتاب ربنا وعن سنة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم…

خطبة بعنوان : التوازن النفسي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له

اللهم لك الحمد أنت قيم السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت رب السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن أنت الحق وقولك الحق ووعدك الحق ولقاؤك حق اللهم رب السموات والأرض ورب العرش الكريم ربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان أعوذ بك من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر

يا من يرى ما في الضمير ويسمع              أنت المعد لكل ما يتوقع

يا من يرجى للشدائد كلها                   يا من إليه المشتكى والمفزع

يا من خزائن ملكه في قول كن               امنن فإن الخير عندك أجمع

ما لي سوى فقري إليك وسيلة             فبالافتقار إليك فقري أدفع

ما لي سوى قرعي لبابك حيلة             فلأن رددت فأي باب أقرع .

ومن الذي أدعو واهتف باسمه              إن كان فضلك عن فقيرك يمنع

حاشا لجودك أن تقنط عاصياً             الفضل أجزل والمواهب أوسع .

وأشهد ألا إله إلا الله وحده ربي لا شريك له شهادة عبدك وابن عبدك وابن أمتك ومن لا غنى له طرفة عين عن رحمتك أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت نستغفرك ربنا ونتوب إليك

يا غافر الذنب العظيم وقابلاً للتوب              قلب تائب ناجاك

يا رب جئتك ثاوياً أبكي                      على ما قدمته يداي لا أتباكا

أخشى من العرض الرهيب عليك يا           ربي وأخشى منك إذ ألقاك

يا رب عدت إلى رحابك تائباً                    مستسلماً مستمسكاً بعراك

ما لي وما للأغنياء وأنت يا ربي                 الغني ولا يحد غناك

ما لي وما للأقوياء وأنت يا ربي                  عظيم الشأن ما أقواك

إني أويت لكل مأوى في الحياة                     فما رأيت أعز من مأواك

وتلمست نفسي السبيل إلى النجاة               فلم تجد منجى سوى منجاك

وبحثت عن سر السعادة جاهداً                 فوجدت هذا السر في تقواك

فليرضى عني الناس أو فليسخطوا                 أنا لم أعد أسعى لغير رضاك .

وأشهد أن نبينا وأسوتنا وقدوتنا محمدا عبد الله ورسوله وصفوته من خلقه وخليله أشهد أنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح لهذه الأمة وكشف الله به الغمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين من ربه .

رأيتك يا خير البرية كلها نشرت                  كتاباً جاء في الحق معلماً

ونورت بالبرهان أمراً مدمساً                     وأطفأت بالبرهان أمراً مضرماً

فمن مبلغ عني النبي محمدا                        وكل امرئ يجزى بما قد تكلما

تعالى علواً فوق عرشٍ إلهنا                        وكان مكان الله أعلى وأعظما .

لقد رسم هذا النبي الكريم منهجاً لحياة المؤمن يعيش فيه باتزان ويعيش فيه بطمأنينة في هذه الحياة من سار على هذا المنهاج عاش في سعادة ولقي الله تعالى وهو مطمئن النفس فائزاً مفلحاً ناجحاً بأذن الله تعالى هذا النبي الكريم الذي ما آل جهداً في نصح هذه الأمة وفي تبيين معالم هذا النهج الذي جاء به ليسلكه المسلمون في حياتهم .

أطالت وقوفاً تذرف العين جهداً               على طلل القبر الذي فيه أحمد

فبوركت يا قبر الرسول وبوركت                بلاد ثوى فيها الرشيد المسدد.

وبورك لحد منك ضمن طيباً                     عليه بناء من صفيح منضد

 ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)) سورة آل عمران آية (102).

((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً )) سورة النساء آية (1).

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً (71))) سورة الأحزاب الآيات (70-71).

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار

أيها الكرام :

إذا تأملنا في واقعنا المعيش نلاحظ أن كثيراً من الناس يشتكون من أعراض وأزمات نفسية نتجت عن ضغوط هذه الحياة وهي نتائج طبيعية لمن حاد أو غفل عن منهج الله وعن منهج رسوله صلى الله عليه وآله وسلم – في السير في هذه الحياة فكما نلاحظ أن الحياة شهدت تغييباً لحكم الله تعالى – في كثير من مناحي الحياة فطغت المادة على الروح وغرقت الروح  في بحور هذه الدنيا فلا يذكر الله تعالى إلا قليلاً ولا يلتجأ إليه إلا في أحلك الظروف وفي الصعاب والمدلهمات وكان الواجب على المسلم أن يلهج بذكر الله تعالى – وأن يكون دائم السير على منهج الله تعالى لا يقتحم أي طريق ولا يطرق أي باب حتى يعرف من أين يأتي إليه

أيها الكرام :

لقد كثر بين الناس القتل  والظلم وانتشر الفساد وشعر كثير من الناس بالإحباط وعجز كثير منهم عن التكييف لهذا الحال الذي يعيشه كثير من الناس فيا ترى هل عالج الإسلام هذه القضايا أم لم يعالجها ؟ هل صحيح أن الإسلام هو مجرد علاقة بين العبد وربه لا دخل له في حياته ولا دخل له في سلوكه ولا دخل له في مؤسسات البلاد ولا دخل له في الأعمال هل صحيح أن الحياة تعيش في منأى عن الدين ؟ هل هو مجرد صلاة وصوم وحج وما شاكل ذلك أم أن هذا القرآن جعله الله تعالى منهاجاً لحياة المسلمين لنسمع إلى نداء ربنا جل وعلا – وهو يقول : ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ))سورة يونس الآيات ( 57- 58) شفاء لما في الصدور من الشك والريبة والقلق والاكتئاب وجميع الأمراض النفسية وهدى ورحمة للمؤمنين في حياتهم، في اقتصادهم وفي سياستهم وفي إعلامهم في تعاملهم مع القريب والبعيد هذا الكتاب العزيز إذا تمسك به المسلمون عاشوا عيشة سعيدة ورغدة يحل العدل وينمحي الظلم وتفشوا بين الناس المحبة وتنمحي العداوة  ويسود الإخاء والتواصل والمحبة والتعاون فيما بينهم  لأن الكتاب العزيز يدعو إلى ذلك .

أيها الإخوة :

إن كثيراً من الأطباء وخاصة أطباء النفس في العصر الحديث ينصحون ويرشدون لأهمية التدين في الحياة والإيمان في الحياة لتحقيق الصحة النفسية للإنسان وذكروا دور التدين في توازن الشخصية ووقايتها وعلاجها من الأمراض والأزمات النفسية فالإيمان يجعل لوجود الإنسان المتدين في الحياة معنى وهدفاً بخلاف الذي يعيش بدون دين فإنه يعيش بدون هدف بل يقصر هدف حياته على دنيا فانية ويعاني من فراغ روحي لا يمكن أن يملأ هذا الفراغ ولو حاز الدنيا بحذافيرها وإذا قرأتم عن كثير من أولئك الذين ينتحرون ستجدون أن السبب الرئيس أنهم يعانون من فراغ روحي ونفسي ما وجدوا ما يشبع هذه النفس لأن هذه النفس تريد غذاء وغذاؤها ليس من الأرض إنما غذاؤها من خالقها من حيث أتت ((وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً)) سورة الإسراء آية (85)

لقد تطرق القرآن العظيم إلى وصف عام لبعض الاضطرابات النفسية وأعقبها بالعلاج المناسب يقول تعالى ((إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (21) إِلاَّ الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ ))

 سورة المعارج الآيات (20- 23) خلق هلوعاً خائفاً فزعاً قلقاً إذا أتاه الخير منع من إنفاقه وبقي قلقاً عليه خشية الإنفاق وخشية أن يزول ويذهب إذا تربع على منصب فإنه يخاف عليه أن يزول بل يبحث ليصعد إلى مرتبة أعلى وعمل قصارى جهده كي لا ينزل عن هذا المنصب وقد يؤدي ذلك إلى القتل والفوضى العارمة في البلدان نتيجة هذا الفزع والقلق وهذا الخوف من المستقبل ولو آمن الإنسان بقضاء الله وقدره لعلم أنه ما كتبه الله له سيلقاه مهما حاول أن يجد شيئاً لم يكتب له فإنه لا يمكن أن يتحقق ولو اجتمعت له الدنيا قال – صلى الله عليه وآله وسلم – ((..واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف))

أيها الإخوة :

إن الإسلام بمنهجه الشامل يسعى لبناء شخصية متوازنة وذلك من خلال ما يأتي :

أولاً : الإيمان بالله تعالى وتوثيق الصلة به إذا عرفنا أيها الإخوة حاجة الإنسان للتدين علمنا أن الإنسان بطبعة وبفطرته مفطور على التغيير ولذلك يضحك كثير من الناس على أنفسهم وعلى عقول الناس أن يقولوا أنه لا إله أو أن الإنسان لا يمكن أن يتدين فالإنسان بطبعه متدين ((أَفَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ )) سورة الجاثية آية (23)

فالإنسان إذا لم يعبد الله قد يعبد حجراً أو شجرةً أو صنماً بل قد يعبد هواه وشهوته فهو عابد لا محالة فإما أن يعبد بحق وإما أنه ينقلب هذا التدين والتعبد إلى الباطل لقد رأيت طائفة – أيها الكرام – في الهند هذه الطائفة شاذة بكل ما تحويه هذه الكلمة من معنى ومع هذا يتدينون هذه الطائفة تسمى بالراجنيش نسبة لمؤسسها راجنيش خان  هذه الطائفة لها قبة يدخلون تحتها ويسمعون نغمات وترنيمات وألفاظ هذه الألفاظ مخلوطة من التوراة والإنجيل والأذكار المهم أن هذه الهمهمة تضفي لهم شيئاً من الطمأنينة على حد زعمهم رأيت كذلك في الهند من يعبد الأصنام فهذا مسجد وعلى بعد أمتار معبد للأصنام رأيتهم كيف يتذللون كيف يبكون كيف يخضعون كيف يحنون رقابهم وظهورهم لهذه الأصنام بالدعاء تضرعاً وخفية رأيت كذلك من يطوف حول القبور ومن يسجد لها ومن يدعوها ولما وقفت ببابها – أيها الكرام – أنا وبعض الأشخاص أنظر وأتعجب وكنت لا أفهم بالطبع لغتهم وصاحبي كان يفهما كونه طالبا هناك  فسبنا سادن القبر سبا وكان من جملة ما قاله لنا : (اذهبوا عنا أيها المشركون) نحن الذين لا نطوف ولا نفعل فعلهم في نظرهم مشركون و هم على الجادة وعلى الصواب فالإنسان بطبعه متدين إذاً لابد من الإيمان بالله تعالى – ولابد من توثيق الصلة بالله تعالى فالأيمان بالله تعالى من خلال الشعائر التعبدية وخاصة الصلاة لها فوائد نفسية ملموسة لما تكسبه من أمن وطمأنينة وتهدئة للأعصاب لهذا تفطن لها من تفطن حتى من المعالجين ينصحون الإنسان الذي عنده قلق نفسي بأن يصلي وأن يتعبد وأن يسمع كلام الله – تعالى – بل هنالك أطباء غربيون ينصحون بسماع القرآن وهل تصدقون أنهم يسمعون مرضاههم النفسيين القرآن الكريم ومن بحث في الشبكة العنكبوتية وجد نماذج لهذا لقد لمسوا أن هذا القرآن العظيم يضفي على الإنسان طمأنينة ويا لله العجب كم من إنسان أسلم وهو لا يعرف القرآن الكريم وأذكر آخر ما اطلعت عليه أن امرأة روسية كانت متزوجة لطبيب في هذه المدينة أسلمت وآمنت فقيل لها ما السبب قالت : كنت أسمع الإمام بجوارنا يقرأ الفاتحة وقل هو الله أحد هذه التي كانت تشدني للإسلام القراءة في الصلاة .

ثانيا : الصلاة – أيها الإخوة – الصلاة صلة بين العبد وربه ففيها  يفزع الإنسان إلى الله تعالى يطرق بابه يرتاح فيها ولذلك كان – صلى الله عليه وآله وسلم – يقول : أرحنا بها يا بلال بل الله تعالى يقول : ((وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ )) سورة البقرة آية (45) فالخاشع ليست ثقيلة عليه لا تثقل إلا على المنافق .

ثالثاً : الدعاء فالدعاء أثره عظيم إذاً الإيمان بالله الشعائر التعبدية ثم الدعاء فهو تفريغ لما يختلج في النفس من مشاعر وأحاسيس فالدعاء لا يرتبط فقط في حياة العبد بالحاجة الماسة إلى الله تعالى – بل هو جزء من تحقيق العبودية لله تعالى – ((وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ)) سورة غافر آية (60)  بل قال – صلى الله عليه وآله وسلم – ((الدعاء هو العبادة قال ربكم { ادعوني أستجب لكم))[1]أي هو صلبها وجلها وأعظمها كقوله الحج عرفة

رابعاً : ذكر الله – تعالى – ((أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ )) سورة الرعد آية (28)

هذه القلوب إذا ذكرت الله عز وجل – اطمأنت وسعدت وارتاحت وذهب عنها كل غم وكل هم

خامسها : ملازمة التوبة والاستغفار فعقدة الذنب تجلب الهم والخوف والحزن وضيق الصدر لذا نجد النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – كان يرشد المؤمنين إلى ملازمة الاستغفار لتخليص النفس من ذلك في حديث ابن عباس – رضي الله عنهما – قال – صلى الله عليه وآله وسلم – ((من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا ورزقه من حيث لا يحتسب))

أيها الإخوة :

حين يسمع المؤمن قوله تعالى (( [2] قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )) سورة الزمر آية (53)

    يتولد لديه الشعور بالراحة والحافز للقيام بالأعمال الصالحة فهل نستجيب لنداء ربنا سبحانه ؟ هل نداوي أنفسنا بهذا الكتاب العزيز بهذه النماذج التي ذكرناها من الإيمان بالله تعالى إلى الشعائر التعبدية إلى الدعاء إلى ذكر الله تعالى – إلى لزوم الاستغفار إن فعلنا ذلك فإننا سنعيش بأذن الله تعالى في توازن في هذه الحياة أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية :

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى :

أيها الإخوة من الأشياء التي تضفي على النفس راحة ويجعل الإنسان يعيش في طمأنينة وفي توازن كامل في هذه الحياة يسهم في أوجه البر والخير فمن أعظم السعادة أن تربت على كتف يتيم أو تمسح على رأسه أن تكفكف دمعته أن توصل الخير لأرملة أو لأسرة فقيرة كم هي السعادة التي تشعر بها وهي تغمر صدرك حين تفعل مثل هذا العمل هكذا أيضاً حين تميط الأذى عن الطريق إنها سعادة غامرة حين تأخذ أذىً من الطريق وتضعه في موضعه الصحيح تشعر براحة وسعادة وإن ضحك بعض الناس من فعلك أو استنقص الناس فعلك لكنك تشعر بسعادة غامرة ما بعدها سعادة لماذا ؟ لأنك طرقت باباً من أبواب الإيمان فإماطة الأذى عن الطريق من الإيمان ولو تطرقت إلى شعب الإيمان كلها فإنك حينئذ تكون قد أخذت بالحظ الأوفر بأذن الله تعالى – يقول – صلى الله عليه وآله وسلم – حين اشتكى إليه رجل قسوة قلبه فقال (( أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك ارحم اليتيم وامسح رأسه وأطعمه من طعامك يلن قلبك وتدرك حاجتك)) وهذا يدل على أن أعمال الخير والبر كلها كذلك

سابعها :التفاؤل   فالمؤمن مهما نزلت به النوازل فإنه متفائل لا يتطرق اليأس إلى نفسه أبداً يقول تعالى ((إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ ))

سورة يوسف آية (87)

فهذا هو المنهاج الذي يسير عليه المؤمن بل هو دائماً يتفاءل إذاً المؤمن متسلح بالإيمان وهذا الشعور الإيجابي يقيه حتماً من الوقوع فريسة للاكتئاب والأمراض النفسية وهكذا الإسلام يربي الفرد على الثبات عند المصائب والابتلاءات ويدعوه لكي يتحلى بالصبر قال تعالى ((وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ)) سورة البقرة آية (177)

إذاً الإيمان يجعل الإنسان يعيش باطمئنان في حياته .

أيها الإخوة الكرام :

إن أعظم علاج للأمراض النفسية وضيق الصدر يكمن في التوجيهات النبوية في هذا المجال من ذلك قوله – صلى الله عليه وآله وسلم – ((عن عبد الله قال:  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أصاب أحدا قط هم ولا حزن فقال اللهم إني عبدك بن عبدك بن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحدا من خلقك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرجا قال فقيل يا رسول الله ألا نتعلمها فقال بلى ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها))[3]

الخلاصة أيها الكرام :

 أن الإسلام يدعو المسلمين لأن يعيشوا باتزان في حياتهم وألا تطغى عليهم الحياة المادية ولذلك لم نقرأ في كتب السير ولا في كتب السنن أن شخصاً أصيب بمثل هذه الأدواء الاكتئاب والاضطراب إلا في الأزمنة المتأخرة حين صرنا بعيدين عن كتاب ربنا وعن سنة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم .

اللهم ارزقنا التوازن في هذه الحياة ونعوذ بك من الهم والحزن ونسألك العافية في الدنيا والآخرة . [4]


[1] – سنن أبي داود 1/ 466

[2] – مشكاة المصابيح 2/ 27

[3] – أحمد 1/ 391

[4] – صحيح الترغيب والترهيب 2/ 341

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق